صدى الشعب الاخباري
عاجل
٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦12 دقيقة قراءة

بعد أحداث الكرك.. دور المدرسة والمناهج في تحصين وعي الأجيال.. تربويون يوضحون لـ(صدى الشعب)

بعد أحداث الكرك.. دور المدرسة والمناهج في تحصين وعي الأجيال.. تربويون يوضحون لـ(صدى الشعب)
التحكم بالخط:
صدى الشعب – رحمة الزعارير
  • السعودي: المدرسة شريك أساسي في بناء جيل يحترم الاختلاف ويرفض التنمر والتمييز

  • النوايسة: المدرسة والمناهج والبيئة التعليمية ركائز أساسية لتعزيز قبول الاختلاف ومواجهة الفكر المتطرف


أعادت الأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظة الكرك تسليط الضوء على أهمية ترسيخ ثقافة تقبّل الاختلاف واحترام الآخر لدى الأطفال، ودور المؤسسات التربوية في بناء جيل واعٍ يقوم على قيم التسامح والتعايش ونبذ التعصب.

وفي ظل التساؤلات التي أثارتها هذه الأحداث، يبرز دور المدارس والمناهج التعليمية في تشكيل وعي الطلبة، وتعزيز ثقافة الحوار واحترام التنوع الفكري والاجتماعي، إلى جانب مسؤولية المعلمين في غرس هذه القيم منذ المراحل الدراسية الأولى.

المدرسة وبناء الشخصية

وبهذا الأطار، أكد وزير التربية والتعليم الأسبق فايز السعودي أن المدرسة تؤدي دورًا أساسيًا في بناء شخصية الإنسان وتشكيل منظومته القيمية والأخلاقية، مشددًا على أهمية ترسيخ ثقافة تقبّل الاختلاف واحترام الآخر لدى الأطفال، من خلال المناهج التعليمية والممارسات المدرسية والأنشطة التربوية، إلى جانب إعداد المعلمين وتأهيلهم للتعامل مع السلوكيات التي تعزز التعصب والإقصاء.

وقال السعودي إن بناء جيل يحترم الاختلاف ويبتعد عن التعصب والعنف لا يمكن أن يكون مسؤولية المدرسة وحدها، بل هو مسؤولية وطنية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتتكامل فيها المدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية ومؤسسات المجتمع المدني.

ولفت إلى أن التحدي الحقيقي أمام المنظومة التربوية يتمثل في الانتقال من التركيز على تحصيل المعرفة والنجاح في الامتحانات إلى بناء الإنسان المتوازن معرفيًا ونفسيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا.

وقال إن المدرسة ليست مكانًا لتعليم القراءة والكتابة والعلوم فحسب، بل مؤسسة أساسية لبناء شخصية الإنسان وتشكيل منظومته القيمية والأخلاقية، وتعليمه كيفية العيش مع الآخرين واحترام حقوقهم.

وأضاف أن ذلك يقتضي أن يتعلم الطفل منذ سنواته الأولى أن الاختلاف بين الناس أمر طبيعي، ولا ينتقص من قيمة الإنسان أو كرامته، سواء كان الاختلاف في الرأي أو القدرات أو الخلفية الاجتماعية أو الثقافية.

وأوضح أن ترسيخ هذه المفاهيم لا يتحقق بالمواعظ وحدها، وإنما من خلال الممارسات اليومية داخل المدرسة، والعدالة في التعامل مع الطلبة، واحترام آرائهم، وإتاحة الفرصة لكل طفل للمشاركة والتعبير عن نفسه دون خوف أو إقصاء.

وأكد أن المدرسة المنشودة لا تكتفي بتعليم الطفل كيفية النجاح في الامتحان، بل تعلّمه احترام الإنسان وتقبّل الاختلاف والعيش بوصفه مواطنًا مسؤولًا في مجتمعه.

المناهج التعليمية وتعزيز ثقافة التعددية والتعايش

وأشار إلى أن المناهج التعليمية تؤدي دورًا محوريًا في تشكيل وعي الأطفال واتجاهاتهم، الأمر الذي يتطلب تجاوز نقل المعرفة وتكديس المعلومات إلى بناء الشخصية وتنمية التفكير الناقد والوعي الأخلاقي والاجتماعي.

