شبكة الصرف الصحي تغطي 67% من الأردن
70 متراً مكعباً فقط حصة الفرد من مصادر المياه
94% من سكان الأردن متصلون بشبكة المياه
45% من المياه للاستخدامات البلدية الحصة الأكبر بعد الزراعة
89% من سكان الأردن يحصلون على صرف صحي آمن
189 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي تُعالج سنوياً في الأردن
95 ملم فقط المعدل السنوي لهطول الأمطار في الأردن
الزراعة تستهلك أكثر من نصف المياه المتاحة في الأردن
20% عجزاً في إمدادات المياه للمنازل بالأردن
يواجه قطاع المياه في الأردن تحديات متراكمة تفرض التعامل مع ملف الأمن المائي باعتباره أحد أبرز الملفات الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل التنمية وجودة الحياة، في ظل محدودية الموارد المائية، وتزايد الطلب بفعل النمو السكاني والتحولات الديموغرافية، إلى جانب استنزاف المياه الجوفية وارتفاع نسبة الفاقد المائي.
وبحسب تقرير رؤية التحديث الاقتصادي، والذي رصدته (صدى الشعب)، تبلغ مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي 0.22 مليار دينار، بما نسبته 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، فيما يعمل في القطاع 6.8 ألف عامل، يشكلون 0.4% من إجمالي العاملين في المملكة.
ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي لكل عامل في القطاع 22.3 ألف دينار، وهو أعلى بنسبة 17% من المتوسط الإجمالي في المملكة، بما يعكس أهمية رفع كفاءة القطاع والاستفادة من إمكاناته الاقتصادية إلى جانب دوره الحيوي في توفير المياه.
موارد مائية من الأضعف عالمياً
تضع رؤية التحديث الاقتصادي واقع الموارد المائية في الأردن ضمن أبرز التحديات الوطنية، إذ تعد موارد المياه في المملكة من الأضعف على مستوى العالم.
ويبلغ المعدل السنوي لهطول الأمطار نحو 95 ملم تقريباً، فيما تشكل المياه الجوفية والسطحية ما نسبته 85% من المصادر المتاحة، الأمر الذي يعكس محدودية البدائل المائية المتاحة أمام المملكة وحساسية القطاع تجاه أي تغير في مستويات الهطول أو معدلات الاستهلاك.
ويستحوذ قطاع الزراعة على 50.17% من موارد المياه المتوفرة، بينما تستهلك الأغراض المنزلية 45.8% منها، ما يجعل إدارة الطلب على المياه وتوجيه استخدامها بكفاءة من الأولويات الأساسية للقطاع.
ومع تزايد الطلب على المياه نتيجة التحولات الديموغرافية والنمو السكاني، شهدت وفرة المياه العذبة انخفاضاً حاداً، بالتزامن مع استمرار استنزاف المياه الجوفية، الأمر الذي يضيف ضغوطاً جديدة على منظومة المياه في المملكة.
الفاقد المائي.. التحدي الأبرز
تعد نسبة الفاقد المائي من أبرز التحديات التي تواجه القطاع، إذ تبلغ في الأردن حوالي 47%، وهو مستوى يستدعي اتخاذ تدابير صارمة لمعالجة الفاقد وتحسين إدارة الطلب على المياه.
ويرتبط الفقدان الكبير للمياه بعدة عوامل، من بينها التسرب، وعدم القياس، والاستخدام غير القانوني، إضافة إلى ارتفاع نسبة الفاقد ضمن الشبكات، الأمر الذي يقلل من كفاءة النظام المائي ويزيد الحاجة إلى إيجاد مصادر جديدة لتلبية الطلب المتزايد.
وتبرز معالجة الفاقد باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية لتعزيز الأمن المائي، إلى جانب إدارة الطلب وتمكين الاستخدام المدروس والأمثل للمياه.
الأمن المائي أولوية استراتيجية
تتمثل الإمكانات الاستراتيجية والأولويات الخاصة بالقطاع في تحقيق الأمن المائي للأردن بطريقة مستدامة مالياً، بما يسهم في تحسين الجودة العامة للحياة.
