صدى الشعب-أسيل جمال الطراونة
أكدت الدكتورة يسرا الخريشا، نائب المدير العام لمدارس جامعة الزرقاء، أن وسائل التواصل الاجتماعي أحدثت تأثيرًا مزدوجًا في مستوى الطلبة في اللغة العربية والكتابة الصحيحة، موضحةً أن هذه المنصات وسّعت فرص التعبير والتواصل، لكنها في المقابل أسهمت في انتشار الكتابة السريعة والأخطاء الإملائية، وأضعفت لدى بعض الطلبة العناية باللغة العربية الفصيحة.
وقالت الخريشا إن الاستخدام المتكرر للغة غير الرسمية عبر المنصات الرقمية انعكس على قدرة بعض الطلبة على التعبير الدقيق والمنظم، مشيرةً إلى أن ذلك قد يؤدي أحيانًا إلى عدم وضوح المعنى واللفظ نتيجة ضعف القدرة المعرفية واللغوية على التعبير.
أخطاء إملائية ولغوية متكررة
وأوضحت أن من أبرز الأخطاء التي تلاحظ انتشارها بين الطلبة الخلط بين التاء المربوطة والهاء، وأخطاء الهمزات، والخلط بين الضاد والظاء، وحذف بعض الحروف، وإهمال علامات الترقيم، وكتابة الكلمات وفق النطق العامي.
وأضافت أن هناك أيضًا أخطاء وخلطًا في رسم الحروف وكتابتها، الأمر الذي يستدعي مزيدًا من الاهتمام بمهارات الكتابة والإملاء، إلى جانب تعزيز الممارسة اليومية للغة العربية الصحيحة.
العامية والاختصارات.. الخطر في تجاوز السياق
وحول تأثير العامية والاختصارات والكتابة باستخدام الحروف والأرقام على اللغة العربية الفصيحة، بينت الخريشا أن هذه الممارسات قد تشكل خطرًا عندما تتجاوز سياقها غير الرسمي وتنتقل إلى الكتابة الأكاديمية والرسمية.
وقالت إن العامية جزء طبيعي من التواصل اليومي، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في فقدان الطالب القدرة على التمييز بين المقامات اللغوية المختلفة، ومعرفة متى يستخدم الفصحى ومتى يمكن استخدام اللغة العامية، مؤكدةً أن هذا التمييز ضروري للحفاظ على تذوق اللغة العربية وجمالها.
الاستخدام المفرط للهاتف يؤثر في القراءة والتعبير
وأشارت الخريشا إلى أن الاستخدام المفرط للهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يؤثر في التركيز والقراءة العميقة والقدرة على التعبير المنظم، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن التكنولوجيا ليست المشكلة بحد ذاتها، وإنما تكمن المسألة في طريقة استخدامها وتوجيهها.
وأوضحت أن وسائل التواصل يمكن أن تتحول إلى وسيلة تعليمية فاعلة إذا جرى توظيفها في القراءة والبحث والكتابة وإنتاج المحتوى العربي، بما يجعل المنصات الرقمية فضاءً داعمًا للتعلم والإبداع اللغوي.
من التحدي إلى الفرصة
وترى الخريشا أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تؤدي دورًا إيجابيًا في دعم اللغة العربية من خلال نشر المحتوى اللغوي الهادف، وتنظيم مسابقات القراءة والكتابة، وتشجيع الطلبة على إنتاج المقاطع والمقالات باللغة العربية الفصيحة، وتحويل المنصات الرقمية إلى مساحة للإبداع العربي.
وأكدت أهمية الدور الذي يؤديه معلمو اللغة العربية وأصحاب الاختصاص في هذا المجال، من خلال تقديم نماذج لغوية صحيحة، وتشجيع الطلبة على استخدام الفصحى بصورة عملية وجاذبة، وربط اللغة باهتماماتهم ووسائل التواصل التي يستخدمونها يوميًا.
شراكة بين المدرسة والأسرة والمؤسسات المعنية
وأكدت الخريشا أن الحفاظ على سلامة اللغة العربية مسؤولية مشتركة تتطلب شراكة متكاملة بين المدرسة والمعلم والأسرة والمؤسسات المعنية باللغة والتعليم والثقافة.
وأوضحت أن دور المدرسة يتمثل في تعزيز القراءة والتطبيق العملي للغة، فيما يقدم المعلم القدوة اللغوية ويعمل على تصحيح الأخطاء بأسلوب تربوي، بينما تسهم الأسرة في تشجيع الحوار والقراءة وتنظيم استخدام الهاتف ووسائل التواصل.
وشددت على أن الهدف ليس محاربة التكنولوجيا أو إبعاد الطلبة عنها، وإنما توجيهها لخدمة اللغة العربية والهوية الثقافية، وتحويلها من مصدر للتحدي إلى أداة للتعلم والإبداع.
ولفتت إلى أهمية دور المؤسسات الوطنية المعنية، ومن بينها مجمع اللغة العربية، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الثقافة، والمؤسسات التعليمية والمدارس والجامعات، من خلال تنظيم اللقاءات والمسابقات والمؤتمرات والمبادرات التي تعزز حضور اللغة العربية في حياة الطلبة والمجتمع.
وختمت الخريشا بالتأكيد على أن الجميع شركاء في مسؤولية الحفاظ على اللغة العربية، وأن مواجهة التحديات التي فرضها العصر الرقمي لا تكون بالابتعاد عن التكنولوجيا، وإنما بحسن توظيفها، وتعزيز الوعي اللغوي لدى الطلبة، وربط اللغة العربية بالإبداع والمعرفة ووسائل التواصل الحديثة.












