صدى الشعب الاخباري
عاجل
رأي

هل التقطت الأحزاب رسالة الرئيس؟

٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان
التحكم بالخط:
راكان الخريشا
كاتب مقالراكان الخريشا
كاتب صحفي

في السياسة، بعض الرسائل لا تحتاج إلى إعلان رسمي حتى تصل، خصوصاً عندما تأتي من موقع القرار وبتوقيت حساس، وفي المشهد الأردني يبدو أن رسالة وصلت إلى الأحزاب مضمونها باختصار الدعم موجود، والباب مفتوح، لكن المطلوب برامج لا أسماء.

وتشير معلومات متداولة إلى أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان حاول بصورة مباشرة وغير مباشرة، ومن خلال مقربين منه ودائرته الضيقة، إيصال رسالة مفادها أن الأحزاب التي تمتلك خططاً استراتيجية وبرامج قطاعية واضحة للنهوض بالوزارات والقطاعات ستكون حاضرة في حسابات المرحلة المقبلة، وربما يكون لها نصيب في أي تعديل وزاري قادم.

المسألة هنا تتجاوز التعديل الوزاري نفسه؛ لأنها تمس جوهر مشروع التحديث السياسي الذي يقوم تدريجياً على الانتقال من حكومات الشخصيات إلى حكومات يكون للأحزاب والبرامج فيها دور أكبر.

وهذا ليس بعيداً عن المعلن حكومياً؛ فقد ربط رئيس الوزراء المشاركة الحزبية في الحكومات بالتوافق على البرامج والالتزام بها ودعمها تحت القبة وفي اللجان مع تطور عمل الأحزاب والكتل البرامجية.

بمعنى آخر الحزب أولاً ثم الشخص، وهنا السؤال هل التقطت الأحزاب الرسالة فعلاً؟

فالمرحلة المقبلة لا تحتاج حزباً يملك برنامجاً انتخابياً جميلاً فقط، وإنما حزباً يستطيع أن يقول ماذا سيفعل إذا تسلم وزارة الأشغال، أو النقل، أو التنمية، وكيف سيقيس نتائج عمله، وما الذي سيغيره على الأرض.

وفي هذا السياق، لا يبدو مستبعداً أن يكون أحد السيناريوهات المطروحة هو توزير نواب حزبيين، سواء كوزراء دولة أو في حقائب قطاعية وخدمية، كالتنمية والأشغال والنقل، باعتبارها حقائب يمكن من خلالها اختبار قدرة الحزب على تحويل برنامجه من أوراق انتخابية إلى قرارات وتنفيذ.

وهنا تصبح المسؤولية مزدوجة؛ فالوزير لن يكون ممثلاً لنفسه فقط، وإنما سيحمل معه اسم حزبه وبرنامجه، وأي نجاح أو إخفاق سيُقرأ سياسياً على هذا الأساس.

الأردن لا ينتقل بين ليلة وضحاها إلى حكومة حزبية كاملة، لكن التحديث السياسي يقوم على التدرج، والمرحلة الحالية تبدو أقرب إلى اختبار الأحزاب قبل تمكينها.

لذلك، قد يكون السؤال الحقيقي قبل أي تعديل وزاري من سيصبح وزيراً؟ سؤالاً متأخراً، والسؤال الأهم هو أي حزب لديه برنامج يستحق أن يُختبر في الحكومة؟

فالرسالة إن كانت وصلت فعلاً تبدو واضحة لم يعد المطلوب من الحزب أن يطلب حصة في الحكومة بل أن يقدم سبباً سياسياً وبرنامجياً للحصول عليها.

© جميع الحقوق محفوظة، يُمنع إعادة نشر أو نسخ أو اقتباس أي جزء من هذا التقرير، كلياً أو جزئياً، دون إذن خطي مسبق، مع حفظ حق الصحيفة والكاتب في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي مخالفة.

مقالات أخرى للكاتب راكان الخريشا

كلّ مقالات الكاتب
الملك في نيويورك.. ما وراء الخطاب

الملك في نيويورك.. ما وراء الخطاب

راكان السعايدة

الخطر 'الإسرائيلي' على الأردن لا يشبه غيره..

ناجح عبدالفتاح الصوالحة

دولة "أبو عصام"

خطاب الملك... ضمير الأمة

خطاب الملك... ضمير الأمة

د.عبد الحليم قنديل

حرب ترامب مع إيران … إعادة بلا إفادة!

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962