تكشف التحركات المبكرة لكتلة (الميثاق) النيابية عن حراك يتجاوز حدود التنسيق الاعتيادي، في ظل اقتراب موعد الدورة العادية المقبلة لمجلس النواب، وتزايد أهمية التفاهمات المرتبطة برئاسة المجلس وشكل العلاقة مع حكومة الدكتور جعفر حسان.
ويبدو أن ترتيب البيت الداخلي بات أولوية أمام الكتلة، خصوصاً في ملف رئاسة مجلس النواب، الذي يتطلب توافقات داخلية وتحالفات أوسع لضمان حشد الأصوات اللازمة.
فالدخول إلى المشاورات الحكومية بموقف موحد يمنح الكتلة مساحة أكبر للتأثير، سواء في ما يتعلق بمرشحها المحتمل لرئاسة المجلس، أو في تحديد أولوياتها خلال المرحلة المقبلة.
ولا تقتصر أهمية الاجتماع على حسم الخيارات، بل تمتد إلى اختبار قدرة الكتلة على إدارة التباينات بين أعضائها، وتحويل وزنها النيابي إلى موقف سياسي متماسك قادر على التأثير في مسار الاستحقاقات المقبلة.
وتبقى قيمة هذه الاجتماعات مرتبطة بما تنتجه من تفاهمات وقرارات، وليس فقط بآلية الدعوة أو توقيتها؛ فالمهم هو ما إذا كانت ستفضي إلى موقف موحد من رئاسة المجلس، وأجندة واضحة للقاء رئيس الوزراء.
ورغم أن انتخابات رئاسة مجلس النواب تبدو في صدارة الاهتمام، فإن اللقاء المرتقب مع جعفر حسان يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول طبيعة العلاقة بين الكتلة والحكومة، والملفات التي ستضعها (الميثاق) على طاولة الحوار.
فالكتلة أمام فرصة لتحديد أولوياتها الرقابية والتشريعية، وتقديم مطالب واضحة تتصل بالقضايا الاقتصادية والخدمية، بما يعزز دورها في متابعة الأداء الحكومي ومساءلته.
ولا تكمن أهمية تحرك (الميثاق) في عقد اجتماع مبكر، بل في قدرته على رسم ملامح موقف نيابي موحد قبل الاستحقاقات المقبلة، وبين حسابات رئاسة المجلس ومتطلبات العلاقة مع الحكومة، تبقى الأيام المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كان الاجتماع سيمهد لتفاهمات واسعة، أم سيقتصر على ترتيب الموقف من انتخابات الرئاسة.




