لم يقرأ القتلة جغرافية الكرك جيداً، فلو فقهوا تاريخ هذه البقعة الممتدة في عمق الوجدان الأردني، لعرفوا أن حجارة قلعتها وصوت أجراس كنيسة "حمود" ومآذنها تنطق بلغة واحدة لا تفهم التجزئة، أراد خفافيش الظلام برصاصهم الغادر يوم الجمعة أن يصنعوا شرخاً في جدار النسيج الوطني، واجتراح فتنة طائفية يقتاتون على رمادها، لكنهم تناسوا أن الأردن لا ينبت في ترابه إلا الولاء، ولا تنبت الفتن في أرضه إلا وتموت مجهولة ميتةً ذليلة.
جاء الرد من "الجديدة" صاعقاً ومزلزلاً، ليؤكد أن العبث بأمن هذا الوطن مقامرة خاسرة نهايتها المحتومة خلف القضبان أو في مقابر النسيان، في عملية أمنية لم تكن مجرد مداهمة، بل كانت ملحمة من الكفاءة والاحترافية، حاصر نشامى الأمن العام وكر الإرهابيين، وطبقوا قواعد الاشتباك بحزم لا يلين وبسالة لا تهتز، أطلق الجناة رصاص يأسهم، فردّ عليهم جيشنا وأمننا برصاص الحق، مسقطين إياهم جرحى ومقبوضاً عليهم في غضون ثلاث ساعات شهدت على يقظة استخباراتية وعملياتية تدرّس،
إن تصفيد أيدي هؤلاء الإرهابيين وسحبهم إلى ساحة العدالة هو انتصار مطلق لقيمة الدولة والقانون، فالقبض عليهم أحياءً يمنح العدالة الأردنية الفرصة لتفكيك فكرهم المريض وإظهاره عارياً أمام الملأ، وليعلم كل من تسول له نفسه المساس بأمن الأردنيين أن يد الدولة طويلة، وعينها لا تنام، وحسابها آتٍ لا محالة.
استشهد تسعة من أبنائنا الأبرار، وسالت دماؤهم الزكية لتروي شجرة العيش المشترك، فما زادتنا الفاجعة إلا صلاابة، وما زادنا الغدر إلا التفاتاً حول رايتنا الهاشمية ومؤسساتنا العسكرية لقد أثبت الأردنيون، بوعيهم الفطري وتلاحمهم الإنساني قبل السياسي، أنهم الحصن المنيع الذي تتحطم عليه كل محاولات الاختراق ستبقى الكرك شامتنا وسيفنا، وسيبقى الأردن واحة عصية على الانكسار، يلفظ الغرباء وأفكارهم المسمومة، ويمضي واثق الخطوة نحو غدٍ تحرسه سواعد النشامى الأوفياء.
رأي
القوة الأمنية تدوس أفاعي "حمود" في مكمنها
التحكم بالخط:

كاتب مقالراكان الخريشا
كاتب صحفي

