حيث لم تعد محافظة عجلون مجرد محطة لزيارة المواقع الأثرية والطبيعية، بل تتحول تدريجيًا إلى مشروع سياحي وتنموي متكامل يهدف إلى زيادة أعداد الزوار، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل جديدة لأبناء المحافظة، وفق رؤية تقوم على استثمار المقومات البيئية والتاريخية التي تتميز بها المنطقة.
ويؤكد المهندس طارق المعايطه، مدير منطقة عجلون التنموية، أن قرار تحويل عجلون إلى منطقة تنموية عام 2009 جاء بهدف دعم التنمية في المحافظة، ورفع مستوى دخل الأسر المحلية، من خلال جذب المزيد من الزوار وإطلاق مشاريع سياحية قادرة على تحقيق أثر اقتصادي مستدام.
4 مراحل لتحويل عجلون إلى وجهة سياحية عالمية
وأوضح المعايطه أن العمل في منطقة عجلون التنموية جرى تقسيمه إلى أربع مراحل رئيسية، بدأت المرحلة الأولى بإطلاق مجموعة من التجارب السياحية الجديدة، على رأسها تلفريك عجلون، إلى جانب الباص المفتوح، والطائرة الهليكوبتر، والفعاليات الترفيهية للأطفال، والمطاعم والمقاهي، إضافة إلى السوق الموسمي الذي يضم منتجات 120 أسرة منتجة من مختلف أنحاء المحافظة.
وأشار إلى أن تلفريك عجلون كان أول المشاريع الكبرى التي دخلت الخدمة في يونيو 2023، ليصبح أحد أبرز عوامل الجذب السياحي في المنطقة، حيث استقبل نحو مليون ونصف زائر، وأسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية بالمحافظة، كما وفر فرص عمل لنحو 200 موظف، يشكل أبناء عجلون 90% منهم.
مشروعات جديدة لتجربة سياحية متكاملة
وأضاف مدير منطقة عجلون التنموية أن المرحلة الثانية تتضمن إنشاء مجموعة من المرافق السياحية والترفيهية، تشمل فندقًا من فئة أربع نجوم، وأكواخًا بيئية، وسينما مفتوحة، وملاهي، ومتنزهًا عالميًا، إضافة إلى مواقف سيارات.
وأكد أن أعمال البنية التحتية في هذه المرحلة وصلت إلى نسب إنجاز تتراوح بين 70 و80%، مع توقع استلامها في نهاية أكتوبر 2026.
أما المرحلة الثالثة، فتتضمن استكمال منظومة التجربة السياحية عبر إنشاء أكواخ وشاليهات بيئية، ومخيمات بيئية للطلاب، و Boutique Hotel لأول مرة في الشمال، ومناطق مخصصة لركوب الخيل والتجول بين مختلف مرافق المشروع.
وأشار المعايطه إلى أن هذه المراحل مترابطة لتقديم تجربة سياحية متكاملة تسمح للزائر بقضاء يوم كامل داخل عجلون، بما يسهم في زيادة مدة الإقامة ورفع الإنفاق السياحي داخل المحافظة.
عجلون.. رئة الأردن ووجهة للسياحة العربية والعالمية
وشدد المعايطه على أهمية إبراز المقومات السياحية التي تمتلكها عجلون، موضحًا أنها تجمع بين السياحة الدينية الإسلامية والمسيحية، والسياحة البيئية والتاريخية، كما تضم نحو 47% من أحراش المملكة، ما يجعلها واحدة من أكثر المناطق خضرة وتميزًا في الأردن.
وأوضح أن عجلون تحظى بإقبال خاص من السياح العرب بسبب طبيعتها الخضراء ومناخها المعتدل، بينما تجذب السياح الأجانب لما تحتويه من مواقع دينية مسيحية ومحجات كمجمع كنائس مارالياس وكنيسة سيدة الجبل وتاريخية، إضافة إلى تجربة تلفريك عجلون الذي يمتد لمسافة نحو 5 كيلومترات ويمنح الزوار إطلالات واسعة تصل إلى مناطق مجاورة، مع مشاهد طبيعية مميزة.
الإعلام شريك أساسي في الترويج السياحي
وأكد المعايطه أن الإعلام يمثل عنصرًا محوريًا في دعم القطاع السياحي، من خلال نقل الصورة الحقيقية للمناطق السياحية والتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة، مشيرًا إلى أن عجلون تمتلك العديد من المقومات التي تحتاج إلى مزيد من الحضور على الخريطة السياحية الإقليمية والدولية.
وبين أن تطوير عجلون لا يقتصر على إنشاء منشآت سياحية فقط، بل يهدف إلى بناء نموذج تنموي يربط بين السياحة والمجتمع المحلي، عبر توفير فرص العمل ودعم الأسر المنتجة وتحويل الموارد الطبيعية والثقافية إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
عجلون اليوم تسير نحو مرحلة جديدة، تنتقل فيها من مقصد للزيارة السريعة إلى تجربة سياحية متكاملة تجمع الطبيعة والتراث والترفيه والاستثمار في مكان واحد.
الإعلام شريك أساسي في صناعة الوجهة السياحية
وتؤكد تجربة عجلون أن نجاح المشاريع السياحية لا يرتبط فقط بالبنية التحتية، بل يحتاج أيضًا إلى حضور إعلامي قادر على إبراز القيمة الحقيقية للمكان، ونقل قصص المجتمع المحلي، والتعريف بالفرص الاستثمارية والسياحية المتاحة.
فمن خلال الترويج الإعلامي المستمر، يمكن لعجلون أن تنتقل من كونها محطة زيارة قصيرة إلى وجهة سياحية متكاملة تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، وتدعم الاقتصاد المحلي، وتحافظ في الوقت نفسه على هويتها
الطبيعية والثقافية.
عجلون اليوم لا تقدم مجرد رحلة سياحية، بل تجربة متكاملة تجمع الطبيعة والتاريخ والإنسان، لتصبح نموذجًا جديدًا للسياحة المستدامة في الأردن.
الدكتورة عقيلة دبيشي نائب رئيس ومدير التحرير الرقمي لإذاعة الشرق من باريس
المصدر














