صدى الشعب- أكد مفتي عام المملكة الدكتور أحمد الحسنات أن العمل الإجرامي الذي وقع في محافظة الكرك مدان ومحرّم شرعًا، مشددًا على أن الشريعة الإسلامية حرّمت الاعتداء على المسيحيين، وصانت دماءهم وحقوقهم، وأوجبت معاملتهم بالعدل والإحسان.
وقال الحسنات، في حديث لإذاعة الأمن العام، إن الإسلام كفل للمسيحيين الذين يعيشون بين المسلمين حقوقهم، وحرّم الاعتداء عليهم أو الانتقاص من كرامتهم أو الإساءة إليهم، مؤكدًا أن مثل هذه الأفعال تتعارض مع تعاليم الإسلام ومبادئه القائمة على العدل والرحمة وصون النفس الإنسانية.
واستشهد بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الوعيد على ظلم أهل العهد، مؤكدًا براءة الإسلام من كل ممارسة تستهدف الأبرياء أو تنتهك حقوقهم. وشدد على أن حرمة دور العبادة ثابتة، وأن الاعتداء عليها مرفوض حتى في أوقات الحروب، فكيف في ظل الأمن والاستقرار والعيش المشترك.
وأشار الحسنات إلى أن القرآن الكريم دعا إلى البر والقسط في التعامل مع غير المسلمين الذين لا يعتدون على المسلمين، مبينًا أن العدل والإحسان وحسن المعاملة مبادئ أصيلة في علاقة المسلمين بالمسيحيين.
وأضاف أن التاريخ الإسلامي شهد نماذج متعددة للتعامل والتعايش مع أتباع الديانات الأخرى، مستذكرًا نهج النبي صلى الله عليه وسلم في تنظيم العلاقات مع أهل الكتاب في المدينة المنورة، وحرصه على التعامل معهم وفق مبادئ العدل والوفاء بالحقوق.
وأوضح أن ما حدث في الكرك لا يمثل وجعًا لأبناء المحافظة وحدهم، بل يشكل جرحًا في قلب كل أردني، لما ينطوي عليه من اعتداء على أمن المجتمع وقيمه الإنسانية ونسيجه الوطني.
ولفت إلى أن مثل هذه الجرائم قد تستهدف إثارة الفتنة وزعزعة وحدة المجتمع، إلا أن التلاحم بين المسلمين والمسيحيين في الأردن يؤكد أن محاولات بث الفرقة لن تنال من وحدة الأردنيين وتماسكهم.
وأكد الحسنات أن علماء الأمة ومختلف مكونات المجتمع الأردني يقفون إلى جانب الإخوة المسيحيين، ويشاركونهم واجب العزاء والمواساة، في موقف يجسد معاني الأخوة الوطنية والتضامن الإنساني.
وختم بالتأكيد على أن الأردن يشكل نموذجًا في التعايش الديني والعيش المشترك، وأن الحفاظ على أمنه واستقراره ووحدته الوطنية مسؤولية مشتركة، تتطلب التمسك بقيم التسامح والاعتدال، ورفض خطاب الكراهية والفتنة، والوقوف صفًا واحدًا في مواجهة كل ما يهدد أمن الوطن وتماسك أبنائه.





