صدى الشعب-أسيل جمال الطراونة
أكدت أستاذة الصحافة والإعلام الرقمي في كلية الإعلام بجامعة اليرموك أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولًا كبيرًا في طبيعة العمل الإعلامي، إذ أسهم في تسريع إنتاج المحتوى وتحليل البيانات الضخمة، وترجمة النصوص، وإعداد الملخصات والتقارير الأولية، إلى جانب تحسين استهداف الجمهور من خلال تحليل اهتماماته وسلوكياته.
وأوضحت أن هذه التطورات وفرت فرصًا كبيرة للمؤسسات الإعلامية، إلا أنها في الوقت ذاته فرضت تحديات عديدة، أبرزها انتشار الأخبار المضللة والمحتوى المزيف، واحتمال تراجع بعض الوظائف الإعلامية التقليدية.
وأشارت إلى أن المرحلة الحالية تتطلب من الإعلاميين اكتساب مهارات تقنية جديدة تواكب تطورات العصر ومتطلبات سوق العمل، مع الحرص على ألا يؤثر استخدام هذه الأدوات في جودة المحتوى الإعلامي أو مهنيته.
وفيما يتعلق بدور الذكاء الاصطناعي في إعداد الأخبار والتقارير، بينت أن هذه التقنيات قادرة على المساهمة بدرجة كبيرة في جمع المعلومات وتحليل البيانات وتسريع عمليات التحرير والإنتاج، لكنها شددت على أن ذلك لا يعني إمكانية الاستغناء عن الصحفي أو الإعلامي.
وأضافت جوينات أن العنصر البشري يظل أساسيًا في العمل الإعلامي، لما يمتلكه من قدرة على التفكير النقدي، والتحقق من المعلومات، وفهم السياقات المختلفة، وإجراء المقابلات، واتخاذ القرارات التحريرية، وهي مهارات يصعب على الذكاء الاصطناعي أن يحل محلها.
وحذرت من مخاطر الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في العمل الإعلامي، مشيرة إلى أنه قد يؤدي إلى إنتاج معلومات غير دقيقة أو مضللة، أو تحريف الحقائق، أو الاعتماد على مصادر غير موثوقة، فضلًا عن تكرار التحيزات الموجودة في البيانات التي يعتمد عليها.
وأكدت أن هذا الاعتماد قد ينعكس سلبًا على جودة التحقيقات الصحفية، ويضعف المسؤولية المهنية المرتبطة بالدقة والمصداقية والشفافية والموضوعية، خاصة عند نشر معلومات خاطئة أو محتوى مزيف دون التحقق منه.
وفيما يخص تحقيق التوازن بين الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على الدور المهني للصحفي، دعت إلى استخدام هذه الأدوات في إنجاز المهام الروتينية فقط، مع إبقاء القرار التحريري النهائي بيد الصحفي ورئيس التحرير.
كما شددت على أهمية اعتماد سياسات واضحة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإخضاع جميع المواد الإعلامية للمراجعة والتحقق قبل النشر، إلى جانب التدريب المستمر للإعلاميين على الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، ومواكبة التشريعات والأخلاقيات الإعلامية.
وأشارت إلى أن الإعلامي في العصر الرقمي يحتاج إلى امتلاك مهارات التحقق من المعلومات، والتفكير النقدي، وتحليل البيانات، وإجادة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها بالشكل الصحيح، مع الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية، مثل الشفافية، وحماية الخصوصية، واحترام الملكية الفكرية، وعدم نشر أي محتوى قبل مراجعته والتأكد من دقته.
واختتمت بالتأكيد أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساعدة تعزز كفاءة العمل الإعلامي، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن الإنسان، لأن التحليل والتفسير وصناعة القرار والتحقق من الحقائق ستبقى مسؤوليات إنسانية لا غنى عنها.












