صدى الشعب-أسيل جمال الطراونة
قالت المدربة الفلكية دلال اللالا إن شهر أيلول سبتمبر 2026 يحمل مجموعة متنوعة من الأحداث الفلكية التي تتيح لهواة الرصد والجمهور فرصة لمتابعة حركة القمر والكواكب وزخات الشهب، إلى جانب أحد أبرز الأحداث الموسمية في حركة الأرض حول الشمس، والمتمثل بالاعتدال الخريفي.
وأوضحت اللالا أن الشهر يبدأ مع زخة شهب أوريجيد (Aurigids)، نسبة إلى مجموعة ممسك الأعنة النجمية، والتي تبلغ ذروتها في الأول من أيلول، مشيرة إلى أن هذه الزخة محدودة النشاط مقارنة بزخات أكثر شهرة، مثل البرشاويات والتوأميات، كما تتأثر ظروف رصدها هذا العام بضوء القمر.
وأضافت أن شهب إبسيلون البرشاويات (September ε-Perseids) تبلغ ذروتها في 9 و10 أيلول، مؤكدة أنها زخة مستقلة عن البرشاويات الشهيرة التي تبلغ ذروتها خلال شهر آب.
وبينت اللالا أن شهر أيلول يشهد سلسلة من اللقاءات الظاهرية الجميلة للقمر مع عدد من الأجرام السماوية، إذ يمر القمر في 3 أيلول بالقرب من عنقود الثريا (M45)، الذي يعد أحد أشهر العناقيد النجمية المفتوحة وأكثرها تميزًا في السماء.
وقالت إن القمر يظهر في 6 أيلول بالقرب من كوكب المريخ، قبل أن يقترب ظاهريًا من كوكب المشتري في 8 أيلول، حيث تصل المسافة الظاهرية بينهما إلى أقل من درجة تقريبًا عند أقرب اقتراب.
وأشارت إلى أن المشتري يحدث له احتجاب في بعض مناطق العالم، بينما يشاهد من مناطق أخرى على هيئة تقارب ظاهري بين الجرمين.
ولفتت اللالا إلى أن 14 أيلول يشهد ظهور الهلال قريبًا من كوكب الزهرة في مشهد سماوي لافت، في حين يحدث احتجاب للزهرة من بعض المناطق الجغرافية حول العالم.
وأضافت أن القمر يواصل رحلته الظاهرية بين النجوم، فيمر في 17 أيلول بالقرب من نجم قلب العقرب (Antares)، وهو النجم الأحمر اللامع في كوكبة العقرب، قبل أن يظهر قريبًا من كوكب زحل في 27 أيلول، ليختتم الشهر بلقاء ظاهري آخر مع عنقود الثريا في 30 أيلول.
وأكدت أن مفهوم "الاقتران"أو التقارب بين القمر والكواكب لا يعني أن هذه الأجرام أصبحت متجاورة فعليًا في الفضاء، وإنما تبدو متقاربة على قبة السماء من منظور الراصد على الأرض، رغم المسافات الهائلة التي تفصل بينها.
وأوضحت اللالا أن القمر يمر خلال الشهر بأطواره الرئيسية الأربعة، إذ يحدث التربيع الأخير في 4 أيلول عند الساعة 10:51 صباحًا بتوقيت عمّان، ثم يصل إلى طور المحاق في 11 أيلول عند الساعة 6:27 صباحًا.
وأشارت إلى أن الليالي المحيطة بالمحاق توفر ظروفًا أفضل نسبيًا لرصد الأجرام السماوية الخافتة، نتيجة غياب الإضاءة القمرية القوية عن السماء.
وبينت أن القمر يصل إلى التربيع الأول في 18 أيلول عند الساعة 11:43 مساءً، قبل أن يكتمل بدرًا مساء 26 أيلول عند الساعة 7:49 مساءً بتوقيت عمّان.
الاعتدال الخريفي يعلن بداية فصل جديد
وأكدت اللالا أن الاعتدال الخريفي يعد أبرز أحداث الشهر، إذ يحدث هذا العام يوم 23 أيلول عند الساعة 00:05 بالتوقيت العالمي، الموافق نحو 3:05 صباحًا بتوقيت الأردن.
وقالت إن الشمس، في لحظة الاعتدال، تعبر ظاهريًا خط الاستواء السماوي متجهة من النصف الشمالي إلى النصف الجنوبي من الكرة السماوية، معلنة بذلك بداية فصل الخريف فلكيًا في النصف الشمالي من الأرض، وبداية فصل الربيع في النصف الجنوبي.
وأوضحت أن الاعتقاد الشائع بتساوي الليل والنهار تمامًا في يوم الاعتدال هو وصف تقريبي، وليس دقيقًا من ناحية الرصد، بسبب تأثير الانكسار الجوي وطريقة تعريف لحظتي شروق الشمس وغروبها.
وأشارت اللالا إلى أنه في 26 أيلول يصل كوكب نبتون إلى حالة التقابل، وهي الحالة التي يكون فيها الكوكب في جهة مقابلة تقريبًا للشمس كما يُرى من الأرض.
وأكدت أن التقابل يعد من أفضل الفترات السنوية لرصد الكواكب الخارجية، إذ يكون الكوكب متاحًا للرصد معظم ساعات الليل، ويكون قريبًا من أقل مسافة تفصله عن الأرض خلال العام.
وأضافت أن نبتون، بسبب بعده الشديد، لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، ويحتاج الراصد إلى أدوات بصرية مناسبة وسماء جيدة، حيث يظهر عبر التلسكوبات الصغيرة كنقطة دقيقة تميل إلى اللون الأزرق.
وبينت اللالا أن يوم 26 أيلول يتزامن أيضًا مع اكتمال القمر بدرًا عند الساعة 7:49 مساءً بتوقيت عمّان، ويقع هذا البدر خلال شهر ربيع الآخر، أو ربيع الثاني، من عام 1448هـ، ولذلك يمكن الإشارة إليه في سياق التقويم العربي باسم بدر ربيع الثاني.
وأوضحت أن اسم Harvest Moon أو "بدر الحصاد"الذي يظهر بكثرة في بعض المصادر الأجنبية، هو تسمية موسمية تراثية ارتبطت بثقافات ومواسم زراعية في مناطق غربية، وليس اسمًا فلكيًا رسميًا للقمر.
وأضافت أن المقصود بهذه التسمية هو البدر الأقرب زمنيًا إلى الاعتدال الخريفي، وهو ما ينطبق على بدر أيلول هذا العام.
سماء أيلول.. مشاهد فلكية متاحة للجميع
وأكدت اللالا أن ما يميز الأحداث الفلكية خلال شهر أيلول هو أن الكثير منها لا يحتاج إلى أجهزة فلكية متخصصة، إذ يمكن متابعة القمر والمريخ والمشتري والزهرة وزحل، إلى جانب العديد من اللقاءات الظاهرية، بالعين المجردة.
وأشارت إلى أن المناظير والتلسكوبات تساعد على كشف مزيد من التفاصيل، فيما تصبح ضرورية عند محاولة رصد أجرام بعيدة وخافتة مثل نبتون.
واختتمت اللالا بالقول إن سماء أيلول، بما تحمله من شهب تعبر السماء، وهلال يرافق الكواكب، واعتدال يعلن بداية فصل جديد، وبدر يضيء نهاية الشهر، تقدم مشهدًا سماويًا متنوعًا، يتيح للجمهور فرصة للاستمتاع بجمال السماء والتأمل في إبداع الخالق في خلقه.













