المحسيري: إدخال السكك الحديدية ضمن تعريف الطريق يوسّع الاستثناءات التشريعية دون مبرر
فريحات: اقتطاع ربع العقار دون تعويض يخالف جوهر الحماية الدستورية
الغويري: حماية الملكية الخاصة تتطلب إعادة النظر بأحكام استملاك مسار السكة الحديدية
النواصرة: إدخال السكك الحديدية ضمن مفهوم الطريق ويصفه بالتفاف على الحقوق الدستورية
الزعبي: السكة الحديدية تختلف عن الطريق ولا يجوز إخضاعها لأحكام الاستملاك دون مقابل
صدى الشعب – راكان الخريشا
تتصاعد حدة النقاشات النيابية حول مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية، بعد تسجيل عدد من النواب مخالفاتهم على بعض مواده، لا سيما التعديل المتعلق بإضافة "السكك الحديدية" إلى تعريف "الطريق"، وما يترتب عليه من آثار قانونية تتعلق بالاستملاك والاقتطاع من الأراضي.
ويرى النواب المعترضون أن هذا التعديل قد يوسع من نطاق تطبيق أحكام "الربع القانوني" ليشمل أراضي المواطنين الواقعة ضمن مسارات السكك الحديدية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى توافقه مع الضمانات الدستورية لحماية الملكية الخاصة وحق أصحاب الأراضي في التعويض العادل.
في المقابل، تؤكد الجهات الداعمة للتعديل أن تنظيم هذه الأحكام يأتي بهدف تسهيل تنفيذ مشاريع البنية التحتية وتعزيز الاستثمار في قطاع النقل، إلا أن الجدل النيابي يعكس مخاوف من ضرورة تحقيق توازن دقيق بين متطلبات التنمية الوطنية وصون حقوق المواطنين وممتلكاتهم.
وفي هذا السياق قال النائب، اية الله فريحات، إن الخلاف حول التعديلات الواردة في المشروع لا يتعلق بأهمية القانون، وإنما بمدى انسجام بعض مواده مع المبادئ الدستورية، لا سيما ما يتعلق بحماية حق الملكية الخاصة.
وقال فريحات أن مجموعة القوانين المنبثقة عن الدستور تشكل هوية الدولة الوطنية، وأن أي انتقاص من جوهر هذه القوانين أو الحقوق التي تحميها يشكل مساساً بهذه الهوية، مشدداً على أن الدستور يسمو على جميع التشريعات، ولا يجوز لأي قانون أن يفرغ النصوص الدستورية من مضمونها.
وأضاف فريحات أن مخالفته لقرار اللجنة القانونية، إلى جانب عدد من الزملاء، جاءت استناداً إلى مبدأ سمو الدستور، الذي يفرض عدم مخالفة أحكامه أو الانتقاص من الحقوق والحريات التي كفلها.
وأوضح فريحات أن الخلاف في المادة المتعلقة بإضافة سكة الحديد إلى تعريف الطريق لم يكن حول التعريف بحد ذاته، وإنما حول الأثر القانوني المترتب على ذلك، والمتمثل بإمكانية اقتطاع ما يصل إلى ربع العقار دون تعويض، مؤكداً أن الدستور نص على عدم استملاك أرض المواطن إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل.
وأشار فريحات إلى أن فلسفة السماح باقتطاع جزء من العقار لصالح الطريق كانت تقوم على اعتبار أن الطريق قد يرفع من قيمة الأرض، وبالتالي يُعد ذلك جزءاً من التعويض، إلا أن الأمر يختلف في حالة سكة الحديد، التي قد تؤدي في بعض الحالات إلى انخفاض قيمة العقار، ما يجعل المواطن يخسر جزءاً من ملكيته ويتحمل انخفاضاً في قيمة أرضه.
وبيّن فريحات أن النقاش مع الحكومة تمحور حول إمكانية مطالبة المواطن بالتعويض عن نقصان القيمة، إلا أن التعديلات اللاحقة على مواد أخرى من المشروع، بحسب قوله، مست جوهر هذا الحق.
وشدد فريحات على أن أحداً تحت قبة البرلمان لا يعارض تطوير بيئة الاستثمار أو دعم المشاريع الوطنية، لكنه أكد أن ذلك لا يجب أن يكون على حساب حق الملكية المقدس للمواطن.
