27 طبيباً و35 ممرضاً لكل 10 آلاف أردني
255 ديناراً إنفاق الفرد على الرعاية الصحية في الأردن
71.8% من الأردنيين مؤمن عليهم صحياً
أكثر من 100 مستشفى عام وخاص وعسكري وأكاديمي
15 ألف سرير في مستشفيات الأردن
23 شركة دوائية محلية
74.8 ألف عامل في قطاع الرعاية الصحية
الرعاية الصحية تساهم بمليار دينار في الناتج المحلي الأردني
700 مركز للرعاية الأولية وأكثر من 5 آلاف صيدلية في المملكة
23 شركة تأمين خاصة
239.2 مليون دينار دخل السياحة العلاجية في الأردن خلال عام
99.4% من العاملين في القطاع أردنيون
صدى الشعب – راكان الخريشا
يمثل قطاع الرعاية الصحية أحد القطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني، لما يمتلكه الأردن من بنية تحتية صحية متقدمة، وكفاءات طبية متخصصة، وتجربة متراكمة في مجالات الرعاية الصحية والسياحة العلاجية والصناعات الدوائية، ما جعله قطاعاً ذا حضور بارز على مستوى المنطقة، وأحد القطاعات التي تستهدف رؤية التحديث الاقتصادي تطويرها وتعزيز قدرتها على الإسهام في النمو الاقتصادي وتحسين جودة الحياة.
وتشير مؤشرات القطاع إلى أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي تبلغ 1 مليار دينار، بما نسبته 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، فيما تبلغ العمالة في القطاع 74.8 ألف عامل، بما نسبته 4.7% من إجمالي العاملين في المملكة. ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لكل عامل 13 ألف دينار، وهو أقل بنسبة 31% من المتوسط الإجمالي في المملكة، بينما تصل صادرات القطاع إلى 0.2 مليار دينار، بما نسبته 1.8% من إجمالي الصادرات.
وفي إطار المستهدفات، تتجه الرؤية إلى رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7% سنوياً لتصل إلى 1.2 مليار دينار، وزيادة العمالة بنسبة 6.5% سنوياً لتصل إلى 83.9 ألف موظف بدوام كامل، في حين يستهدف الناتج المحلي الإجمالي لكل عامل نمواً بنسبة 0.5% سنوياً ليصل إلى 0.8 ألف دينار، إلى جانب نمو صادرات القطاع بنسبة 10.1% سنوياً لتصل إلى 0.4 مليار دينار.
قطاع يمتلك مقومات تنافسية
يمتلك الأردن قطاع رعاية صحية مرموقاً، له سجل إنجازات حافل في السياحة العلاجية على مستوى المنطقة، مستفيداً من الإمكانات الصحية المتوفرة والمهارات الطبية المتخصصة، إلى جانب بنية تحتية قوية تشمل مرافق الرعاية الصحية الأولية والثانوية والثالثية في القطاعين العام والخاص.
وتظهر هذه البنية من خلال وجود أكثر من 100 مستشفى عام وخاص وعسكري وأكاديمي، تضم نحو 15 ألف سرير، إضافة إلى ما يزيد على 5 آلاف صيدلية وأكثر من 700 مركز للرعاية الصحية الأولية، فضلاً عن عدد وفير من العيادات الخاصة ومراكز الدراسات التشخيصية.
وتشير البيانات إلى وجود نحو 700 مركز للرعاية الصحية الأولية في أنحاء المملكة عام 2020، الأمر الذي يعكس انتشار شبكة الرعاية الأولية وقدرتها على الوصول إلى شرائح واسعة من السكان.
كما يمتلك القطاع بنية تحتية ملائمة للتصنيع المحلي، مدعومة بقطاع راسخ للصناعات الدوائية يضم 23 شركة تصنيع محلية، وهو ما يوفر قاعدة يمكن البناء عليها لتعزيز القيمة الاقتصادية للقطاع وتوسيع حضوره في الأسواق الخارجية.
مؤشرات الموارد البشرية
يحتل الأردن موقعاً متقدماً في بعض المؤشرات المتعلقة بالموارد البشرية الصحية، إذ يبلغ عدد الأطباء 27.8 طبيباً لكل 10 آلاف مواطن، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي البالغ 16.37 طبيباً لكل 10 آلاف مواطن، بحسب منظمة الصحة العالمية.
