الأب أسميرات: دماء الأردنيين واحدة ولن تنال الحادثة من وحدتنا الوطنية
عربيات: الأردنيون مسيحيون ومسلمون جسد واحد في مواجهة الفتنة
الخريشا: الأردنيون أسرة واحدة في مواجهة الجريمة التي استهدفت الكرك
الحويان: الأردنيون إخوة والإرهاب لن ينال من وحدة الوطن وتماسك أبنائه
أكد متحدثون أن الحادثة الأليمة التي شهدتها محافظة الكرك أمس تشكل اعتداءً على أمن الوطن وقيمه ومبادئه، وتمسّ منظومة التعايش والتسامح التي تجمع الأردنيين بمختلف أطيافهم ومكوناتهم، مشددين على أن وحدة المجتمع الأردني وتماسكه يشكلان ركيزة أساسية في مواجهة التحديات ومحاولات بث الفرقة والفتنة.
وأشاروا، في أحاديثهم لـ(صدى الشعب)، إلى أن المسلمين والمسيحيين شركاء في الوطن والتاريخ والمصير، وأن مثل هذه الجرائم لن تنال من متانة النسيج الاجتماعي أو تضعف الروابط التي تجمع أبناء الأردن، مبينين أن مواجهة الفكر المتطرف تتطلب تعزيز الوعي الديني والمجتمعي، وترسيخ قيم المحبة والتسامح واحترام الآخر، إلى جانب معالجة الأفكار التي تغذي العنف والتعصب.
وشدد على أهمية الالتفاف حول القيادة الهاشمية والوقوف إلى جانب القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية أمن الأردن واستقراره، مؤكدين أن التضامن الذي أظهره الأردنيون عقب الحادثة يعكس عمق الانتماء الوطني ورفض كل أشكال التطرف والإرهاب، وأن الحفاظ على وحدة الصف الوطني مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود المؤسسات الرسمية والدينية والتربوية والمجتمعية.
الأردن بلد السلام والمحبة تاريخياً
إلى ذلك، أكد الأب الدكتور جريس أسميرات أن الحادثة الأليمة في محافظة الكرك لن تزيد الأردنيين إلا قوة ووحدة وتماسكاً، مشدداً على أن ما جرى لن ينجح في بث الفرقة بينهم أو المساس بوحدتهم الوطنية في ظل القيادة الهاشمية.
وقال أسميرات، خلال حديثه لـ(صدى الشعب)، إن الحادثة لا ينبغي النظر إليها من منظور طائفي، سواء أكان الشهداء من المسيحيين أم المسلمين، مؤكداً أن الجميع أبناء وطن واحد، وأن الشهداء هم شهداء الوطن.
وأضاف أن التاريخ يشهد على التعايش بين المسلمين والمسيحيين، مشدداً على أن الدين لا يبرر قتل الإنسان أو الاعتداء على دور العبادة، سواء أكانت كنيسة أم جامعاً، مؤكداً أن الله محبة وسلام، وأن استهداف الأبرياء الذين كانوا يشاركون في مراسم دفن أحد الأشخاص يمثل اعتداءً على القيم الدينية والإنسانية.
وأكد أسميرات أن الأردنيين يقفون إلى جانب جلالة الملك عبدالله الثاني، وأنهم سيكونون سلاحاً في مواجهة الفئة الخارجة عن القانون والدين، مشيراً إلى أن الأردن بلد السلام والمحبة، وهي قيم يشهد بها الجميع.
وأضاف أن أي محاولة لاستغلال الحادثة أو توظيفها لزرع الفتنة بين الأردنيين لن تنجح، قائلاً إن الأردنيين لن يسمحوا بوجود تفرقة بينهم، وسيبقون صامدين في وجه أي هجوم، مهما كان مصدره.
وشدد على أن هذا العمل لن يفرق الأردنيين، ولن يمس وحدتهم الوطنية التي تجمعهم تحت مظلة القيادة الهاشمية، مؤكداً أن الموقف الوطني يتطلب التمسك بالتلاحم والتكاتف في مواجهة كل ما يستهدف أمن الأردن واستقراره.
وأكد أسميرات أن مواجهة الفكر المتشدد يكون تربوي لتعزيز قيم التسامح والمحبة والتعايش بين الأردنيين.