ولفت فريحات إلى أن التجارب المقارنة في عدد من الدول، ومنها بريطانيا وفرنسا، لم تعتمد اقتطاع أجزاء من العقارات دون تعويض، بل حافظت على مبدأ التعويض الكامل تقديراً لحق الملكية الفردية، محذراً من أن المساس بهذا الحق قد يؤدي إلى فقدان المواطن ثقته بالتشريعات التي تحمي ملكيته.
ومن جانبه سجل النائب، محمد الغويري، مخالفته لقرار اللجنة القانونية بشأن المادة الثانية من مشروع قانون معدل لقانون الملكية العقارية، والمتعلقة بإضافة سكة الحديد إلى تعريف الطريق، وما يترتب على ذلك من إمكانية استملاك ما يصل إلى 25% من الأراضي دون تعويض أصحابها.
وأكد الغويري أن موقفه لا يأتي رفضاً للاستثمار أو للمشاريع الوطنية، مشدداً على دعمه لمشروع سكة الحديد باعتباره مشروعاً استراتيجياً يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني، وتطوير منظومة النقل، وفتح مجالات جديدة للاستثمار وتوفير فرص العمل.
وأوضح أن دعم المشاريع الوطنية لا يعني التغاضي عن حقوق المواطنين أو تحميلهم وحدهم كلفة تنفيذ هذه المشاريع، موضحاً أن إضافة سكة الحديد إلى مفهوم الطريق ليست مسألة شكلية، بل يترتب عليها آثار مباشرة على حقوق الملكية الخاصة وأصحاب الأراضي الواقعة ضمن مسار المشروع.
وبيّن الغويري أن مساواة سكة الحديد بالطريق في أحكام الاستملاك تحتاج إلى مراجعة، باعتبار أن طبيعة كل منهما وآثارهما على الأراضي تختلف، مشيراً إلى أن الطريق غالباً ما يسهم في رفع قيمة الأراضي المجاورة وزيادة فرص الاستثمار والعمران، بينما قد تفرض سكة الحديد قيوداً على استخدام الأراضي، وتؤثر على قيمتها وإمكانية استثمارها.
وأضاف الغويري أن صاحب الأرض قد لا يتضرر فقط من فقدان جزء من ملكيته، بل قد يتأثر أيضاً بانخفاض قيمة الجزء المتبقي من الأرض نتيجة مرور سكة الحديد والآثار المترتبة عليها، ما يستوجب أن يأخذ المشرّع هذه الجوانب بعين الاعتبار.
وأكد الغويري أن المشاريع الوطنية يجب أن تقوم على الشراكة مع المواطن، لا أن يتحمل المواطن وحده أعباء التنمية، مشدداً على أن الملكية الخاصة حق دستوري لا يجوز المساس به إلا للمنفعة العامة وضمن ضمانات تحقق العدالة والتعويض العادل.
وأشار الغويري إلى أن الاستفادة من مشاريع السكك الحديدية لن تكون متساوية لجميع الأراضي الواقعة على امتداد المسار، إذ تتركز الفائدة الاقتصادية غالباً في المناطق القريبة من المحطات والمراكز الرئيسية، بينما قد تتأثر أراضٍ أخرى بالقيود الناتجة عن مرور القطارات.
ودعا الغويري إلى إعادة النظر في النص المقترح والعودة إلى الصيغة الأصلية، مؤكداً أن الهدف هو تنفيذ مشروع سكة الحديد مع ضمان حماية حقوق المواطنين وتحقيق التوازن بين المصلحة العامة والملكية الخاصة.
ومن جانبه سجل النائب، عوني الزعبي، مخالفته على البند ثانياً من المادة الثانية من مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية، والمتضمن إضافة عبارة (أو سكة حديد) بعد كلمة (جسر) في تعريف الطريق، مؤكداً أن هذه الإضافة ليست مجرد تعديل لغوي، وإنما قد يترتب عليها أثر قانوني خطير يمس حقوق الملكية الخاصة للمواطنين.