وتتضمن الأولويات إنشاء قنوات مبتكرة لتحسين إنتاج المياه، وتمكين الاستخدام المستدام للمياه من خلال إدارة الطلب، إلى جانب تقليل مستويات عدم الكفاءة ضمن النظام ككل ومنح الأولوية للاستخدامات السكنية.
كما تركز الأولويات على حل مشكلة شح المياه بصورة عامة من خلال إيجاد مصادر مائية جديدة، وتقليل فاقد المياه، وجذب الاستثمارات، وتمكين الاستخدام المدروس والأمثل للمياه.
أثر اقتصادي مستهدف
تضع رؤية التحديث الاقتصادي أهدافاً لرفع الأثر الاقتصادي المباشر لقطاع المياه، بحيث تبلغ مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي 2% سنوياً | 0.06+ مليار دينار.
كما تستهدف الرؤية نمو العمالة في القطاع بنسبة 3% سنوياً | 2.9+ ألف موظف بدوام كامل، إلى جانب نمو الناتج المحلي الإجمالي لكل عامل بنسبة 0.5+ سنوياً | 1.4+ ألف دينار.
وتعكس هذه المستهدفات توجهاً نحو تعزيز القيمة الاقتصادية للقطاع، بالتوازي مع دوره الأساسي في توفير أحد أهم الموارد اللازمة لاستمرار النشاط الاقتصادي والاجتماعي.
مساهمة محدودة في الناتج رغم النمو
تشير بيانات القطاع إلى أن المياه شكلت 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة في عام 2021، في حين نما قطاع المياه بنسبة 8% سنوياً.
وأدى معدل النمو السنوي المركب خلال الفترة 2010-2021 إلى زيادة إجمالي الناتج المحلي بمقدار 0.2 مليار دينار في عام 2021.
وعلى الرغم من تحقيق القطاع نمواً متوسطاً خلال العقد الأخير بصورة عامة، إلا أن حصة المياه من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بقيت منخفضة على نحو ملحوظ، وهو ما يبرز الحاجة إلى تعظيم القيمة الاقتصادية للقطاع والاستفادة من فرص الاستثمار والابتكار المرتبطة به.
العمالة غالبية أردنية ومشاركة نسوية محدودة
يشغل الأردن 6.3 ألف شخص في قطاع المياه، بما يشكل 0.4% من إجمالي العاملين في المملكة.
وتبلغ نسبة الأردنيين العاملين في قطاع المياه 92.1% من إجمالي العاملين في القطاع، في حين تشهد مشاركة القوى العاملة النسوية حضوراً محدوداً، إذ تشكل النساء 4.2% فقط من إجمالي العاملين في القطاع.
وتشير هذه المؤشرات إلى أهمية تطوير قاعدة المهارات والكفاءات العاملة في قطاع المياه، ورفع مستوى المشاركة في المجالات المرتبطة به.
لا بيانات مسجلة لصادرات المياه
وفيما يتعلق بصادرات القطاع، لا توجد بيانات مسجلة لصادرات المياه في الأردن، إلا أن المياه تستخدم بصورة غير مباشرة في الصادرات من خلال المحاصيل الزراعية وغيرها من المنتجات.
وبالتالي، فإن القيمة الاقتصادية للمياه لا تقتصر على النشاط المباشر للقطاع، وإنما تمتد إلى قطاعات أخرى تعتمد على المياه كمدخل أساسي للإنتاج، وفي مقدمتها الزراعة.
ويعكس الوضع الراهن للقطاع محدودية الموارد مقابل حجم الطلب، حيث تبلغ مساهمة المياه حوالي 0.2 مليار دينار للناتج المحلي الإجمالي، و0.7% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتبلغ تغطية شبكة الصرف الصحي 67%، فيما تبلغ حصة الفرد من مصادر المياه المتاحة 70 متراً مكعباً، ويصل إجمالي إمدادات المياه والموارد المائية إلى 1,109 مليون متر مكعب.
كما أن 94% من السكان متصلون بشبكة المياه، بينما تتوزع استخدامات المياه بواقع 52% للزراعة، و45% للاستخدامات البلدية، و3% للتصنيع.
وسجل القطاع معدل نمو سنوي مركب قدره 2.8، مع استمرار النمو رغم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها العقد الأخير.