وفي المقابل، يبلغ عدد الممرضين 35.8 ممرضاً لكل 10 آلاف مواطن، وهو أقل من المتوسط العالمي البالغ 39.53 ممرضاً لكل 10 آلاف مواطن، وكما يبلغ عدد أطباء الصيدلة 13.7 طبيب صيدلة لكل 10 آلاف مواطن، وهو أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 4.67، وتشير بيانات القطاع كذلك إلى مؤشر آخر يبلغ 1.5 لكل ألف مواطن، وهو أقل من المتوسط العالمي البالغ 4.64.
وتبرز خصوصية سوق العمل في قطاع الرعاية الصحية من خلال ارتفاع نسبة العمالة الأردنية، إذ تمثل القوى العاملة الأردنية 99.4% من إجمالي القوى العاملة في القطاع، ما يعني أن المساحة المتاحة لاستبدال العمالة الأردنية بالعمالة الأجنبية ضيقة جداً.
كما تمثل المرأة 50.7% من إجمالي القوى العاملة الأردنية في القطاع، ليحتل قطاع الرعاية الصحية المرتبة الثانية بعد قطاع التعليم في هذا المجال.
الإنفاق والتغطية الصحية
بلغت نسبة الإنفاق على الرعاية الصحية 8.9% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2019، فيما بلغ معدل الإنفاق على الرعاية الصحية لكل فرد 255 ديناراً في عام 2019.
وبحسب البيانات المتاحة، بلغت نسبة الأردنيين المؤمن عليهم صحياً 71.8% لعامي 2017 و2018.
وتشير هذه المؤشرات إلى حجم الموارد التي يوجهها الاقتصاد الوطني نحو الرعاية الصحية، في وقت تسعى فيه الرؤية إلى تطوير نموذج أكثر تكاملاً واستدامة في تمويل الخدمات الصحية، وتحسين كفاءة الإنفاق وجودة الخدمات المقدمة للأفراد.
السياحة العلاجية والصناعات الدوائية
رغم أن قطاع الرعاية الصحية الأردني لا يصنف رسمياً على أنه قطاع تصدير، فإن بيانات السياحة العلاجية والصناعات الدوائية تعكس وجود نشاط اقتصادي يتجاوز تقديم الخدمة داخل المملكة.
وتشير البيانات المقدمة من البنك المركزي الأردني إلى أن إجمالي الدخل العائد من السياحة العلاجية بلغ 239.2 مليون دينار عام 2021، مقارنة مع 441.3 مليون دينار عام 2019 قبل تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد.
وفي مجال الصناعات الدوائية، بلغت صادرات الصناعات الدوائية الأردنية 422 مليون دينار عام 2021، بما يعكس أهمية الصناعة الدوائية باعتبارها إحدى نقاط القوة المرتبطة بمنظومة الرعاية الصحية والقدرة الإنتاجية المحلية.
نقاط قوة تمتد من العلاج إلى الوقاية
لا تقتصر نقاط القوة في القطاع على البنية العلاجية، إذ تتوفر بنية تحتية راسخة في مجال صحة المواطنين وسلامتهم، تشمل دراسة مشهد الصحة العامة بصورة تفصيلية، وتقديم خدمات الصحة العامة المعززة، إلى جانب ارتفاع نسبة الشباب بين السكان، والمشاركة القوية من جانب المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والمنظمات متعددة الأطراف التي تركز على الرعاية الصحية على مستوى المملكة.
كما تتوافر مرافق للرعاية الصحية الشاملة، إلى جانب قصص نجاح في عدد من مجالات التميز، وهو ما يوفر قاعدة يمكن الاستناد إليها في تطوير النظام الصحي وتحسين تجربة متلقي الخدمة.
ويحظى قطاع الرعاية الصحية العامة بتمويل مناسب، إلى جانب إمكانية الحصول على التمويل الخاص، والمشاركة القوية من شركات التأمين الخاصة، التي يبلغ عددها 23 شركة تأمين خاصة، إضافة إلى 13 إدارة لإعادة التأمين، إلى جانب وجود قطاع مرموق للصناعات الدوائية.
تحديات أمام تطوير القطاع
وعلى الرغم من نقاط القوة والإمكانات المتوفرة، ترصد بيانات القطاع مجموعة من التحديات التي تتطلب معالجة ضمن مسار التحديث.
