قعوار لـ"صدى الشعب": القطاع السياحي يواجه تدهوراً غير مسبوق ويحتاج إلى خطة طوارئ دائمة
صدى الشعب -أسيل جمال الطراونة
يواجه القطاع السياحي في الأردن ظروفاً صعبة انعكست على أعداد السياح وحركة المنشآت والمكاتب السياحية، في ظل استمرار التوترات السياسية التي تشهدها المنطقة، وما رافقها من تحذيرات سفر أثرت بشكل مباشر على البرامج السياحية وحجوزات الزوار، إلى جانب ارتفاع تكاليف السفر والوقود، الأمر الذي أدى إلى إغلاق عدد من المنشآت السياحية ومكاتب السياحة الوافدة وارتفاع معدلات البطالة بين العاملين في القطاع.
وقال الخبير السياحي المهندس عوني قعوار إن واقع السياحة في الأردن متدهور جداً مشيراً إلى أن العديد من المنشآت السياحية ومكاتب السياحة الوافدة اضطرت إلى الإغلاق نتيجة عدم قدرة أصحاب العمل على تحمّل الرواتب والتكاليف التشغيلية، ما انعكس بصورة مباشرة على العاملين في القطاع وأدى إلى فقدان العديد منهم وظائفهم.
وأوضح قعوار أن الأوضاع السياسية المحيطة بالأردن تعد من أبرز العوامل التي أثرت على القطاع، خصوصاً مع اعتبار المملكة في بعض الأسواق الخارجية منطقة حمراء لا ينصح بالسفر إليها الأمر الذي أدى، بحسبه، إلى إلغاء معظم البرامج السياحية لهذا العام.
وأشار إلى أن غياب التنسيق الكافي بين السفارات الأردنية والجهات المعنية مع الدول الخارجية أسهم في ضعف إيصال الصورة الحقيقية عن الوضع في المملكة، مؤكداً ضرورة تكثيف الجهود للتأكيد على أن الأردن ينعم بالأمن والأمان وقادر على استقبال السياح.
ولفت قعوار إلى أن القطاع يفتقر إلى خطة طوارئ واضحة وشبه دائمة للتعامل مع الأزمات والتحديات المتكررة التي يواجهها، معتبراً أن وضع مثل هذه الخطة بات ضرورة لضمان استمرارية القطاع السياحي وحماية المنشآت والعاملين فيه.
وأكد أن أهمية القطاع السياحي للاقتصاد الوطني كبيرة، إذ كان يرفد الناتج المحلي الإجمالي بما لا يقل عن 14%، وهي نسبة، بحسب قعوار، لا يمكن الاستهانة بها، ما يستدعي التعامل مع التحديات التي تواجه القطاع باعتبارها قضية اقتصادية ووطنية.
تراجع أعداد السياح وارتفاع كلفة السفر
وبيّن قعوار أن أعداد السياح شهدت انخفاضاً مقارنة بالعام الماضي، عازياً ذلك بصورة رئيسية إلى الظروف السياسية المحيطة بالمنطقة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود، الذي أدى إلى زيادة تكاليف السفر والنقل، وانعكس بالتالي على قرارات السياح وبرامج شركات السياحة والسفر.
وقال إن معظم الأسواق الأوروبية والأمريكية شهدت تراجعاً كبيراً وملموساً، الأمر الذي انعكس سلباً على مختلف العاملين والمنشآت المرتبطة بالقطاع السياحي، من مكاتب السياحة الوافدة إلى الفنادق والمطاعم والنقل السياحي والأدلاء وغيرهم.
الأسواق العربية تعوض جزءاً من التراجع
وفي المقابل، أشار قعوار إلى أن الأسواق التي ما تزال ترفد السياحة الأردنية بأعداد جيدة نسبياً تتمثل حالياً في الدول العربية المجاورة، ولا سيما دول الخليج وسوريا ولبنان.
وأضاف أن الأردن شهد ارتفاعاً نسبياً وبسيطاً في أعداد السياح القادمين من الأسواق العربية، مدفوعاً بإقامة عدد من المهرجانات والفعاليات، خصوصاً في عمّان والعقبة، الأمر الذي ساهم في تنشيط الحركة السياحية خلال فترات محددة.
كما لفت إلى أهمية السياح من عرب 48، الذين يشكلون أحد الأسواق المهمة للسياحة في الأردن، خصوصاً في ظل تراجع حركة السياحة القادمة من الأسواق الأوروبية والأمريكية.
ويرى قعوار أن إنقاذ القطاع يتطلب تحركاً متكاملاً بين الجهات الرسمية والخاصة، يبدأ بتعزيز الترويج للأردن في الأسواق الخارجية والتأكيد على الاستقرار والأمن الذي تتمتع به المملكة، إلى جانب وضع خطط استجابة سريعة للأزمات، ودعم المنشآت والعاملين في القطاع، بما يحافظ على استمرارية أحد القطاعات الاقتصادية الأكثر ارتباطاً بالتشغيل والدخل الوطني.