وبيّن أن ذلك يقتضي تضمين مفاهيم المواطنة والتسامح والعدالة واحترام التنوع ونبذ العنف والتنمر والتمييز في محتوى المناهج وأنشطتها، بطريقة متدرجة تتناسب مع مراحل النمو العقلي والنفسي للأطفال.

ولفت إلى أهمية مراجعة الأمثلة والقصص والصور والأنشطة التعليمية، للتأكد من خلوها من الصور النمطية والأحكام المسبقة، وتقديم نماذج إيجابية للتعاون والتعايش واحترام الاختلاف.

وأكد أن المطلوب لا يقتصر على إضافة دروس عن التسامح، بل يتمثل في بناء مناهج متكاملة أفقيًا وعموديًا، تتكامل فيها المعرفة مع المهارات والقيم، ويتحول فيها ما يتعلمه الطالب إلى سلوك يمارسه في حياته اليومية.

وشدد على أن القيم لا تُكتسب بالحفظ وحده، وإنما بالفهم والممارسة والقدوة.

المعلم ودوره في تصحيح الأفكار المسبقة

وأكد السعودي أن المعلم يُعد أحد أهم العوامل المؤثرة في تشكيل شخصية الطفل، وقد يكون أثره في بناء الاتجاهات والقيم أعمق من أثر الكتاب المدرسي نفسه، نظرًا إلى تعامله المباشر مع الطلبة وتأثيره في طريقة تفكيرهم ونظرتهم إلى الآخرين.

وقال إن إعداد المعلم ينبغي ألا يقتصر على إتقانه المادة الدراسية وأساليب تدريسها، بل يجب أن يشمل قدرته على فهم الخصائص النفسية والاجتماعية للطلبة، واكتشاف الأفكار المسبقة، ومعالجة التعصب والسخرية والإقصاء بأساليب تربوية واعية.

وأضاف أن على المعلم أن يكون قدوة في احترام الاختلاف، وأن يتيح المجال للحوار ويشجع التفكير المستقل، ويعالج الآراء الخاطئة بالحجة والإقناع، لا بالتوبيخ أو الإهانة، مشددًا على ضرورة عدم السماح بتحويل الاختلاف إلى وسيلة للتنمر أو الانتقاص من الآخرين.

وأكد أهمية التطوير المهني المستمر للمعلمين، وتزويدهم بأدوات عملية لإدارة الحوار والخلاف، والتعامل مع السلوكيات العدوانية، واكتشاف التغيرات السلوكية والفكرية التي تستدعي التدخل المبكر.

وأشار إلى أن المعلم الناجح لا يصنع طلبة متشابهين في أفكارهم، بل يبني عقولًا قادرة على التفكير، وشخصيات تحترم الآخرين حتى عندما تختلف معهم.

وأوضح السعودي أن الأنشطة المدرسية تتيح فرصًا عملية لتعلّم قيم التعاون والتسامح والمسؤولية المشتركة، وهي قيم يصعب ترسيخها من خلال الشرح النظري وحده.

وأضاف أن عمل الطلبة في فرق متنوعة، ومشاركتهم في الأنشطة الثقافية والرياضية والفنية والتطوعية، وتحملهم مسؤوليات مشتركة، يسهم في تعليمهم احترام قدرات الآخرين، وتقبّل اختلاف وجهات النظر، وحل الخلافات بالحوار.

واقترح تصميم الأنشطة المدرسية بما يضمن مشاركة جميع الطلبة، لا المتميزين وحدهم، مع مراعاة الفروق الفردية وإتاحة الفرصة لكل طالب لإبراز قدراته واهتماماته.

وأشار إلى إمكانية تفعيل مجالس الطلبة، ومبادرات الوساطة الطلابية بإشراف تربوي، وأيام المواطنة والتطوع، والأنشطة المشتركة بين المدارس والمجتمعات المحلية.

وشدد على ضرورة ألا تتحول هذه الأنشطة إلى فعاليات شكلية أو مناسبات عابرة، بل أن تكون جزءًا من خطة تربوية مستدامة تُقاس نتائجها بما تحدثه من تغير إيجابي في سلوك الطلبة وعلاقاتهم.

وأكد أن الطفل يتعلم احترام الآخر بصورة أعمق عندما يعمل معه، وينجح إلى جانبه، ويكتشف أن الاختلاف يمكن أن يكون مصدر قوة لا سببًا للصراع.