الانتفاضة الشعبية رسالة بأن الأردن عصيّ على الاختراق
من جانبه أكد وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية السابق، الدكتور وائل عربيات، أن الحادثة الأليمة التي أصابت الأردنيين جميعاً استهدفت الوطن بقيمه وتاريخه ومبادئه ووطنيته، مشدداً على أن الأردن سيبقى متماسكاً في ظل القيادة الهاشمية، وأن ما جرى زاد الأردنيين وحدة وتلاحماً.
وقال عربيات، في حديثه لـ(صدى الشعب)، إن الأردنيين عاشوا تحت الراية الهاشمية متحابين ومتعاطفين كالجسد الواحد، دون تمييز بين مسلم ومسيحي، لافتاً إلى أن هناك من يتربص بالأردن ويسعى إلى إضعافه من خلال أدوات داخلية تهدف إلى النيل من تماسكه.
وأضاف أن قوة الدول لا تكمن في خلوها من المحن والشدائد، بل في قدرتها على تجاوزها وإثبات أنها أقوى مما كانت عليه، مؤكداً أن الحادثة أعادت التأكيد على الولاء للوطن والمحبة المتبادلة والالتفاف حول القيادة الهاشمية.
وأشار عربيات إلى أن حالة التضامن الشعبي التي ظهرت في مختلف مناطق المملكة، من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها، بمشاركة الأردنيين مسلمين ومسيحيين، تمثل دلالة قوية وعميقة على تماسك المكون الوطني.
وقال إن هذا التضامن يبعث برسالة من الداخل إلى الخارج مفادها أن الأردن عصيّ على الاختراق، وأنه قادر على مقاومة محاولات استهدافه، ولملمة جراحه ورأب أي صدع قد ينشأ بين أبنائه.
وشدد على أن الاعتقاد بأن الأردن ضعيف أو أن أي هزة يمكن أن تنال من قوته هو اعتقاد خاطئ، مؤكداً أن المحنة زادت البلد تماسكاً، وأن الأردنيين، رغم ألمهم على من قضوا في الحادثة باعتبارهم أهلاً وإخوة وأبناء وطن واحد، قادرون على تجاوزها بصورة تعكس للعالم حقيقة التعايش والعيش المشترك في الأردن.
وأضاف أن المجتمع الأردني تجاوز مفهوم العيش المشترك إلى حالة من الوحدة، قائلاً إن الوطن لحمة واحدة وقلب واحد ودم واحد، ولا فرق فيه بين مسلم ومسيحي، مع تمسك الجميع بدينهم ومبادئهم.
إعادة طرح رسالة عمّان بأدوات جديدة
وأكد عربيات ضرورة إعادة طرح رسالة عمّان بصورة جديدة، والاستفادة من مضمونها في تعزيز الفكر الديني القائم على الاعتدال والتعايش، مشيراً إلى أهمية استخدام أدوات ووسائل جديدة وعدم الاكتفاء بالوسائل التقليدية في معالجة الجانب الفكري.
وقال إن الحادثة أظهرت مجدداً أن الفكر يمكن أن يُستغل أداة من الخارج، الأمر الذي يتطلب التعامل معه بجدية، وتعزيز القدرة على مكافحته ومقاومته، إلى جانب الحفاظ على تماسك المجتمع الأردني في مواجهة التحديات.
وفي حديثه عن الفكر المتطرف، أكد عربيات أن مرتكبي الجرائم الذين يسلكون هذا الطريق لا يمثلون الإسلام، موجهاً رسالة إلى من يتبنون هذا الفكر أو يُغرر بهم، مفادها أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ليعيش، وليس ليقتل أو يُبغض أو يموت.
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى قادر على جعل الناس أمة واحدة لو شاء، مؤكداً أن الحساب بيد الله وحده، وليس من حق البشر أن ينصّبوا أنفسهم حكاماً على الآخرين.
وأوضح أن الناس يعيشون معاً دون أن تذوب خصوصية أحدهم في الآخر، مشيراً إلى أن الاختلاف موجود حتى بين أفراد الأسرة الواحدة، ولكل فرد خصوصيته التي لا يجوز للآخرين الاعتداء عليها، سواء في الفكر أو الرأي أو حرية التفكير والإبداع.
وتساءل عربيات عن الكيفية التي يمكن من خلالها أن يصادر شخص حرية غيره أو يحكم عليه، في الوقت الذي خلق الله فيه العقول والآراء متفاوتة، وبيّن طريق الهداية، وجعل الحساب إليه سبحانه وتعالى.
