على شطب ترشّح رئيس التجمّع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة لانتخابات الكنيست، بعد طلب تقدّم به حزب عوتسما يهوديت بزعامة إيتمار بن غفير، على خلفية مقال نُشر في الثامن من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، غداة عملية "طوفان الأقصى"، اعتبرته أوساط إسرائيلية مؤيداً للهجوم ولحركة حماس.
كذلك، صوّتت اللجنة نفسها لصالح شطب المرشح عوفر كسيف، من حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، على خلفية نفي وجود إسرائيل دولةً يهودية وديمقراطية، علماً أن كسيف وأبو شحادة مرشحان في القائمة نفسها، وهي القائمة المشتركة التي تضم الحركة العربية للتغيير إلى جانب الجبهة والتجمّع.
وتُعتبر لجنة الانتخابات لجنة سياسية بالأساس، يرأسها قاضٍ من المحكمة العليا، لكن غالبية أعضائها من الأحزاب الممثلة في الكنيست، وعليه؛ كانت قرارات الشطب متوقّعة. ورغم ذلك، يبقى القرار النهائي بيد المحكمة العليا، التي ستنظر لاحقاً في التماسات ضد قرارات الشطب. وعادةً ما كانت المحكمة تلغي قرارات لجنة الانتخابات، باستثناء حالات نادرة جداً، لكن الأمر يبدو أكثر تعقيداً هذه المرة في حالة أبو شحادة.
أبو شحادة: لن ترهبنا محاولات الإقصاء
وتعليقاً على قرار اللجنة، قال أبو شحادة في بيان مقتضب، إنّ "لجنة الانتخابات التي قررت شطبنا اليوم لا تستهدفني وحدي، بل تسعى إلى شطب صوت مجتمع كامل، وإقصائه عن الحلبة السياسية وضرب نسبة التصويت في المجتمع العربي". وأضاف "سنتوجه إلى المحكمة العليا للدفاع عن حقنا وحق جمهورنا في التمثيل والمشاركة السياسية. لن ترهبنا محاولات الإقصاء ولن تدفعنا إلى التراجع. سنواجه العنصرية والإقصاء السياسي، وسنواصل نضالنا السلمي والثابت من أجل الحرية والعدالة والمساواة لجميع المواطنين".
قاضي العليا في اللجنة يؤيد شطب أبو شحادة
وصوّت إلى جانب شطب كسيف، بطلب من حزب الليكود، 18 من أعضاء اللجنة، فيما عارض خمسة ذلك، وامتنع اثنان عن التصويت. أما في حالة أبو شحادة، فأيد 31 قرار شطبه، بينما صوّت أربعة أعضاء ضد الشطب.
إلى ذلك، كان لافتاً تصويت القاضي نوعام سولبرغ، رئيس اللجنة مع قرار شطب أبو شحادة، رغم امتناع رؤساء سابقين عن التصويت واتخاذ موقف محايد بالعادة. وقال سولبرغ: "سأخرج عن عادة رؤساء اللجان في الحفاظ على الحياد. لم أجد ردّاً يمكن أن يبعث على الاطمئنان، ولذلك، رغم أن الأمر نادر، سأصوّت لصالح شطب سامي أبو شحادة. إذا كان هناك حالة يكون فيها تطبيق القانون واضحاً، فهذه هي الحالة". وترجّح مثل هذه التصريحات، بأن المحكمة العليا ستقر بدورها شطب ترشّح أبو شحادة.
مركز عدالة: لا أساس قانونيا لقرار شطب كسيف ويتعين إلغاؤه
في تعقيبه على الموضوع، قال مركز عدالة الحقوقي في الداخل الفلسطيني، إنه لا أساس قانونيا لقرار شطب كسيف ويتعين إلغاؤه. وأضاف مركز عدالة: "لا يتيح الوضع القانوني في إسرائيل منع أي شخص من الترشح للكنيست لمجرد إبدائه انتقادات حادة للجيش والحكومة بشأن ارتكاب جرائم حرب، وبالتأكيد ليس لمجرد أن المرشح أعرب عن دعمه لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل". وتابع: "نحن على قناعة بأن المحكمة العليا ستتبنى موقفنا وموقف المستشارية القانونية للحكومة، بأن الشطب لا يستند إلى أي أساس قانوني، وبالتالي يتعين إلغاؤه".
ويوم أمس، حثّت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف ميارا، لجنة الانتخابات المركزية على شطب ترشّح أبو شحادة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة للكنيست الـ26، التي ستُجرى في السابع والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وبحسب بيان ميارا، "يوجد، على ما يبدو، أساس قانوني، وخصوصاً في مقال نشره في 8 أكتوبر 2023، بأنه عبّر عن دعم كفاح مسلّح لتنظيم إرهابي ضد دولة إسرائيل".
ووفقاً لموقف المستشارة القضائية والمدّعي العام الإسرائيلي، الذي قُدّم إلى لجنة الانتخابات المركزية، يتبيّن من ردّ أبو شحادة المكتوب على طلب الشطب أنه "لا يوجد ما يبعث على الاطمئنان إلى أن مقاله لم يُعبّر عن دعم لنضال مسلّح ضد إسرائيل، في توقيت لا يوجد أخطر منه. ولذلك، يتعيّن على لجنة الانتخابات المركزية أن تنظر بجدّية في طلب الشطب، ضمن المداولات التي ستعقدها، وفق المعايير القانونية وبالنظر إلى حجج أبو شحادة أمام اللجنة".
وشارك أبو شحادة في الجلسة عبر تقنية "زوم"، من مستشفى رمبام في حيفا، حيث يرقد بسبب وعكة صحية. وأوضح أبو شحادة، في ردّه على طلب الشطب، أنه عند كتابة المقال في السابع من أكتوبر، لم يكن مدركاً لحجم الخسائر، وقال: "لو كنت أعلم، لما كتبته". وأوضح أنه عندما وصف ما حصل بأنه "حدث تاريخي"، قصد أن "هذا حدث، وما سيأتي بعده لن يكون كما كان قبله". وأضاف: "قصدت أنه يجب وقف العملية العسكرية والانتقال إلى مسار سياسي تقوده السلطة الفلسطينية والدول العربية". وأكد أبو شحادة تأييده الحل السلمي. كما أكد في الجلسة أنه يتعرض لمحاكمة ميدانية، في ظل التهم التي وجّهها إليه إيتمار بن غفير والنائبة غالي غوتليب وممثلو الأحزاب الصهيونية الآخرون، في وقت يؤمن فيه بالقيم الإنسانية والعدالة والمساواة.
ودافع رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين، والنائب أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير، خلال الجلسة، عن أبو شحادة، وأكدا مواقفه الرافضة لأي شكل من أشكال العنف، كما اشتبكا كلامياً مع بن غفير وغوتليب وغيرهما. وشددا على أن أعضاء المشتركة، من دون استثناء، ملتزمون برؤية السلام العادل والمساواة التامة. وقبل ذلك، ترافع مدير مركز عدالة، المحامي حسن جبارين، عن أبو شحادة، لافتاً إلى تحميل المقال ما لا يحتمل من تفسيرات، ورافضاً بدوره القول إن أبو شحادة دعا إلى العنف والكفاح المسلّح.














