هذا العام جاء امتداداً لخطاباته السابقة، لكنه نقل السؤال من «إلى متى؟» إلى «كيف؟»، في إشارة إلى الانتقال من مرحلة التحذير من استمرار الانتهاكات والأزمات إلى البحث عن آليات تنفيذ القرارات الدولية واستعادة الثقة بالمؤسسة الدولية.
وأضافت أن جلالة الملك كان قد طرح في خطابه العام الماضي سؤال «إلى متى؟» بشأن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وبقاء القضية الفلسطينية من دون حل جذري، فيما جاء خطاب هذا العام ليضع سؤال «كيف تستعاد الثقة؟» في صلب النقاش، وهو ما يتقاطع مع العنوان الذي اختارته الجمعية العامة لدورتها الحالية والمتعلق باستعادة الثقة وإدارة التحول وتحقيق نتائج تخدم الجميع.
وأشارت الجاغوب إلى أن جلالة الملك طرح بوضوح أن استعادة الثقة بالنظام الدولي لا تكون بالبيانات والخطابات، وإنما بتطبيق القرارات الدولية الملزمة، وإنهاء الانتقائية، وتطبيق العدالة والقانون الدولي على جميع الدول دون استثناء.
وقالت إن جلالة الملك، في مختلف خطاباته، دأب على تسمية الأمور بمسمياتها، وهو ما ظهر بوضوح في خطابه الأخير، عندما تحدث عن محو الوجود الفلسطيني، والتهجير، وعنف المستوطنين، ومحاولات تغيير الواقع على الأرض، مشيرة إلى أن الحديث عن هذه الممارسات جاء بصورة مباشرة أمام المجتمع الدولي.
وأكدت أن الخطاب وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، خصوصاً في ظل استمرار عدم تنفيذ قرارات دولية وأحكام قضائية وقرارات صادرة عن مجلس الأمن، معتبرة أن استمرار هذا النهج يفاقم أزمة الثقة بالمؤسسات الدولية، لأن الشعوب عندما ترى أن القانون يطبق على دولة ولا يطبق على أخرى، فإنها تفقد الإيمان بمبدأ العدالة الدولية.
ولفتت الجاغوب إلى أن جلالة الملك تحدث أيضاً عن مسألة إدارة الأزمات بدلاً من معالجة جذورها، قائلة إن المجتمع الدولي اعتاد خلال السنوات الماضية التعامل مع الانتهاكات باعتبارها أزمات مؤقتة، قبل أن تتحول إلى واقع دائم ومنهج مستمر، مؤكدة أن معالجة جذور الصراع هي السبيل للخروج من هذه الدائرة.
وفي ما يتعلق بالدعوات إلى إصلاح وتوسيع مجلس الأمن، رأت الجاغوب أن الحديث عن التوسعة يبقى نظرياً ما لم تتوافر إرادة الدول الخمس دائمة العضوية، باعتبار أن أي إصلاح جوهري في تركيبة المجلس يرتبط بموافقتها ومصالحها.
وأكدت الجاغوب إن خطاب جلالة الملك اتسم بالعمق والدقة والوضوح، وإن كلماته انتقيت بعناية، بحيث حملت كل كلمة دلالة ورسالة، ووضع من خلالها النظام الدولي أمام مسؤولياته في لحظة تعاني فيها المؤسسات الدولية من أزمة ثقة متصاعدة.











