على كييف ردا على هجوم بأكثر من ألف طائرة مسيّرة أوكرانية هدف إلى تعطيل اليوم الأخير من الانتخابات التشريعية التي توقعت استطلاعات الرأي أن يفوز فيها من دون مفاجآت حزب الرئيس فلاديمير بوتين.
ويتجه حزب "روسيا الموحدة" الداعم لسياسات بوتين والذي فاز في جميع الانتخابات البرلمانية منذ عام 2003، إلى تكرار فوزه في الدورة الحالية بحسب ما أظهر استطلاع لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع.
وتهدف هذه الانتخابات، وهي الأولى منذ بدء الهجوم الروسي الواسع النطاق على أوكرانيا عام 2022، إلى تجديد مقاعد مجلس الدوما الـ450، وهو الغرفة السفلى للبرلمان الروسي. وتُجرى كذلك في الأراضي الأوكرانية التي ضمتها روسيا.
وسُجّلت خلال الانتخابات هجمات إلكترونية واسعة النطاق. وبدأ التصويت صباح الجمعة ويُفترض أن ينتهي عند الساعة 18:00 ت غ الأحد، على أن تبدأ النتائج الأولية بالظهور بعد ذلك. وتجاوزت نسبة المشاركة 50% بحلول منتصف النهار، بحسب لجنة الانتخابات.
وفي تذكير بواقع الحرب التي شهدت خلال الأشهر الأخيرة تكثيفا للضربات على جانبي الجبهة، تعرّضت روسيا في الساعات الأولى من الأحد لهجوم أوكراني شاركت فيه أكثر من ألف مسيرة، استهدف مصفاة نفط ومناطق سكنية وتسبب بحرائق.
وقُتل شخصان على الأقل وأُصيب نحو عشرين آخرين، وفق السلطات الروسية.
كذلك، استهدفت مسيّرة أوكرانية حافلة في منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا الخاضع لسيطرة روسيا، ما أدى إلى مقتل شخصين، بينهما موظفة في لجنة الانتخابات، وفق ما أعلنت اللجنة.
وفي موسكو، تضررت مصفاة نفط كبيرة، بحسب رئيس البلدية سيرغي سوبيانين الذي وصف الهجوم بأنه "غير مسبوق" و"خُطط له بوضوح بهدف تعطيل الانتخابات".
وأضاف "لم ينجح العدو"، مشيرا إلى أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت أكثر من 1600 مسيّرة، بينها "450 كانت متجهة نحو موسكو".
وفي المساء، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن موسكو ستواصل "تكثيف ضرباتها باستخدام أسلحة عالية الدقة ضد أهداف عسكرية في كييف"، متهمة أوكرانيا بالسعي إلى "إفشال التعبير الديموقراطي عن إرادة المواطنين الروس".
في المقابل، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالضربات وقال "كان لعملياتنا البعيدة المدى تأثير كبير جدا في منطقة موسكو الليلة الماضية"، مؤكدا استخدام نحو عشرة أنواع مختلفة من الأسلحة.
هجمات إلكترونية
وأعلنت لجنة الانتخابات أنها رصدت "أكثر من ألف" موجة من الهجمات الرامية إلى إغراق نظام التصويت الإلكتروني بالطلبات، إضافة إلى هجمات استهدفت "البنية التحتية للاتصالات في روسيا عموما".
وتهدف هجمات حجب الخدمة الموزعة إلى تعطيل الأنظمة عبر إغراقها بسيل متواصل من الطلبات.
وقالت رئيسة اللجنة إيلا بامفيلوفا إن "الهجمات نفذتها مجموعات محترفة للغاية ومنسقة بشكل جيد تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي"، مشيرة إلى محاولات تحمل "مؤشرات إلى تدخل أوكراني".
وكانت بامفيلوفا أعلنت السبت تعرض الأنظمة لـ"هجوم إلكتروني قوي" من دون أن يؤدي إلى تعطيلها.
ويواجه الروس عقوبات اقتصادية غربية وضربات أوكرانية متكررة ونقصا في الوقود وقيودا على خدمات الإنترنت في مناطق عدة.
لا مفاجآت مرتقبة
ولم يسُمح بالمشاركة في الانتخابات سوى لتشكيلات تدعم ولو بدرجات متفاوتة بوتين والحرب في أوكرانيا، وهي "الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية"، و"حزب روسيا الليبرالي الديموقراطي" القومي، و"روسيا العادلة" المحافظ، وحزب "أناس جدد" الليبرالي.
أما حزب "يابلَكا"، الوحيد المناهض علنا للحرب، فسُمح له في بادئ الأمر بالمشاركة، قبل أن يقصيه القضاء الشهر الماضي.
ومن غير المرجح أن تحمل هذه الانتخابات البرلمانية أي مفاجآت تُذكر، إلا أنها تعد الأولى من نوعها في روسيا منذ بدأت موسكو غزو الأراضي الأوكرانية في شباط 2022، وقد تكون بالتالي مؤشرا لقياس مدى الدعم الشعبي للنزاع الذي أوقع أكبر عدد من الضحايا في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي برلين التي تستضيف إحدى أكبر جاليات الروس الفارين من بلادهم، تظاهر عشرات من أنصار المعارضة في المنفى مرددين "ستكون روسيا حرة!" و"لا للحرب!".
وفي لندن، تجمع نحو مئة شخص أمام السفارة الروسية. ورفع بعضهم أعلاما أوكرانية، فيما حمل آخرون لافتات كُتب عليها "قولوا لا لبوتين".
من جهته، ندد الاتحاد الأوروبي بإجراء الانتخابات في مناخ من "القمع المنهجي والمؤسسي".