الهوية الوطنية واحترام الاختلاف

وقال إنه لا يرى تعارضًا بين الاعتزاز بالهوية الوطنية واحترام الاختلاف، مؤكدًا أن الهوية الوطنية الراسخة تمنح أبناء الوطن شعورًا بالانتماء المشترك، وتؤكد أن المواطنة والكرامة الإنسانية والحقوق والواجبات تجمعهم رغم اختلافاتهم.

وأضاف أن هذه الرؤية في الأردن تقوم على ترسيخ الانتماء للوطن والولاء لقيادته الهاشمية، واحترام الدستور والقانون، وتعزيز قيم المواطنة الفاعلة، وصون الوحدة الوطنية التي تشكل أساس استقرار المجتمع وتماسكه.

وبيّن ضرورة أن يتعلم الأطفال أن الأردنيين شركاء في الوطن، وأن الاختلاف في الدين أو الرأي أو الخلفية الاجتماعية لا يبرر التمييز أو الانتقاص من الحقوق أو الكرامة.

وأكد أن احترام الاختلاف لا يعني التخلي عن الثوابت الوطنية أو القيم الأخلاقية، ولا قبول العنف أو التحريض أو انتهاك القانون، بل يعني إدارة الاختلاف ضمن إطار من المسؤولية والحوار والاحترام المتبادل.

وأشار إلى أن المدرسة تتحمل مسؤولية تقديم الهوية الوطنية بوصفها انتماءً جامعًا لا أداة للإقصاء، فيما تقع على الأسرة والإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية ومؤسسات المجتمع المدني مسؤولية التكامل معها في هذا المجال.

وشدد على أن المطلوب ليس جيلًا يتخلى عن هويته، ولا جيلًا ينغلق على الآخرين، بل إنسان واثق بوطنه، معتز بهويته، منفتح على المعرفة، ومحترم لكرامة كل إنسان.

ممارسات مدرسية قد تكرّس التمييز والتنمر

وحول الممارسات المدرسية التي قد تسهم في تكريس التمييز والتنمر بين الأطفال، قال السعودي إن بعض هذه الممارسات قد تؤدي إلى ذلك بقصد أو دون قصد، ومنها المقارنة الجارحة بين الطلبة، والسخرية من ضعف التحصيل أو المظهر أو الوضع الاقتصادي، والتعامل التفضيلي، وإقصاء الطلبة الأقل قدرة عن الأنشطة، واستخدام العقاب المهين أو الأوصاف التي تجرح كرامة الطفل.

وأضاف أن هذه السلوكيات قد تترسخ عندما يتسامح معها الكبار، أو تُعامل باعتبارها مزاحًا عابرًا، أو يُطلب من الطفل المتضرر تحملها دون معالجة حقيقية.

وأوضح أن معالجة المشكلة تتطلب الانتقال من ردود الفعل المؤقتة إلى سياسة مدرسية واضحة للوقاية من التنمر والتمييز والتعامل معهما، تقوم على خمسة مرتكزات أساسية.

وبيّن أن المرتكز الأول يتمثل في الوقاية والتوعية من خلال تعليم الطلبة احترام الآخر وضبط السلوك وحل الخلافات دون عنف، فيما يتمثل الثاني في العدالة المدرسية عبر اعتماد معايير واضحة وعادلة في التعامل مع الطلبة، ومنع الإهانة والإقصاء والتمييز.

وأشار إلى أن المرتكز الثالث هو التدخل المبكر من خلال توفير قنوات آمنة للإبلاغ عن التنمر، والتعامل الجاد مع الشكاوى، وحماية الطفل المتضرر من تكرار الأذى.

وأضاف أن المرتكز الرابع يتمثل في تأهيل المعلمين والإدارات المدرسية وتدريبهم على اكتشاف التنمر ومعالجته، والتمييز بين الخلاف العابر والسلوك المتكرر المؤذي، بينما يقوم المرتكز الخامس على الشراكة مع الأسرة عبر التواصل مع أولياء الأمور، وإشراكهم في خطط تعديل السلوك، والاستعانة بالمرشدين التربويين عند الحاجة.

