صدى الشعب - سلمى الناطور
مع اقتراب الانتخابات داخل الاحتلال الإسرائيلي، تتجه الأنظار مجددًا إلى الضفة الغربية، التي تبدو في حسابات اليمين المتطرف الإسرائيلي أكثر من مجرد ملف أمني؛ فهي ورقة سياسية يمكن توظيفها في إعادة ترتيب المشهد الداخلي وحشد القاعدة اليمينية المتشددة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد العمليات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي، وتوسع النشاط الاستيطاني واعتداءات المستوطنين، بالتزامن مع تحذيرات داخل المؤسسة الأمنية للحتلال من أن استمرار الضغط قد يدفع الضفة نحو انفجار أوسع.
وتكتسب الضفة أهمية خاصة لدى اليمين الإسرائيلي، الذي ينظر إليها باعتبارها جزءًا محوريًا من مشروعه السياسي والاستيطاني. ومن هنا، فإن تصعيد الإجراءات على الأرض، وتوسيع الاستيطان، وتشديد القبضة الأمنية، قد لا تكون انعكاسًا للوضع الميداني فقط، بل تتحول أيضًا إلى أدوات في معركة سياسية داخلية.
وفي ظل تراجع موقع نتنياهو السياسي واحتدام المنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة، تبدو الحاجة إلى الحفاظ على تماسك القاعدة اليمينية أكثر إلحاحًا، ما يجعل الملف الفلسطيني حاضرًا بقوة في الخطاب السياسي الإسرائيلي، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات.
لكن الورقة التي قد تمنح نتنياهو مكاسب انتخابية قصيرة المدى تحمل في الوقت نفسه مخاطر كبيرة؛ فخروج التوتر عن السيطرة قد يضع الحكومة أمام مواجهة أوسع، ويزيد الضغوط الدولية والإقليمية، ويضع المؤسسة العسكرية أمام استنزاف جديد.
وبين صندوق الاقتراع والميدان، تبقى الضفة أمام مرحلة شديدة الحساسية؛ فكل تصعيد جديد لا يُقرأ فقط باعتباره تطورًا أمنيًا، بل باعتباره جزءًا من مشهد سياسي إسرائيلي يبحث فيه نتنياهو عن مساحة جديدة لاستعادة زمام المبادرة.
وفي النهاية، قد تكون الضفة ورقة رابحة لليمين في الانتخابات، لكنها ورقة محفوفة بالمخاطر؛ لأن ما يُراد توظيفه سياسيًا قد يتحول، إذا خرج عن السيطرة، إلى أزمة أكبر من قدرة الحكومة على احتوائها.













