صدى الشعب الاخباري
عاجل
رأي

هل تحرق بهارات "الصقور والزبن" طبخة التحالف الرباعي؟

٣١ أكتوبر ٢٠٢٦دقيقتان
التحكم بالخط:
راكان الخريشا
كاتب مقالراكان الخريشا
كاتب صحفي

قبل أيام من فتح الستارة عن الدورة العادية لمجلس النواب العشرين، يبدو أن "المطبخ السياسي" للبرلمان قد انتهى من إعداد "وصفة الجاهز" للمكتب الدائم، أربع كتل نيابية، قررت اختصار المسافة على طريقة "شيلني وأشيلك"، وجلست في غرفة مغلقة لتوزيع المناصب والمكاسب، معلنةً عن تحالف ظناً منها أن معركة الرئاسة قد حُسمت قبل أن تبدأ، وأن صندوق الاقتراع تحت القبة لن يكون أكثر من "تحصيل حاصل".

والسيناريو المرسوم بدقة "الهندسة البرلمانية" قضى بأن تؤول الرئاسة لكتلة "الميثاق" مقابل توزيع "الترصيعات" الأخرى؛ فالنائب الأول لـ "مبادرة"، والثاني لـ "عزم"، فيما تُركت مقاعد المساعدين لترضية الكتل الوسطية، تحالفٌ يبدو في ظاهره متماسكاً كالبنيان المرصوص، لكنه في باطنه يحمل كل بذور "المناكفة البرلمانية" التي طالما صبغت مجالسنا بالدراما.

وكما يقال دائماً "تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن الحزبية" لم يكد حبر التوافق يجف، حتى خرج النائب المخضرم مجحم الصقور ليعلن تمسكه بالترشح للرئاسة، ضارباً بقرار كتلته (الميثاق) عرض الحائط، والصقور لم يستسلم لمعادلة "الالتزام الحزبي" التي يتغنى بها منظرو التحديث السياسي، واعتبر أن حقه الدستوري لا تلغيه "جلسات الفنادق" أو التوافقات المسبقة هذا التمرد الصريح يثبت مجدداً أن "الجينات البرلمانية" الأردنية لا تزال تميل إلى الفردية وعلاقات "البيزنس النيابي" أكثر من انصياعها للأيديولوجيا أو الانضباط الحزبي.

وعلى جبهة أخرى، يرفض النائب سليمان حويلة الزبن، مرشح كتلة "اتحاد الأحزاب الوسطية"، أن يكون مجرد "شاهد زور" على عرس الطراونة، والزبن أكد مضيه في المنافسة حتى الرمق الأخير، مرسلاً إشارات واضحة بأن "الائتلاف الرباعي" لا يملك صك الغفران النيابي، وأن المنافسة تحت القبة قد تحمل مفاجآت لا تعجب المهندسين، ورغم وضعه شرط "نضوج التفاهمات" كخط رجعة، إلا أن وقوفه في الميدان يربك حسابات التحالف ويسحب من رصيد أصواتهم المفترضة.

واليوم، تتدحرج كرة الثلج لتأخذ أبعاداً تنظيمية أعمق؛ فالاستقالات باتت "الحبل على الجرار" والمسبحة فرطت عملياً من عقد التحالف الرباعي، وتلوح في الأفق بوادر تفكك داخلي حاد يهدد تماسك حزب الميثاق والائتلاف ككل، بعد أن عبّرت قيادات حزبية عن رفضها لمنطق "الإملاءات الجاهزة" واعتبرت أن صمّام الأمان كُسر.

المشهد الحالي يضع "التحديث السياسي" في الأردن أمام مرآة الواقع الحقيقية هل نرى برلماناً تلتزم فيه الكتل بكلمتها وتصوت ككتلة واحدة صماء؟ أم أن صندوق الاقتراع السري سيعيد إنتاج "التحالفات اللحظية"، حيث تنقلب الوعود في الممرات الخلفية، وتتحكم "الفزعة" والروابط الشخصية والعشائرية بالصوت النيابي؟

الأيام القادمة ستحمل الجواب، لكن المؤكد حتى الآن أن طبخة "الائتلاف الرباعي" التي أريد لها أن تنضج بهدوء، ستواجه "بهارات حارة جداً" تحت القبة، بطلها الصقور والزبن، وربما أطراف أخرى تراقب المشهد بصمت بانتظار لحظة الصفر.

مقالات أخرى للكاتب راكان الخريشا

كلّ مقالات الكاتب
مؤثرون بلا أثر.. أين اختفت الأصوات؟!

مؤثرون بلا أثر.. أين اختفت الأصوات؟!

من الدخان الأبيض إلى غبار المعركة.. رئاسة النواب لمن؟

من الدخان الأبيض إلى غبار المعركة.. رئاسة النواب لمن؟

القوة الأمنية تدوس أفاعي "حمود" في مكمنها

القوة الأمنية تدوس أفاعي "حمود" في مكمنها

هل ينجح (الميثاق) في تخدير الوقت لإنقاذ تماسك الكتلة؟

هل ينجح (الميثاق) في تخدير الوقت لإنقاذ تماسك الكتلة؟

عبيدة يوسف عبده

خطاب الكراهية .. الوقاية قبل العلاج من أين نبدأ؟

د.عبد المجيد الغويري

وجوب مواجهة النظام الإيراني وأذرعه المسلحة دفاعاً عن أمن الإنسانية

أ.د. خالد واصف الوزني

أسواق العمل العربية في ظِل الذكاء الاصطناعي بين الإحلال والتمكين

د.نادية سعد الدين

الأردن والحكومة الإسرائيلية الجديدة... ترقب بلا تفاؤل

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962