صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
قال الخبير الاقتصادي منير دية إن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية في هذا التوقيت تحمل دلالات اقتصادية وسياسية عميقة، في ظل سعي الأردن إلى زيادة مستوى التعاون الاقتصادي وتوثيق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين منذ أكثر من 50 عاماً.
وأضاف دية خلال حديثه لـ"صدى الشعب" أن الصين تعد من أكبر الشركاء التجاريين للأردن، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 5.3 مليار دولار، فيما يستورد الأردن من الصين نحو 4 مليارات دولار، مقابل صادرات أردنية تقدر بنحو مليار و300 مليون دولار.
وأوضح أن الأردن يسعى، من خلال الزيارة الملكية، إلى زيادة حجم الاستثمارات الصينية في المملكة، ولا سيما في القطاعات الرئيسية، مثل النقل والمياه والطاقة والخدمات اللوجستية والصناعات التحويلية، والاستفادة من الخبرات الصينية الطويلة والمتراكمة في هذه المجالات.
أبعاد سياسية واستراتيجية في ظل أزمات المنطقة
وبين دية أن الصين، باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تمثل شريكاً اقتصادياً مهماً للأردن، مشيراً إلى حاجة المملكة اليوم إلى توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات من شأنها زيادة حجم التبادل التجاري وفتح آفاق جديدة أمام الصادرات الأردنية للوصول إلى الأسواق الصينية.
وأشار إلى أن الفرص التصديرية تشمل قطاعات ومنتجات رئيسية، في مقدمتها الفوسفات والبوتاس وصناعة الأسمدة والمواد الخام وغيرها، مؤكداً أهمية العمل على توسيع قاعدة الأسواق التي تصل إليها المنتجات الأردنية.
وأكد أن الأردن بحاجة في المرحلة الحالية إلى زيادة وتنويع شركائه التجاريين، ولا سيما في منطقة شرق آسيا، الأمر الذي يمنح الزيارة الملكية أهمية اقتصادية إضافية، في إطار البحث عن أسواق جديدة وتعزيز حضور المنتجات الأردنية في الأسواق العالمية.
ولفت دية إلى أن الزيارة تحمل كذلك دلالات سياسية مهمة، في ظل ما تعانيه المنطقة من أزمات متتالية وحالة من عدم اليقين والصراع الدائر في الشرق الأوسط.
وقال إن الأردن بحاجة اليوم إلى زيادة علاقاته السياسية والاستراتيجية مع دول العالم الكبرى والتكتلات الاقتصادية الكبرى، بما يعزز مكانته وشراكاته الدولية ويفتح المجال أمام مزيد من التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية.
وأضاف أن العلاقات الأردنية الصينية تدخل، من خلال هذه الزيارة، مرحلة جديدة من النمو وتوثيق العلاقات الاستراتيجية والشراكات الاقتصادية، بما يعكس أهمية الصين كشريك دولي واقتصادي للمملكة.
زيارة تأتي بعد أربع سنوات من آخر زيارة ملكية للصين
وأشار دية إلى أن الزيارة الملكية تأتي تقريباً بعد أربعة أعوام من آخر زيارة قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين عام 2022، والتي التقى خلالها الزعيم الصيني شي جين بينغ، معتبراً أن الزيارة الحالية تحمل رمزية ودلالات سياسية واقتصادية مهمة.
وأوضح أن الأردن يسعى إلى فتح آفاق جديدة لعلاقات اقتصادية متينة مع التكتلات الاقتصادية الكبرى في العالم، مستنداً إلى علاقاته الاقتصادية القوية مع الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي ودول الإقليم، إلى جانب الدول الآسيوية والأفريقية.
وبين أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جنوب شرق آسيا العام الماضي، والتي شملت اليابان وسنغافورة وفيتنام وإندونيسيا، كانت ناجحة وحملت أهمية كبيرة، لافتاً إلى أن الزيارة الحالية تأتي في سياق استكمال الزيارات الملكية إلى دول وتكتلات عالمية مهمة.
وقال دية إن من بين الملفات التي يمكن أن تحظى بأهمية خلال الزيارة توقيع اتفاقيات مع كبريات الشركات الصينية للاستثمار في الأردن، وجلب استثمارات جديدة إلى القطاعات الرئيسية.
وأضاف أن لقاء جلالة الملك مع كبريات الشركات الاقتصادية الصينية وعمالقة الشركات يمثل فرصة لعرض أهم الفرص الاستثمارية المتاحة في المملكة، إلى جانب الامتيازات والحوافز والفرص التي يقدمها الأردن أمام الاستثمارات الضخمة والتسهيلات المقدمة للمستثمرين.
وأشار إلى أن الفريق الوزاري الاقتصادي المرافق لجلالة الملك سيكون معنياً بعرض الفرص الاستثمارية المتاحة، والتعريف بالمزايا التي يتمتع بها الأردن، بما يسهم في استقطاب استثمارات صينية جديدة إلى المملكة.
العقبة والموقع الجغرافي يعززان جاذبية الأردن للاستثمارات الصينية
وأكد دية أن الأردن يمتلك مجموعة من الميزات التي يمكن أن تعزز قدرته على جذب الاستثمارات الصينية، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي الاستراتيجي، وميناء العقبة، وتمركز قاعدة الخدمات اللوجستية والشحن البحري والجوي.
وأوضح أن قرب الأردن من أسواق سوريا والعراق ودول الخليج يشكل ميزة إضافية أمام المستثمرين، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد، بما يمكن المملكة من أن تكون نقطة انطلاق نحو عدد من الأسواق الإقليمية.
وأشار إلى أن بدء تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى، ومنها مشاريع سكك الحديد والناقل الوطني وغاز الريشة، إلى جانب العديد من المشاريع الاقتصادية الكبرى، يزيد الحاجة إلى استثمارات ضخمة لتنفيذ هذه المشاريع وتطويرها.
ورأى دية أن الصين يمكن أن تسعى خلال المرحلة المقبلة إلى الدخول في هذه الاستثمارات والمشاريع الكبرى، والاستفادة من الفرص المتاحة في المملكة، من خلال إقامة شراكات مع القطاع الخاص والحكومة لتنفيذ المشاريع الضخمة.
وأكد أن الخبرات الصينية الطويلة في تنفيذ مشاريع البنية التحتية والطاقة والنقل والمياه والخدمات اللوجستية والصناعات التحويلية يمكن أن تشكل قيمة مضافة للأردن، في الوقت الذي يبحث فيه الأردن عن استثمارات نوعية وشراكات طويلة الأمد مع الاقتصادات الكبرى.
وشدد على أن تعزيز الشراكة الأردنية الصينية لا يقتصر على زيادة حجم الاستثمارات والتبادل التجاري فحسب، وإنما يمتد إلى توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستراتيجي، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات الأردنية، والاستفادة من الخبرات الصينية في تنفيذ المشاريع الكبرى، بما يدعم مسار النمو الاقتصادي وتوثيق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.