وشدد السعودي على ضرورة التمييز بين معالجة سلوك الطفل وبين وصمه أو الانتقام منه، موضحًا أن الهدف يتمثل في وقف الأذى، ومساءلة المتسبب بما يتناسب مع سلوكه، ومساعدته على فهم خطئه وتغييره، مع الحفاظ على كرامة جميع الأطفال.

وأكد أهمية متابعة النتائج بصورة دورية، وعدم الاكتفاء بوجود تعليمات مكتوبة، مشيرًا إلى أن المعيار الحقيقي يتمثل في شعور الطالب بالأمان والعدالة والانتماء داخل مدرسته.

ولفت إلى أن المدرسة التي تسمح بإهانة طفل أو إقصائه لا تجرح ذلك الطفل وحده، بل تُضعف ثقة جميع الطلبة بقيم العدالة والاحترام التي يفترض أن يتعلموها فيها.

مسؤولية وطنية مشتركة لبناء الإنسان

وأكد السعودي أن بناء جيل يحترم الاختلاف ويبتعد عن التعصب والعنف لا يمكن أن يكون مسؤولية المدرسة وحدها، بل هو مسؤولية وطنية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتتكامل فيها المدرسة والجامعة والإعلام والمؤسسات الدينية والثقافية ومؤسسات المجتمع المدني.

وقال إن التحدي الحقيقي أمام المنظومة التربوية يتمثل في الانتقال من التركيز على تحصيل المعرفة والنجاح في الامتحانات إلى بناء الإنسان المتوازن معرفيًا ونفسيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا.

وأوضح أن تحقيق ذلك يتطلب رؤية وطنية متكاملة، وبرامج مستدامة، وتأهيلًا حقيقيًا للمعلمين، ومناهج تعزز التفكير والقيم، وبيئة مدرسية آمنة وعادلة، إلى جانب المتابعة والمساءلة اللتين تقيسان الأثر الفعلي في سلوك الأطفال.

وأكد أن التعليم المنشود ليس مجرد تعليم يخرّج متفوقين في الامتحانات، بل تعليم يبني مواطنًا يعتز بوطنه، ويحترم الإنسان، ويتقبل الاختلاف، ويرفض العنف والتطرف والتمييز.

كما أكد أن بناء الإنسان هو الغاية الأسمى للتربية، والأساس المتين لوحدة المجتمع واستقراره ومستقبله.

الاهتمام بالطفولة استثمار في التنمية

من جانبه أكد الخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة أهمية دور المدرسة والمناهج التعليمية والمعلم والبيئة المدرسية في تنشئة الأطفال على تقبّل الاختلاف واحترام الآخر، وتعزيز ثقافة التعددية والتسامح الفكري والتعايش، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تعليمية مناسبة تسمح للأطفال بالنمو السليم بعيداً عن العنف والإساءة، وتكرّس ثقافة الوسطية والاعتدال.

وأشار النوايسة إلى أن تعزيز الهوية الوطنية الحقيقية يتطلب ترسيخ ثقافة احترام الاختلاف، والنظر إلى التنوع الثقافي والديني والفكري باعتباره عاملاً لإثراء المجتمع وليس تهديداً لهويته، إلى جانب تنمية قدرة الأطفال على التحليل والتقييم، وتربيتهم على الاعتزاز بقيمهم وتراثهم دون الاستعلاء على الآخرين.

وقال النوايسة إن الاهتمام بالطفولة وقضاياها يشكل أحد المبادئ الرئيسة والمهمة في معظم سياسات الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، نظراً لارتباط رعاية هذه الفئة بالقضايا المجتمعية بمختلف أشكالها التربوية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

وأضاف أن حسن إعداد الأطفال وتأهيلهم يعد خير وسيلة لتنمية قدراتهم واستثمارهم في التنمية، باعتبارهم الرصيد البشري المستقبلي لأي مجتمع.

وأوضح أن المدرسة يقع على عاتقها دور كبير في توفير بيئة مناسبة تسمح للأطفال بالنمو السليم بعيداً عن أي نوع من العنف والإساءة، مع ضرورة تكريس ثقافة تقبّل التنوع والتسامح وتقبّل الآخر، وتربيتهم على منهج الوسطية والاعتدال كما هي في الدين الإسلامي.