وفي مجال الصرف الصحي، يحصل 89% من السكان على صرف صحي آمن، في حين تبلغ نسبة العجز في إمدادات المياه للمنازل 20%.
نقاط قوة رغم محدودية الموارد
رغم التحديات الكبيرة التي تواجه قطاع المياه، يمتلك الأردن عدداً من نقاط القوة التي يمكن البناء عليها في تطوير منظومة الأمن المائي.
وتعد مياه الشرب ذات نوعية جيدة وفقاً للمعايير والمبادئ التوجيهية الدولية، كما يعد الوصول إلى شبكة الصرف الصحي مرتفعاً نسبياً على مستوى المنطقة.
وتتم معالجة 189 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي سنوياً في الأردن، بما يوفر مجالاً لتعزيز الاستفادة من المياه المعالجة وإعادة استخدامها.
كما تعد موثوقية إمدادات المياه مقبولة مقارنة بنظيراتها في المنطقة، رغم شح المياه في الأردن.
ويحتل الأردن مرتبة جيدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث تغطية مياه الصرف الصحي التي تصل إلى 67%، مع إعادة استخدام كمية كبيرة من المياه المعاد تدويرها، إلى جانب وجود إمكانية لتحسين الكفاءة من خلال الاستفادة من مياه الصرف الصحي في الزراعة.
كما تم وضع الخطط الاستراتيجية والتشغيلية المطلوبة للتغيير، فيما عمل القطاع العام، فيما يتصل بانقطاع المياه في الأردن، بصورة نشطة مع القطاع الخاص لتعزيز الكفاءات العامة.
تحديات تتجاوز شح المياه
لا يقتصر تحدي قطاع المياه على محدودية الموارد، إذ يشكل شح المياه تحدياً كبيراً نتيجة استنزاف الموارد السطحية والجوفية.
كما تناقصت وفرة مياه نهري اليرموك والأردن بسبب تحويل اتجاه المنبع، واستخدام الأسمدة، والتسرب.
ويواجه القطاع كذلك تحديات مرتبطة بالدعم الكبير المقدم للقطاع، وخاصة استخدام مياه الري، إلى جانب حدوث فقدان للمياه بنسب كبيرة جداً بسبب التسرب وعدم القياس والاستخدام غير القانوني.
ويمثل التغير المناخي تحدياً إضافياً، مع ارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط هطول الأمطار والغطاء الثلجي، إلى جانب زيادة محتملة في وتيرة حدوث الفيضانات والجفاف، الأمر الذي قد يفاقم الضغوط القائمة على الموارد المائية.
كما يبرز انخفاض مستوى الوعي بشأن كيفية استخدام المياه بفعالية، وخاصة في قطاعي الزراعة والتصنيع، كأحد التحديات التي تتطلب تعزيز السلوكيات والممارسات الرشيدة في استخدام المياه.
من شح الموارد إلى إدارة الطلب
تكشف مؤشرات قطاع المياه في رؤية التحديث الاقتصادي عن معادلة شديدة التعقيد؛ فالأردن يتحرك في بيئة مائية محدودة الموارد، في الوقت الذي يتزايد فيه الطلب على المياه وتتسع الحاجة إلى تأمين إمدادات مستقرة للسكان والقطاعات الاقتصادية.
وفي هذه المعادلة، لا تبدو زيادة مصادر المياه وحدها كافية لمعالجة التحديات، إذ تتطلب المرحلة المقبلة التعامل مع المياه باعتبارها مورداً محدوداً يحتاج إلى إدارة أكثر كفاءة، من خلال تقليل الفاقد، والحد من الاستنزاف، وتحسين كفاءة الاستخدام، وتعزيز الاستفادة من المياه المعالجة، إلى جانب البحث عن مصادر مائية جديدة وجذب الاستثمارات.
وبذلك، يضع قطاع المياه أمامه مسارين متوازيين زيادة القدرة على توفير المياه من جهة، ورفع كفاءة استخدام كل قطرة متاحة من جهة أخرى، بما يعزز قدرة المملكة على تحقيق الأمن المائي بصورة مستدامة، ويدعم جودة الحياة والنشاط الاقتصادي في المستقبل.















