صدى الشعب الاخباري
رأي

تنكة زيت الزيتون يا دولة الرئيس ... !!

٥ أكتوبر ٢٠٢٦3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
رئيس التحرير

يا دولة الرئيس، يبدو أن تنكة زيت الزيتون في الأردن أصبحت قضية وطنية تتكرر مع بداية كل موسم، وكأننا أمام ملف يستعصي على الحل عاماً بعد عام، رغم أنه يتعلق بمادة أساسية على موائد الأردنيين، وبقطاع زراعي مهم يرتبط به آلاف المزارعين والأسر .

في حقيقة الأمر، فإن جزءاً كبيراً من مشكلة زيت الزيتون لا يرتبط فقط بارتفاع الأسعار، وإنما بالطريقة التي يُدار بها هذا الملف كل موسم فمع بدء القطاف والعصر، تغيب الجهة الحكومية صاحبة الولاية عن المشهد الإعلامي، ويُترك المجال واسعاً للتصريحات والتقديرات والاجتهادات، فتظهر الأسعار قبل أن يعرف المواطن من الجهة التي حددتها وعلى أي أساس جرى تحديدها .

وتبدأ بعدها موجة من التصريحات والترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام ووصل الأمر ان بعض الاعلاميين اصبح يتوقع وينجم عن سعر تنكة الزيت قبل الموسم، ويتحول سعر تنكة الزيت إلى حديث الساعة، فتتعدد الأرقام والتقديرات، ويصبح المواطن الأردني في حيرة : هل هناك سعر رسمي؟ أم أن السوق هو الذي يحدد؟ ومن هي الجهة صاحبة القرار في نهاية المطاف؟ هل نقابة المعاصر أم وزارة الزراعة .

المشكلة هنا ليست في أن يتحدث المزارع أو صاحب المعصرة أو النقابة أو الخبير الزراعي عن كلفة الإنتاج وظروف الموسم، فهذا حق مشروع ومهم لفهم واقع القطاع ، وإنما المشكلة عندما يصبح المواطن أمام عشرات التصريحات والأرقام المتضاربة من دون أن يجد موقفاً حكومياً واضحاً يضع الحقائق أمامه، وبعض الجهات عندما تصرح نرى ان هناك غاية في نفس يعقوب بحيث تبقى الأسعار في العلالي .

وللأسف يدخل بعض الإعلاميين أيضاً على خط الترويج للأسعار، فتنتشر أرقام مرتفعة قبل أن تتضح الصورة الحقيقية للسوق، الأمر الذي يفتح الباب أمام المضاربة ويزيد حالة القلق لدى المستهلك، خصوصاً أن المواطن أصبح يواجه أصلاً ارتفاعاً في تكاليف المعيشة .

وهنا يبرز السؤال الذي نضعه أمام الحكومة ووزارة الزراعة ووزارة الصناعة والتجارة : لماذا لا تكون هناك جهة رسمية واضحة تتولى منذ بداية الموسم تقديم المعلومات الدقيقة للمواطن حول الإنتاج المتوقع، وكلف العصر، والكميات المتاحة، وحجم الاستيراد إن وجد، والأسعار الاسترشادية، والرقابة على الغش والاحتكار؟

ليس المطلوب أن تتدخل الحكومة في كل تفصيل من تفاصيل السوق، وإنما المطلوب أن تقوم بدورها في تنظيم السوق وحماية المنتج والمستهلك معاً فالمزارع يجب أن يحصل على سعر عادل يضمن استمرار زراعة الزيتون، والمستهلك في المقابل يجب ألا يتحول إلى الحلقة الأضعف في سلسلة التسعير .

والأردن ليس بحاجة إلى عشرات الخبراء الذين يظهرون مع كل موسم ليقولوا لنا كم ستبلغ تنكة الزيت، ولا إلى موجة جديدة من التوقعات التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، نحن بحاجة إلى معلومة رسمية واحدة، واضحة وشفافة، تصدر عن الجهات الحكومية المختصة، وتوضح للمواطن واقع الموسم والأسعار والعوامل التي تحكمها .

والمؤسف أن العالم من حولنا يعيش على صفيح ساخن، والحروب والتهديدات الإقليمية تتصاعد، والمنطقة تواجه ملفات سياسية وأمنية واقتصادية بالغة الخطورة، بينما ينشغل الأردنيون كل عام بالسؤال نفسه : كم أصبحت تنكة الزيت البلدي ؟ وكم أصبح سعر الزيت المستورد ؟

تنكة الزيت ليست مجرد سلعة موسمية يا دولة الرئيس ، إنها على موائد الأردنيين، وهي مصدر دخل لمزارعين، وقطاع اقتصادي واجتماعي مهم ولذلك فإن المطلوب ليس ترك الملف للفوضى الإعلامية ولا لمنصات التواصل الاجتماعي كي تحدد الأسعار، بل أن تكون هناك سياسة حكومية واضحة ومعلنة منذ بداية الموسم .

يا دولة الرئيس، المواطن لا يريد أن يسمع عشرات الأسعار من هنا وهناك، ولا يريد أن يعيش كل موسم في دوامة الشائعات والتوقعات ، يريد فقط أن يعرف الحقيقة : كم تكلف تنكة الزيت ؟ ومن يحدد سعرها ؟ ولماذا ؟ ومن يحمي المزارع والمستهلك معاً ؟ وهذه الأسئلة تتكرر للسنة الثانية على التوالي، وربما آن الأوان أن تجد الحكومة لها إجابة واضحة قبل أن تبدأ معركة "تنكة الزيت" من جديد.

مقالات أخرى للكاتب خالد خازر الخريشا

كلّ مقالات الكاتب
خالد خازر الخريشا

تنكة زيت الزيتون يا دولة الرئيس ... !!

رئيس التحرير يكتب: المفرق وإربد (فلم عصابات هندي)  لكن الضحية طفل أردني

رئيس التحرير يكتب: المفرق وإربد (فلم عصابات هندي) لكن الضحية طفل أردني

راكان السعايدة

هل تقع المواجهة بين الأردن و"إسرائيل"؟

أمل عواد المعايطة

ولي العهد في "ميد ٩" .. قراءة أردنية لتحولات الإقليم ومستقبله

ماهر البطوش

المكرمة الملكية وفاء يمتد إلى صاحب العطاء

م.أماني الخلايلة

البوصلة التي لا تُعارّ .. مصلحة الأردن العُليا

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962