المناهج التعليمية وتعزيز التعددية والتعايش

وأكد النوايسة ضرورة أن تعكس المناهج التعليمية مجموعة من المبادئ التي تعزز ثقافة التعددية والتعايش بين الأطفال، وفي مقدمتها إبراز أدب الخلاف في الإسلام وحرية الرأي واحترام الرأي الآخر، وضرورة مواجهة الفكرة بالفكرة وليس بالمعاندة.

وأشار إلى أهمية أن تعكس المناهج الواقع الحالي للأمة بكل تعقيداته، وأن ترسم الحلول المستقبلية له بديلاً عن حلول التطرف.

وشدد على ضرورة تخصيص برامج خاصة في المدارس لتوعية الطلبة بأمور دينهم ومستجدات الواقع، والتعليق على الأحداث الجارية من خلال لقاءات مفتوحة بين الطلبة والمعلمين، بما يعكس الفهم الصحيح للدين الإسلامي وتقبّله للآخر.

ولفت إلى أهمية بيان مخاطر الغلو والإفراط على الأمة، موضحاً أن ذلك لا ينبع إلا من قلة العلم والجهل وضعف التأصيل وغياب المرجعية.

كما أكد أهمية التربية على مبادئ التسامح الفكري بين الطلبة من خلال اللقاءات مع المعلمين والمفكرين ورجالات السياسة، وإتاحة الفرصة للنقاش والحوار.

وبين أن تربية الطلبة على أهمية الحوار باعتباره وسيلة للتعبير عن الرأي وأسلوباً للحياة، تتطلب تأطيره لتحقيق التعايش من خلال منهجية شاملة تلتزم بالأصول والضوابط الشرعية.

وأضاف أن ذلك يستدعي ترسيخ ممارسة حرية التعبير عما يراه الطالب المسلم حقاً، وفق الضوابط الشرعية المعتبرة، وبما لا يتعارض مع حريات الآخرين، إلى جانب فتح باب الحوار مع طلبة المدارس الثانوية لتأصيل هذا المبدأ واستقبال استفساراتهم.

وأكد ضرورة تعزيز المناهج المدرسية بمفاهيم التعامل مع أهل الديانات الأخرى، وبيان المفهوم الصحيح للجهاد وأنواعه وقضايا العلاقات العامة، مع التجديد في الطرح وحسن العرض.

دور المعلم في البيئة المدرسية

وقال النوايسة إن تأثير المدرسة يرتبط بدرجة كبيرة بالمعلم وشخصيته وثقافته ومدى تفاعله مع الصغار وانقيادهم له، مشدداً على ضرورة عدم تعصب المعلم لرأي أو اتجاه أو عقيدة، إلا من خلال طرح الحجج والبراهين.

وأوضح أن هذا النهج يكرّس لدى الطلبة منهجية التفكير الإيجابي السليم، وينعكس على سلوكهم من خلال تعويدهم على التسامح الفكري واحترام الرأي الآخر.

وأضاف أن للمنهج دوراً في تربية الطفل، إلا أن هذا الدور يرتبط غالباً ببيئة المدرسة والمدرسين على وجه الخصوص، لأن العملية التعليمية قد تقتصر على حفظ الكلمات أو ترديدها دون استيعاب حقيقي أو تقبّل ذاتي أو ممارسة واقعية.

وبين أن تأثير المدرسة على الطفل بالغ الأهمية، إذ يقضي الأطفال وقتاً طويلاً فيها، ويتأثرون بجلّ ما يجري داخلها، سواء في الغرفة الصفية أو خارجها.

وأشار إلى أن التعليم عملية متكاملة يعتمد التعامل والترابط فيها على أربعة مقومات أساسية، هي الطالب والمنهج والمعلم والبيئة المدرسية، مؤكداً أنه لا يمكن النهوض بالعملية التعليمية دون تحسين هذه العوامل الأربعة.

وشدد على أنه لا يمكن مناقشة الدور المأمول من المدرسة في مواجهة الفكر المتطرف بمعزل عن تطوير عناصر العملية التربوية الأربعة.

البيئة المدرسية وترسيخ ثقافة تقبّل الاختلاف

وأكد النوايسة أن المتعلم لا يستطيع تلقي التعليم بصورة جيدة والاستفادة منه ما لم يوجد في بيئة تشجع على الإبداع وتحفّز التفكير، وتدفع الفرد إلى آفاق من التعليم القائم على التفكير الإبداعي والنقدي، بعيداً عن القوالب الجاهزة والمعلبة.