وقال الزعبي إن إدخال السكة الحديدية ضمن تعريف الطريق قد يؤدي إلى إخضاعها للأحكام المتعلقة بالطرق، ومن بينها المادة (192) التي تجيز استملاك ما لا يزيد على ربع مساحة العقار دون تعويض، مبيناً أن ذلك قد يعني فقدان المواطن جزءاً من أرضه دون مقابل.
وأوضح الزعبي أن المواطن الذي يملك أربعة دونمات قد يُستملك منه دونم كامل دون تعويض، ومن يملك دونمين قد يُفقد نصف دونم، مشدداً على أن حماية الملكية الخاصة يجب أن تبقى أساساً لأي تشريع.
وأكد الزعبي أن موقفه لا يعني معارضة إنشاء السكك الحديدية أو مشاريع النقل الوطنية، قائلاً إن الجميع مع الاستثمار وتطوير البنية التحتية، إلا أن السؤال يتمثل في مدى جواز تمويل مشروع وطني من أرض مواطن دون تعويض عادل.
وأشار الزعبي إلى أن المادة (11) من الدستور الأردني نصت على عدم استملاك ملك أحد إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل، لافتاً إلى أن الضرورة أو المصلحة العامة لا تلغي حق المواطن في ملكيته.
وبيّن الزعبي أن هناك فرقاً جوهرياً بين الطريق العام والسكة الحديدية، موضحاً أن الطريق قد يحقق منفعة للعقار من خلال فتح المداخل ورفع القيمة العقارية، بينما السكة الحديدية قد تؤدي إلى انخفاض قيمة الأرض، وتقسيمها، وفرض قيود تتعلق بالحرم والسلامة.
وأضاف الزعبي أن قانون الملكية العقارية نفسه يميز بين الحالات التي تحقق فيها الطرق منفعة للعقار وتلك التي لا تحققها، مستشهداً بالمادة (193) التي أوجبت التعويض الكامل في بعض حالات الطرق محدودة المنافذ، مؤكداً أن السكة الحديدية لا تحقق ذات المنافع التي يحققها الطريق العام.
وطالب الزعبي بإلغاء البند المتعلق بإضافة «أو سكة حديد» إلى تعريف الطريق، ووضع تعريف مستقل للسكة الحديدية، إضافة إلى استثناء استملاك العقارات لإنشاء السكك الحديدية أو توسعتها أو مرافقها من أحكام الاستملاك دون تعويض.
وشدد الزعبي على أن هذه التعديلات لا تعرقل المشروع الوطني، وإنما تحقق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق المواطنين، مؤكداً أن التنمية لا تبدأ بمصادرة حقوق أصحاب الأراضي، بل باحترام الدستور وحماية الملكية الخاصة.
وختم الزعبي "لا يجوز أن يصبح المواطن، لمجرد مرور مسار السكة الحديدية في أرضه، ممولاً إجبارياً للمشروع، وأنا شخصياً لن أتحمل دعوة مظلوم في جوف الليل يقول: إنك أخذت أرضي دون تعويض".
وفي هذا الاطار أكدت النائب، بيان المحسيري، تقديرها للجهد الكبير الذي بذلته اللجنة القانونية في مناقشة مشروع القانون، مشيرة إلى أن لديها بعض الملاحظات المتعلقة بمخالفات للنظام الداخلي للمجلس، إلا أنها فضّلت تأجيل الحديث عنها تقديرًا للجهد المبذول من أعضاء اللجنة.
وقالت المحسيري إن مخالفتها لقرار اللجنة القانونية بإضافة السكك الحديدية إلى تعريف "الطريق" لا تأتي اعتراضًا على مشروع السكك الحديدية أو الاستثمار فيه، وإنما اعتراضًا على الأثر التشريعي المترتب على هذا التعديل، باعتباره يؤدي إلى توسيع نطاق تطبيق الأحكام القانونية المرتبطة بالطريق، ومنها الأحكام الاستثنائية المتعلقة بالاستملاك والتعويض والربع القانوني.
وأوضحت المحسيري أن السكك الحديدية تختلف في طبيعتها عن الطرق، وأن المشرّع لم يضع نظامًا قانونيًا خاصًا بها يتناسب مع طبيعتها، رغم وجود مشروع قانون خاص بالسكك الحديدية، مشيرة إلى أن الأصل في التشريع عدم التوسع في تطبيق الأحكام الاستثنائية أو القياس عليها.
