وقال الطراونة خلال حديثه لـ"صدى الشعب" إن الأمراض التنفسية الحالية تشمل مجموعة من الفيروسات التي تظهر في هذا الوقت من العام، من بينها نظائر الإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي، والفيروس الغدي، والفيروس الأنفي، والفيروسات التاجية، بما فيها فيروس كورونا ومجموعته.
وأوضح أن الحديث عن وجود فيروس تنفسي سائد بعينه، أو القول إن فيروساً محدداً هو المسبب للحالات التنفسية الموجودة حالياً، لا يمكن أن يكون دقيقاً من الناحية العلمية من دون وجود بيانات تستند إلى إجراء عينات أو مسوحات تحدد طبيعة الفيروسات المنتشرة ونسب وجودها.
وأضاف أن الوضع الحالي لا يحتاج إلى إجراء مثل هذه المسوحات، باعتبار أن الأمور تقع ضمن الأرقام الاعتيادية ، مشيراً إلى أن الحاجة إلى مزيد من التركيز والفحوصات والمسوح تصبح أكثر أهمية في حال ملاحظة ارتفاع في أعداد الإصابات بالالتهاب الرئوي أو ارتفاع أعداد الحالات التي تحتاج إلى الدخول إلى المستشفيات.
الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات
وأكد أهمية الانتباه إلى الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالمضاعفات، داعياً إلى ضرورة منع وصول العدوى إليها، وبخاصة كبار السن، والسيدات الحوامل، والأشخاص الذين يعانون من أمراض كامنة أو أمراض مزمنة، إضافة إلى الأشخاص الذين يتناولون أدوية مثبطة للمناعة.
وقال إن هذه الفئات تحتاج إلى مزيد من الحماية والحرص على عدم وصول العدوى التنفسية إليها، نظراً إلى أن الإصابة بالفيروسات التنفسية قد تكون أكثر تأثيراً عليها مقارنة بغيرها من الفئات.
ولفت الطراونة إلى أن الطلاب في المدارس يعدون من أكثر الفئات نقلاً للعدوى، موضحاً أن ذلك يعود إلى أن الأعراض قد لا تظهر عليهم في بعض الحالات، إلى جانب وجود اختلاط كبير بينهم داخل المدارس، ما يتيح إمكانية انتقال العدوى من طالب إلى آخر، ومن ثم نقلها إلى المنازل والأهالي.
وأكد أن التعامل مع الأمراض التنفسية لا يقتصر على علاج المصاب، وإنما يتطلب كذلك اتخاذ إجراءات وقائية للحد من انتقال العدوى إلى أفراد الأسرة.
ودعا إلى غسل اليدين بشكل مستمر، باعتباره من الإجراءات الوقائية المهمة، إلى جانب تهوية المنازل بصورة جيدة، والاستمرار في الالتزام بالعادات والإجراءات الوقائية التي يمكن أن تسهم في الحد من انتقال العدوى، ومنها التعامل بحذر مع المصافحة والتقبيل خلال فترات انتشار الأمراض التنفسية.
وأشار إلى ضرورة الانتباه إلى الأطفال الذين يعانون من أعراض تنفسية، داعياً إلى إبعاد الطفل الذي تظهر عليه هذه الأعراض عن الفئات الأكثر عرضة للخطر، وخصوصاً كبار السن.
وأوضح أن العدوى التنفسية، وكذلك العدوى الناتجة عن الفيروسات التنفسية، يمكن أن تؤدي، في نسبة معينة من الحالات، إلى حدوث التهاب رئوي، الأمر الذي يجعل حماية كبار السن والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات أمراً مهماً، خصوصاً عند وجود أعراض مرضية لدى الأطفال أو أفراد الأسرة.
دعوة للحكومة لتوفير مطعوم الإنفلونزا
وفيما يتعلق بالوقاية، دعا الطراونة الحكومة إلى ضرورة تأمين مطعوم الإنفلونزا، مؤكداً أن مطعوم الإنفلونزا يجب أن يكون متاحاً للجميع.
وقال إن الرسالة إلى الحكومة الأردنية واضحة، وتتمثل بضرورة أن تعمل الحكومة على أن يكون مطعوم الإنفلونزا متاحاً وبأسعار في متناول الجميع، مشدداً على أهمية توفيره وعدم حصر إمكانية الحصول عليه بفئات محددة.
وشدد الطراونة على ضرورة إعطاء مطعوم الإنفلونزا لجميع الكوادر الطبية، مؤكداً أن توفير المطعوم للكوادر الطبية يمثل جانباً مهماً من جوانب الوقاية، نظراً إلى طبيعة عمل هذه الكوادر وتعرضها للحالات المرضية والعدوى التنفسية.
الفيروسات التنفسية ومواسم ظهورها
وحول الفترة المقبلة وموسم الأمراض التنفسية، أوضح الطراونة أن الأمراض التنفسية والفيروسات التنفسية تبدأ عادة في الشهر المقبل، وفق ما اعتاد عليه الناس خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن هناك في بعض الأحيان مؤثرات أو مؤشرات أو متغيرات أخرى قد تحدث وتؤدي إلى تغيير مواعيد أو مواسم ظهورها.
وقال إن التغيرات المناخية ولها تأثيرها على صحة الإنسان، مشيراً إلى أن هذه التغيرات يمكن أن يكون لها تأثير في أماكن ظهور الفيروسات وفي مواسم انتشارها.
وأوضح أن الفيروسات قد تظهر في أماكن لم تكن تظهر فيها في السابق، كما قد تختفي من أماكن أخرى، لافتاً إلى أن مواسم ظهور الفيروسات شهدت خلال الفترة الأخيرة تغيرات، وأن هذه التغيرات ترتبط، من بين عوامل أخرى، بالتغيرات المناخية وما تركته جائحة كورونا من آثار وتداعيات.
وبيّن أن الأرقام الإحصائية والأرقام المتعلقة بانتشار الأمراض والتوقعات لم تعد بالضرورة مماثلة لما كانت عليه في السنوات السابقة.












