لم يكن قرار تأجيل اجتماع كتلة حزب الميثاق الوطني النيابية من الثلاثاء إلى الأحد مجرد إجراء تنظيمي عابر، بقدر ما عكس حجم التعقيدات التي باتت تحيط بمعركة حسم مرشح الكتلة لرئاسة مجلس النواب، فبين مبررات المشاورات وسفر بعض النواب، تتقدم تساؤلات سياسية حول ما إذا كان ترحيل الاجتماع محاولة لاحتواء الخلافات أم وسيلة لشراء مزيد من الوقت، في مواجهة استحقاق داخلي بات يهدد تماسك كتلة تضم حوالي 33 نائباً.
في كتلة الميثاق، يبدو أن الوقت تحوّل من عامل مساعد على الحسم إلى مساحة إضافية لتأجيل المواجهة، فانسحاب رئيس مجلس النواب السابق أحمد الصفدي من السباق لم يفتح الطريق أمام توافق داخلي كما كان مأمولاً، بل أفسح المجال أمام منافسة أكثر تعقيداً بين النواب مجحم الصقور وإبراهيم الطراونة وعوني الزعبي، لتجد قيادة الكتلة نفسها أمام اختبار صعب كيف يمكن إدارة تعدد الطموحات من دون أن يتحول التنافس على رئاسة المجلس إلى شرخ في صفوف الحزب تحت القبة؟
ومن هنا، يبدو أن خيار (شراء الوقت) بات المخرج الأقل كلفة في المدى القصير، على أمل أن تنجح الاتصالات خلف الكواليس في إنتاج مرشح توافقي ينهي حالة التجاذب، غير أن هذا الرهان يبقى محفوفاً بالمخاطر؛ فالتوافق الذي لا يستند إلى قناعة الأطراف قد يؤجل الأزمة بدلاً من حلها، فيما تظل الطموحات الشخصية والحسابات التنظيمية حاضرة في تحديد مسار المعركة.
لكن المفارقة الأبرز أن الوقت الذي تحاول كتلة (الميثاق) استثماره لاحتواء خلافاتها، قد يتحول إلى مكسب سياسي لمنافسيها، وتحديداً كتلتي مبادرة، والأحزاب الوسطية، التي حسمت موقفها بتسمية النائب سليمان الزبن، والنائب مصطفى الخصاونة مرشحا لرئاسة مجلس النواب.
ففي الوقت الذي لا يزال فيه (الميثاق) يدور في حلقة المشاورات والبحث عن صيغة توافقية، بات لدى (مبادرة) مرشح معلن يمكنه التحرك على أساسه، وفتح قنوات التواصل مع الكتل النيابية الأخرى والمستقلين، ومحاولة بناء تحالفات تمنحه فرصاً أوسع في سباق الرئاسة.
والأحد المقبل قد يكون محطة مفصلية في اختبار تماسك (الميثاق) فإما أن تنجح المشاورات في إنتاج توافق ينهي حالة الترقب ويمنح الكتلة موقفاً موحداً، وإما أن تعود مسألة التصويت الداخلي إلى الواجهة، بما تحمله من احتمالات لإظهار حجم التباينات التي لم ينجح التأجيل في تبديدها.
وقد تنجح ساعة (الميثاق) الرملية في إبطاء إيقاع المواجهة، لكنها لن تستطيع إيقاف الزمن إلى الأبد، فاستحقاق رئاسة مجلس النواب يقترب، والوقت الذي يُستهلك في إدارة الخلافات الداخلية قد يتحول إلى فرصة لمنافسيه، وبين رهانات التوافق ومخاوف الصندوق، ويبقى السؤال هل يحمل اجتماع الأحد قراراً ينقذ تماسك الكتلة، أم يكشف أن التأجيل لم يكن سوى هدنة قصيرة في معركة لم تُحسم بعد؟
رأي
هل ينجح (الميثاق) في تخدير الوقت لإنقاذ تماسك الكتلة؟
التحكم بالخط:

كاتب مقالراكان الخريشا
كاتب صحفي



