شعرت بحجم الحدث الذي تحتضنه محافظتي الحبيبة العقبة، وبالفخر والسعادة لرؤية مدينتنا تستضيف هذا المعرض الدولي الضخم في دورته الخامسة عشرة. كان اتساع المكان وتعدد أجنحته ومرافقه لافتًا إلى درجة أن جولتي في اليوم الثاني لم تكن كافية لاستكشاف جميع أرجائه، رغم حرصي على زيارة أكبر عدد ممكن من الأجنحة. فقد جمع المعرض أكثر من 400 وفد رسمي يمثلون 75 دولة شقيقة وصديقة، و350 شركة عارضة من 38 دولة. سعدت بهذه الزيارة بدعوة كريمة من سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، التي أعتز بأنني جزء من فريق عملها.
وانطلاقاً من اهتمامي بالتكنولوجيا والتطور التقني، كانت جولتي رحلة ممتعة بين أحدث الابتكارات والحلول الدفاعية. استوقفتني التقنيات المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة (UAVs)، والمركبات الأرضية غير المأهولة (UGVs)، وأنظمة مكافحة المسيّرات، والأنظمة البحرية ذاتية التحكم، إلى جانب تقنيات الاتصالات المشفرة والقيادة والسيطرة والحرب الإلكترونية والأمن السيبراني. ومن اللافت أن الشركات العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة شكّلت نحو 50% من الشركات المشاركة، وهو ما يعكس التحولات الكبيرة التي يشهدها هذا القطاع.
ومن أجمل محطات جولتي تجربة قيادة مسيّرة باستخدام جهاز تحكم وشاشة محاكاة؛ تجربة استمتعت بها كثيرًا، وانتقلت خلالها من مشاهدة التقنية إلى التفاعل معها وخوض تجربة التحكم عن بُعد. كما استوقفتني مرافق التجارب التفاعلية التي تضمنت محاكاة العمليات القتالية بتقنيات الواقع الافتراضي (VR)، وميادين الرماية بالليزر، وبيئات التدريب التكتيكي المعروفة باسم (Kill House)، والتي استقطبت ما بين 1500 و1800 مشارك. وتخللت المعرض عروض ميدانية حية ورمايات تكتيكية، وعروض موسيقية لفرقة القوات المسلحة الأردنية، وعروض جوية مميزة لفريق الصقور الملكية الأردنية.
وفي خضم هذه الجولة، كان للحضور الأردني مكانة خاصة في نفسي؛ فقد شعرت بالفخر وأنا أرى ما تقدمه مؤسساتنا الدفاعية الوطنية، وفي مقدمتها المركز الأردني للتصميم والتطوير (جودبي)، إلى جانب الشركات الوطنية والدولية، من ابتكارات وحلول تعكس كفاءة العقول الأردنية وتميز الخبرات الهندسية والفنية. كما أسعدني لقاء زميلاتي وزملائي من سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، والتشرف برؤية مجموعة من نشميات كلية الأميرة منى للتمريض التابعة لجامعة مؤتة. مشاهد وتجارب عززت لدي القناعة بأهمية الاستثمار في المعرفة والبحث والتطوير وتوطين التكنولوجيا، وتحويل الخبرات الوطنية إلى قدرات إنتاجية وتنافسية.
كانت زيارة غنية بالتجارب والانطباعات، غادرت بعدها وأنا أحمل الكثير من الإعجاب بما شاهدته من تطور تقني، وسعادة خاصة بأن تكون العقبة الحبيبة حاضنة لهذا الحدث العالمي، ووجهة تستقطب هذا الحضور الدولي الكبير. كل الشكر والتقدير لسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة على إتاحة هذه الفرصة، وكل الفخر بقواتنا المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وأجهزتنا الأمنية، ومؤسساتنا وشركاتنا الوطنية، وبكل العقول والأيدي الأردنية التي تصنع الإنجاز. حفظ الله الأردن وقيادته الهاشمية، ودامت العقبة وأهلها، ودام وطننا مصدر فخر واعتزاز.