ومن أبرز هذه التحديات وجود مشكلات في تفعيل الحوكمة والمساءلة بما يعزز أداء النظام الصحي، رغم وجود إطار عمل مؤسسي قائم للفصل بين الدور الإشرافي ودور مزود الخدمة.
كما يواجه نظام التمويل تحدياً يتمثل في عدم استدامته وعدم توفير حزم واضحة من الخدمات أو مصادر متنوعة للتمويل، إلى جانب وجود تفاوت بين القطاعين العام والخاص في ما يتعلق بجودة خدمات الرعاية الصحية.
وتبرز كذلك مسألة عدم توافق مهارات الموارد البشرية وكفاءاتها بصورة كافية مع نمو القطاع واحتياجاته، في وقت يشكل فيه رأس المال البشري إحدى أهم ركائز النظام الصحي الأردني.
وفي المجال التقني، لا يزال التحول الرقمي، وفق المعطيات، مقتصراً بصورة أساسية على السجلات الطبية الإلكترونية، بينما يتطلب تطوير القطاع توسيع نطاق الاستفادة من التحول الرقمي بما يخدم التكامل بين مكونات النظام الصحي ويحسن تجربة المريض.
كما يتمحور التركيز بشكل عام حول العلاج أكثر من الوقاية والصحة العامة، وهو تحدٍ يرتبط بالحاجة إلى تعزيز النهج الوقائي وتحسين صحة السكان قبل الوصول إلى مراحل تستدعي التدخل العلاجي.
نحو نظام صحي أكثر تكاملاً
تتمثل الطموحات الاستراتيجية للقطاع في تحسين صحة السكان من خلال إعداد نظام رعاية صحية متكامل ومتاح للجميع، وابتكاري ومتميز وفعال، ومتمحور حول الأفراد.
وتنطلق هذه الطموحات من الاستفادة من الأصول المتوفرة في قطاع الرعاية الصحية، بما يسهم بصورة أكثر فاعلية في تحسين الخدمات الصحية المقدمة وجودة الحياة العامة للسكان.
ويتركز المسار الاستراتيجي على تحسين التكامل وسلاسة مسار العمل والجودة ضمن عناصر القطاع ومستوياته، بما يؤدي إلى تحسين تجارب الأفراد وخدمة المرضى القادمين من الخارج، وهو توجه يرتبط في الوقت ذاته بالحفاظ على موقع الأردن في مجال السياحة العلاجية وتعزيز قدرته على استقطاب المرضى من الأسواق الخارجية.
من قطاع خدمي إلى رافعة اقتصادية
وتكشف المؤشرات المتاحة أن الرعاية الصحية في الأردن لا تقتصر على كونها خدمة أساسية للمواطنين، بل تمتلك مقومات اقتصادية متعددة، تبدأ من العمالة والكفاءات الطبية، وتمتد إلى المستشفيات والصيدليات والتأمين والصناعات الدوائية والسياحة العلاجية.
وبينما تبلغ مساهمة القطاع الحالية 1 مليار دينار، وبنسبة 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي، تستهدف الرؤية الوصول إلى 1.2 مليار دينار، بالتوازي مع رفع العمالة من 74.8 ألف عامل إلى 83.9 ألف موظف بدوام كامل، وزيادة الصادرات من 0.2 مليار دينار إلى 0.4 مليار دينار.
وتضع هذه المستهدفات القطاع أمام مسار يرتكز على رفع مساهمته الاقتصادية، وتحسين إنتاجية العاملين، وتطوير جودة الخدمات، وتعزيز التكامل بين مكونات النظام الصحي، والاستفادة من الإمكانات القائمة في السياحة العلاجية والصناعات الدوائية.
وبذلك، تبدو عملية تحديث قطاع الرعاية الصحية قائمة على الانتقال من التركيز على توفير الخدمة العلاجية إلى بناء منظومة صحية أكثر تكاملاً، تجمع بين الوقاية والعلاج، وتستثمر في الموارد البشرية والتكنولوجيا والبنية التحتية، وتحافظ على جودة الخدمة، وتدعم قدرة الأردن على المنافسة في مجالات الرعاية الصحية والسياحة العلاجية والصناعات الدوائية.














