صدى الشعب الاخباري
رأي

هل تقع المواجهة بين الأردن و"إسرائيل"؟

٨ أكتوبر ٢٠٢٦دقيقتان
التحكم بالخط:
سؤال المواجهة أو الحرب بين الأردن و"إسرائيل" يحتمل إجابتين:

نعم أو لا، لكن الأهم من الإجابة نفسها هو السياق الذي يمكن أن يقود إليها، لأن الحرب لا تبدأ بالضرورة بقرار مفاجئ، وإنما قد تسبقها مسارات ومتغيرات تتراكم حتى تجعل المواجهة احتمالاً واقعياً.

لذلك، فإن الإجابة عن هذا السؤال لا نستنتجها من التوقعات، بل من تدقيق ظروف الواقع، وما إذا كانت معطياته تمضي باتجاه مواجهة أم لا.

وهذه الظروف تتصل بما تُحدِثه "إسرائيل" من متغيرات على حدودنا الغربية، في الضفة والقدس، وعلى حدودنا الشمالية، في جنوبي سوريا، لأن كل متغير هناك قد تكون له تأثيرات عميقة على الأمن القومي الأردني، وقد تنتقل من مجرد التأثير إلى التهديد المباشر.

من هنا، فإن مقاربة الأردن لهذه المتغيرات لا بد أن تقوم على مراقبة تراكمها، وتقدير أبعادها، وقياس مخاطرها، ثم بناء استراتيجيات التصدي على أساسها.

حسمت قوى اليمين واليمين المتطرف، وحتى قوى تصف نفسها بالوسطية، موقفها الرافض لإقامة الدولة الفلسطينية، وهذا ليس جديداً، فمن الواضح أن قوى إسرائيلية مؤثرة، ومنذ اتفاق أوسلو، ظلت ترفض قيام دولة فلسطينية، لكنها في السنوات الثلاث الأخيرة جعلت هذا الرفض أكثر علنية، بل وبات لدى قطاعات مؤثرة سياسة رسمية.

اليوم يتم إغراق مناطق في الضفة الغربية، وبخاصة المنطقة (ج) وأجزاء من (ب)، بمئات البؤر الاستيطانية الرعوية والزراعية، كما أدى إرهاب المستوطنين دوره في تهجير قرى وتجمعات فلسطينية لإفراغها، فهم يريدون أرضاً بلا سكان.

وبلغ التضييق مستويات قياسية؛ مصادرة الأراضي وهدم المنازل وتزايد الحواجز والعوائق على الطرقات والتضييق  الاقتصادي.

كذلك الاقتحامات اليومية للمدن والقرى الفلسطينية، بما فيها مقدسات القدس، التي ارتفعت وتيرة إجراءات تهويدها، مدينةً ومقدسات، بإقامة طقوس دينية بشكل متزايد وعلني، والتضييق على دور الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.

هذه السياسات "الإسرائيلية"، وكل إجراء مرتبط بها، هدفها خلق بيئة شاقة لدفع الفلسطينيين خارج أراضيهم؛ أي خارج الضفة والقدس وغزة، لتبدو مغادرتهم كأنها طوعية، فيما هي في حقيقتها تهجير قسري.

هنا يصبح الضم الكامل للضفة الغربية، أو لأجزاء منها، أكثر من مجرد تغيير في الجغرافيا السياسية للضفة؛ إذ قد يدفع بمئات الآلاف نحو الأردن للنجاة بأنفسهم، بل إن "إسرائيل" قد تخطط لما هو أبعد من ذلك.

أي في اتجاهين متلازمين: أولاً، أن يستوعب الأردن من يتم تهجيرهم إليه، وثانياً، أن يُضغط عليه للقبول بدور أمني وإداري في المنطقة (أ) وأجزاء من (ب)، مع هيمنة وسيطرة أمنية "إسرائيلية" على عموم الضفة الغربية، كما تقترح "خطة ليبرمان".

هذان الأمران، إن حدثا، سيكونان خطراً مركباً على الأردن، فلا الداخل الفلسطيني سيقبل بهذه الصيغة، ولا الأردنيون سيقبلون بها، وما هو واضح إلى الآن أن الموقفين الرسميين الأردني والفلسطيني يرفضان هذه المسارات، ويتمسكان بإقامة الدولة الفلسطينية.

لكن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كنا نرفض، نحن والعالم معنا، وإنما في مدى الأثر الذي يتركه هذا الرفض على "إسرائيل" واتجاهاتها السياسية التي تترجم يومياً على الأرض؟

والخطر على الأردن هنا لا يرتبط فقط بحجم ما يجري في الضفة والقدس، وإنما بالنقطة التي تتحول فيها هذه السياسات من تغيير في الواقع الفلسطيني إلى فرض أعباء سياسية وأمنية مباشرة على الأردن.

مقالات أخرى للكاتب راكان السعايدة

كلّ مقالات الكاتب
راكان السعايدة

الأردن .. ماذا فعلنا بالاستقرار؟

راكان السعايدة

الخطر 'الإسرائيلي' على الأردن لا يشبه غيره..

راكان السعايدة

لماذا الصين؟ ولماذا الآن..؟

أمل عواد المعايطة

ولي العهد في "ميد ٩" .. قراءة أردنية لتحولات الإقليم ومستقبله

ماهر البطوش

المكرمة الملكية وفاء يمتد إلى صاحب العطاء

م.أماني الخلايلة

البوصلة التي لا تُعارّ .. مصلحة الأردن العُليا

د.عاصم منصور

"أوعدينا تفحصي".. هل وفت بالوعد؟

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962