وقال عربيات إن رسالته لا يوجهها إلى المجرمين الذين ارتكبوا القتل فحسب، وإنما إلى كل من يمكن أن يُساق وراء هذا الفكر المتطرف، داعياً إلى إدراك أن الحكم على الناس ومصائرهم ليس من اختصاص البشر.
وتساءل عما إذا كان أصحاب هذا الفكر قد اطلعوا على حقيقة قلوب الآخرين حتى يحكموا عليهم، مؤكداً أنه لا يجوز لأحد أن يقرر مصير إنسان أو يصادر حريته بناءً على اختلافه في الدين أو الفكر.
وأضاف أن الإنسان قد يجري الله الخير على يديه في أي لحظة، وقد يعود إلى صوابه مهما كانت الظروف التي يمر بها، متسائلاً كيف يمكن الاعتداء على إنسان قد يكون أخاً في الدين أو نظيراً في الخلق.
وشدد عربيات على أن اختلاف الناس لا يبرر قتلهم أو الاعتداء عليهم، وأن الحفاظ على الحياة واحترام الإنسان وخصوصيته يمثل أساساً للتعايش الذي يقوم عليه المجتمع الأردني.
مرتكبو الجريمة خارجون عن القانون والقيم والدين
من جهته أكد الوزير السابق مجحم الخريشا أن الأردنيين متكاتفون ومتضامنون في سبيل وطنهم وقيادتهم وأمنهم واستقرارهم، مشدداً على أن الحادثة الأليمة التي شهدتها محافظة الكرك لا تمثل قيم المجتمع الأردني وأعرافه وتقاليده.
وقال الخريشا، ، إن الأردنيين كانوا وسيبقون أسرة واحدة، لا تفرق بينهم أصولهم أو دياناتهم، سواء أكانوا من شرقي الأردن أم غربيه، مسلمين أم مسيحيين، عرباً أم شركساً.
وأضاف أن مثل هذه الأحداث لن تؤثر في تماسك الأردنيين، مؤكداً أن ما جرى جريمة بشعة بكل المقاييس، ولا يمت بصلة إلى قيم المجتمع الأردني وأعرافه وتقاليده، التي لا تقبل أن يقتل أبناء الوطن بعضهم بعضاً.
وشدد الخريشا على أن مرتكبي الجريمة خارجون عن القانون والقيم والشهامة والدين، ولا يمثلون إلا أنفسهم والجهات التي تقف وراءهم، واصفاً الجماعات التي تقف خلفهم بالإرهابية.
وأكد أن الأردنيين يرفضون مثل هذه الجرائم، مشيراً إلى وقوفهم إلى جانب أهالي قرية حمود وإخوانهم المسيحيين، الذين هم جزء اصيل من النسيج الوطني الأردني.
وأضاف أن الجريمة بشعة إلى درجة تقشعر لها الأبدان، مؤكداً أن الأردنيين يقفون صفاً واحداً في مواجهة ما يستهدف أمن الوطن ووحدته.
وأكد الخريشا وقوف الأردنيين إلى جانب القيادة الهاشمية والجيش والأجهزة الأمنية، مشدداً على أهمية مواصلة الجهود لملاحقة المتورطين في الجريمة.
متمسكون بوحدتنا الوطنية
فيما دان الشيخ عبدالكريم الحويان واستنكر بأشد عبارات الشجب والاستنكار العمل الذي استهدف الكنيسة في مدينة الكرك، واصفاً إياه بالعمل الجبان، ومؤكداً أنه اعتداء مرفوض على أمن الوطن واستقراره، وعلى قيم التآخي والتسامح التي تجمع أبناء الشعب الأردني الواحد.
وأكد الحويان رفضه المطلق لجميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب، مشدداً على أن أبناء الأردن، بمختلف أطيافهم ومكوناتهم، سيبقون إخوة يجمعهم وطن واحد وقيادة هاشمية حكيمة.
وقال إن مثل هذه الأفعال الإجرامية لن تنال من الوحدة الوطنية أو تماسك النسيج الاجتماعي الأردني.
ودعا الحويان الله أن يحفظ الأردن آمناً مستقراً في ظل جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وأن يحمي الشعب الأردني من كل سوء، وأن يرحم من قضى، ويحفظ الوطن من الفتن والشرور.





