صدى الشعب -أكد مختصون في قطاعي الصرافة والتجارة أن النتائج الإيجابية التي حققها الأردن في تقرير الحرية الاقتصادية العالمي لعام 2026 تتماشى مع المؤشرات التي سجلها الاقتصاد الوطني منذ بداية العام، وتعكس تطور بيئة الأعمال وتعزيز تنافسية المملكة، رغم التحديات الاقتصادية والتوترات الإقليمية.
وأشاروا إلى أن حصول الأردن على المرتبة الثالثة عالميًا في محور سلامة النقد يعكس فاعلية السياسات النقدية والمصرفية التي ينتهجها البنك المركزي الأردني، ودورها في الحفاظ على استقرار الدينار ومعدلات التضخم، بما يدعم استقرار الأسعار ويعزز ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني.
وبحسب تقرير الحرية الاقتصادية العالمي 2026، الصادر عن معهد «فريزر» الكندي بالتعاون مع معهد «كاتو» وشركاء بحثيين دوليين، واستنادًا إلى بيانات عام 2024 التي شملت 165 دولة ومنطقة، حقق الأردن نتائج متقدمة في عدد من المحاور، أبرزها سلامة النقد والتنظيم وحرية التجارة الدولية.
وحل الأردن في المرتبة الثالثة عالميًا في محور سلامة النقد، بعد سويسرا وفنلندا، مسجلًا 9.59 نقطة من أصل 10. كما جاء في المرتبة 25 عالميًا في محور التنظيم، بواقع 7.38 نقطة، وحصل على 8.13 نقطة في محور حرية التجارة الدولية، ليحتل المرتبة 52 عالميًا.
وعلى مستوى المؤشر العام، سجل الأردن 7.38 نقطة، وجاء في المرتبة 50 عالميًا من بين 165 دولة ومنطقة شملها التقرير.
وقال الخبير في قطاع الصرافة فراس سلطان إن الحرية الاقتصادية تعد من العوامل الأساسية لجذب الاستثمارات وتشجيع القطاع الخاص على التوسع وإقامة مشاريع جديدة، لما توفره من بيئة تستند إلى وضوح التشريعات وحماية حقوق الملكية وتعزيز المنافسة وتسهيل حركة رؤوس الأموال.
وأضاف أن تقدم الأردن في المؤشرات التي أبرزها التقرير يعزز صورته لدى المؤسسات المالية والاستثمارية الدولية، ويدعم جهوده لاستقطاب استثمارات نوعية تسهم في توفير فرص العمل وتحفيز النمو الاقتصادي.
وأوضح سلطان أن هذه النتائج تتوافق مع توجهات رؤية التحديث الاقتصادي الرامية إلى إحداث تحول نوعي في الاقتصاد الوطني، عبر تعزيز دور القطاع الخاص محركًا للنمو، وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، ورفع الإنتاجية والتنافسية في مختلف القطاعات.
وأشار إلى الدور المحوري الذي يؤديه القطاع المالي والمصرفي في تعزيز الحرية الاقتصادية، من خلال توفير التمويل للأنشطة الإنتاجية والاستثمارية، وتطوير الخدمات المصرفية، وتوسيع الشمول المالي، بما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على النمو والتوسع.
ولفت إلى أهمية جهود البنك المركزي الأردني في الحفاظ على الاستقرار النقدي وقوة الدينار، إلى جانب الاحتفاظ بمستويات مريحة من الاحتياطيات الأجنبية، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الاقتصادية والإقليمية، ويرسخ ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
من جهته، قال الخبير في الشأن التجاري والاقتصادي منير ديه إن النتائج التي حققها الأردن تتوافق مع مؤشرات الاقتصاد الوطني منذ مطلع العام، ومن بينها ارتفاع النمو الاقتصادي إلى نحو 3 بالمئة، وزيادة الاحتياطيات من العملات الأجنبية والصادرات الكلية بأكثر من 10 بالمئة، وارتفاع حوالات المغتربين بنحو 14 بالمئة.
وأضاف أن هذه المؤشرات عززت الثقة بالاقتصاد الأردني محليًا وخارجيًا، وأسهمت في دعم نظرة مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية إلى قدرته على التعامل مع التطورات الجيوسياسية وتداعياتها الاقتصادية، مشيرًا إلى ما أظهره الاقتصاد من مرونة في مواجهة التحديات.
وأوضح ديه أن حصول الأردن على المرتبة 52 عالميًا في محور حرية التجارة الدولية يعكس موقعه في تجارة الترانزيت والخدمات اللوجستية، وانفتاحه على الأسواق الإقليمية والدولية عبر شبكة من منافذ النقل البرية والبحرية والجوية.
وأكد أهمية مواصلة الإصلاح الاقتصادي وتنفيذ البرامج المنبثقة عن رؤية التحديث الاقتصادي، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، والاستمرار في المشاريع الكبرى في قطاعات المياه والنقل والطاقة والبنية التحتية، بما يدعم تحسين أداء الاقتصاد في المؤشرات العالمية.
بدوره، قال أمين سر جمعية الصرافين الأردنيين علاء ديرانية إن تقدم الأردن في التقرير يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها قوة الدينار وتوافر الاحتياطيات الأجنبية، والسياسات النقدية التي يتبعها البنك المركزي، والتي أسهمت في تعزيز الاستقرار النقدي.
وأضاف أن شركات الصرافة تؤدي دورًا في تسهيل تحويل العملات وتوفيرها في السوق المحلية، بما يدعم السيولة ويسهل المعاملات المالية اليومية للمواطنين والمغتربين والسياح، ويعزز كفاءة الخدمات المالية وتوافر العملات لتلبية احتياجات السوق.
وأشار ديرانية إلى أن استقرار سعر الصرف وسياسة أسعار الفائدة أسهما في ترسيخ الثقة بالعملة الوطنية، مؤكدًا أن قوة الدينار تعكس نهجًا اقتصاديًا قائمًا على الاستقرار، وتدعمه بيئة آمنة ومستقرة.
ويُذكر أن معهد «فريزر» مؤسسة فكرية وبحثية كندية مستقلة تأسست عام 1974، وتعنى بدراسة السياسات العامة والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية.





