صدى الشعب-أسيل جمال الطراونة
يمتلك الأردن مقومات مهمة تؤهله ليكون وجهة رئيسية للسياحة الدينية على مستوى المنطقة والعالم، في ظل وجود مواقع دينية وتاريخية بارزة، من بينها المغطس، وجبل نيبو، ومكاور، ومار إلياس، وكنيسة سيدة الجبل في عنجرة، والتي تحظى بمكانة مهمة ضمن مسارات الحج المسيحي.
ورغم القيمة الدينية والتاريخية لهذه المواقع، يرى الخبير السياحي المهندس عوني قعوار أن الأردن لم يستثمر حتى الآن كامل إمكاناتها السياحية بالشكل الذي يتناسب مع أهميتها العالمية، داعياً إلى الانتقال من التعامل مع المواقع الدينية كمعالم منفردة إلى تقديمها ضمن منتج سياحي ديني متكامل، يرتكز على مسارات واضحة وبرامج متخصصة وتسويق دولي مستمر.
وقال قعوار إن أبرز التحديات التي تواجه السياحة الدينية تتمثل في ضعف الترويج المتخصص لبعض الأسواق، وتفاوت مستوى الخدمات والبنية التحتية بين المواقع، إلى جانب الحاجة إلى تحسين تجربة الزائر.
وأشار إلى ضرورة ربط المواقع الدينية ضمن برامج ومسارات سياحية متكاملة، بحيث يتمكن السائح من زيارة أكثر من موقع خلال الرحلة نفسها، بدلاً من اقتصار الزيارة على موقع واحد، مؤكداً أن المطلوب هو الانتقال من الترويج للمواقع إلى تسويق تجربة الحج والسياحة الدينية في الأردن كمنتج متكامل.
البنية التحتية جزء من تجربة السائح
وفيما يتعلق بالخدمات المقدمة للزوار، أوضح قعوار أن الخدمات الأساسية متوفرة في عدد من المواقع، إلا أن مستوى الجاهزية يختلف من موقع إلى آخر، الأمر الذي يتطلب مزيداً من التطوير في المواصلات ومراكز الزوار واللوحات الإرشادية والمرافق السياحية، إلى جانب توفير المعلومات المتخصصة بلغات متعددة.
وأكد أن تجربة السائح لا تبدأ عند وصوله إلى الموقع الديني فقط، وإنما تبدأ منذ التخطيط للرحلة وتستمر حتى مغادرته، ما يجعل تطوير البنية التحتية والخدمات والمعلومات والقصة التي يقدمها الموقع عناصر أساسية في نجاح التجربة السياحية.
تسويق متخصص للوصول إلى الأسواق العالمية
ويرى قعوار أن تطوير السياحة الدينية يحتاج إلى برنامج تسويقي دولي متخصص، بدلاً من الاكتفاء بإدراج المواقع الدينية ضمن الحملات السياحية العامة.
ويشمل ذلك إنتاج محتوى احترافي بلغات متعددة، والتعاون مع منظمي الرحلات وشركات الطيران والكنائس والمؤسسات الدينية ووسائل الإعلام المتخصصة والمؤثرين، إلى جانب استهداف الأسواق التي تمتلك اهتماماً حقيقياً بالحج والسياحة الدينية.
كما يشدد على أهمية دمج المواقع الدينية مع أبرز المقومات السياحية الأردنية، مثل البتراء والبحر الميت وجرش ووادي رم، بما يتيح تقديم الأردن كوجهة سياحية متكاملة، وليس مجرد محطة لزيارة موقع ديني واحد.
2030.. أكثر من مناسبة
وتبرز مكاور في هذا السياق باعتبارها واحدة من أهم الفرص المستقبلية أمام السياحة الدينية في الأردن، مع حلول عام 2030، الذي يصادف مرور ألفي عام على قطع رأس سيدنا يحيى عليه السلام في مكاور.
ويرى قعوار أن أهمية هذه المناسبة تتجاوز حدود الاحتفال بحدث تاريخي، مؤكداً أن عام 2030 يجب ألا يكون سنة احتفالية فقط، وإنما سنة تأسيس لمنتج السياحة الدينية الأردني للعقود القادمة.
وبحسبه، فإن المناسبة تمثل فرصة لوضع مكاور على خريطة الحج والسياحة الدينية العالمية، واستقطاب الزوار من مختلف الأسواق، على أن تترافق الاستعدادات مع تطوير الموقع والخدمات المحيطة به، وتحسين المواصلات ومركز الزوار والمرافق السياحية، وإعداد برامج تربط مكاور بالمغطس وجبل نيبو ومار إلياس وعنجرة وغيرها من المواقع الدينية.
السياحة الدينية.. عائد اقتصادي للمجتمعات المحلية
ولا تقتصر أهمية السياحة الدينية على الجانب الروحي والثقافي، إذ يمكن أن تشكل محركاً اقتصادياً مهماً للمجتمعات المحلية، وفق قعوار.
وأوضح أن هذا النوع من السياحة يساهم في خلق فرص عمل ودعم المطاعم والفنادق ووسائل النقل والأدلاء السياحيين والحرف والمشاريع الصغيرة، فضلاً عن توزيع العائد السياحي على مناطق مختلفة من المملكة.
ويؤكد قعوار أن الهدف النهائي يجب أن يكون تحويل المواقع الدينية من نقاط زيارة إلى مراكز سياحية واقتصادية حية تستفيد منها المجتمعات المحلية المحيطة بها.
وبينما يستعد الأردن للاستفادة من أهمية عام 2030، تبدو الفرصة متاحة لبناء رؤية طويلة المدى تجعل من السياحة الدينية أحد المنتجات السياحية الرئيسية في المملكة، بحيث لا تنتهي أهمية المناسبة بانتهاء العام، وإنما تشكل بداية لمسار مستدام يعزز مكانة الأردن على خريطة الحج والسياحة الدينية العالمية.