وبيّنت المحسيري أن الأحكام الخاصة باستملاك الطرق والمرتبطة بالتعويض والربع القانوني جاءت استنادًا إلى منفعة مباشرة يحققها الطريق للعقار المتبقي، من خلال فتح الواجهة وإتاحة الوصول إليه ورفع قيمته السوقية، إلا أن هذه المنفعة لا تتحقق بالضرورة في حالة السكك الحديدية، التي يقتصر الانتفاع بها على محطات محددة ولا تتيح وصولًا مباشرًا للعقارات المحاذية لمسارها.
وأضافت المحسيري أن مشروع القانون نفسه أجاز إقامة محطات ومرافق عامة على الأراضي المستملكة، ما قد يحول دون استفادة أصحاب الأراضي من وجود السكة الحديدية، وبالتالي لا تتحقق العلة التي بُني عليها منح بعض الأحكام الاستثنائية الخاصة بالطرق.
وأكدت المحسيري أن إدخال السكك الحديدية ضمن تعريف الطريق يعني انتقال منظومة قانونية استثنائية كاملة إليها، رغم اختلاف طبيعتها والغرض التشريعي الذي أنشئت من أجله، الأمر الذي قد يؤدي إلى تخفيض التعويض المستحق للمالكين استنادًا إلى منفعة غير متحققة.
وشددت المحسيري على أن تنظيم استملاك السكك الحديدية يجب أن يكون من خلال أحكام خاصة تراعي طبيعتها وآثارها القانونية، وليس عبر توسيع تعريف الطريق بما يمدد أحكامًا استثنائية لم تُشرّع أصلًا لتنظيمها.
ودعت المحسيري أعضاء مجلس النواب إلى التصويت لصالح مخالفتها والإبقاء على النص الأصلي، حفاظًا على الاتساق التشريعي وعدالة التعويض والتوازن بين متطلبات المصلحة العامة وحماية حق الملكية الخاصة للمواطنين.
ومن جانبه استند النائب، ناصر النواصرة، إلى نصوص الدستور، مؤكداً أن موقفه الداعم للاستثمار في مشاريع السكك الحديدية لا يتعارض مع رفضه للمخالفة التي تضمنها مشروع القانون بشأن إدخال السكك الحديدية ضمن مفهوم الطريق، معتبراً أن ذلك يمس الضمانات الدستورية لحق الملكية الخاصة. وقال إن الخلاف حول مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية ينحصر في مدى توافقه مع أحكام المواد (11) و(128) من الدستور، مشدداً على أن الاستملاك لا يكون مشروعاً إلا إذا تحقق للمنفعة العامة، واقترن بتعويض عادل، ونُظمت إجراءاته بقانون، مع الالتزام الكامل بالضمانات الدستورية.
وأوضح النواصرة أن مخالفته الأساسية تتمثل في رفض إدخال السكك الحديدية ضمن مفهوم الطريق، معتبراً أن هذا التعديل يلتف على حق المواطنين في الحصول على تعويض عادل عن الربع القانوني، رغم وجود قانون خاص بالسكك الحديدية لسنة 2012 ينظم جميع الجوانب المتعلقة بهذا القطاع. وأضاف أن عبارة "في مقابل تعويض عادل" الواردة في المادة (11) من الدستور تمثل ضمانة دستورية لا يجوز الالتفاف عليها، وأن سلطة المشرّع تقتصر على تنظيم آلية احتساب التعويض وإجراءاته، ولا تمتد إلى إلغائه أو الانتقاص منه.
وختم النواصرة مداخلته بالدعوة إلى رفض هذه المخالفة وعدم الموافقة على إدخال مفهوم السكك الحديدية ضمن مفهوم الطريق، والعودة إلى النص الأصلي، محذراً من أن إقرار هذا التعديل يمثل مخالفة دستورية تهدد مبدأ سيادة القانون والثقة بالمؤسسات الدستورية، مؤكداً أن دعم الاستثمار يجب أن يقترن بحماية الحقوق الدستورية للمواطنين وضمان حصولهم على تعويض عادل.