وأوضح أن هذه البيئة يفترض أن تسهم في تربية جيل يؤمن بالرأي والرأي الآخر، ويحترم التعددية والتسامح والقبول.

وأشار إلى أن المقصود ببيئة الدراسة هو الثقافة السائدة في المدرسة، بما تتضمنه من معارف واتجاهات وقيم، مبيناً أن من صور البيئة التي تعكس ثقافة التسامح وتقبّل الآخر عدم التمييز بين الطلبة على أساس أو مركز مادي لآبائهم، الأمر الذي يعوّدهم على المساواة والحرية واحترام الإنسان لذاته.

وأضاف أن من هذه الصور أيضاً عدم تعصب المعلم لرأي أو اتجاه أو عقيدة، إلا من خلال طرح الحجج والبراهين المقنعة، لافتاً إلى أن هذا السلوك ينعكس على الطلبة ويعوّدهم على التسامح الفكري واحترام الرأي الآخر.

احترام الاختلاف يعزز الهوية الوطنية

وشدد النوايسة على ضرورة تكريس ثقافة قائمة على احترام الاختلاف، باعتباره المعزز الرئيس للهوية الوطنية الحقيقية.

وقال إن الوطن القوي ينتج طلبة واثقين بأنفسهم ومنفتحين على العالم، ويدافعون عن كرامة الإنسان في كل مكان.

وأوضح أن تحقيق ذلك يكون من خلال تربية الأطفال على رؤية التنوع الثقافي والديني والفكري باعتباره عاملاً لإثراء المجتمع وليس تهديداً لهويته، بصورته الإيجابية، وتعليمهم الاعتزاز بقيمهم وتراثهم دون الاستعلاء على الآخرين.

وأكد ضرورة احترام الثقافات الأخرى والانفتاح عليها بصورة إيجابية قائمة على التفاعل الإنساني، من خلال تنمية قدرة الطفل على التحليل والتقييم، حتى لا يكون انتماؤه أعمى أو قائماً على التعصب العاطفي.

وقال النوايسة إن البيئة السلطوية تعد من أكثر البيئات تحفيزاً للتنمر والتمييز بين الأطفال، موضحاً أن حياة الطفل محكومة بظروف نفسية واجتماعية، وأن إيجابية هذه الظروف توفر له نمواً نفسياً وطبيعياً، فيما يؤدي العكس إلى نتائج سلبية.

وأضاف أن اكتساب السلوك العدواني ينتج عن المحاكاة والتقليد، إذ يتعلم الفرد الأنماط السلوكية المنحرفة من خلال عملية تقليد لا تختلف في طبيعتها عن تعلم أي مهنة أو حرفة أخرى، يكتسبها الإنسان من خلال اختلاطه بالآخرين وتقليده لهم.

وأوضح أن هذه العملية لا تتم بصورة آلية، بل هي عملية نفسية واجتماعية، ما يؤدي عادة إلى سلوك العنف والتطرف.

وأكد ضرورة أن تعمل المدرسة، بوصفها مؤسسة تربوية، على تحديد الجماعات المستهدفة أو الهشة، التي يقصد بها أي جماعات محددة داخل المجتمع الكبير يمكن أن تكون عرضة للانسياق وراء الأفكار الهدامة، ومحاولة توجيهها ووضع برامج خاصة لها.

ولفت إلى أن عدم القدرة على استيعاب حاجات الطلبة قد يؤدي إلى تسربهم من السلك الدراسي، ما يدفعهم إلى ممارسة السلوك الإجرامي والالتحاق بالجماعات والأفكار المتطرفة.

الأمير هاشم بن الحسين.. مؤهلات علمية وخبرة في مكافحة الإرهاب

الأمير هاشم بن الحسين.. مؤهلات علمية وخبرة في مكافحة الإرهاب

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشاراً لجلالة الملك

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشاراً لجلالة الملك

الأردن واليابان يبحثان تعزيز الاستثمارات والتعاون الاقتصادي حتى شباط 2027

الأردن واليابان يبحثان تعزيز الاستثمارات والتعاون الاقتصادي حتى شباط 2027

وفد من التربية والتعليم يبحث في سلطنة عُمان تطوير التعاون في التعليم العالي

وفد من التربية والتعليم يبحث في سلطنة عُمان تطوير التعاون في التعليم العالي

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962