وضع جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم أمام المجتمع الدولي سؤالًا يتجاوز حدود الأزمات الراهنة:إلى أين يوجّه العالم انتباهه، ومتى يتحول الانتباه إلى موقف وفعل؟
من غزة والضفة الغربية إلى سوريا ومختلف مناطق النزاع، أكد جلالة الملك المعظم أن أخطر ما تواجهه الشعوب ليس الأزمات وحدها، وإنما اعتياد العالم عليها مع مرور الوقت. فحين تصبح المعاناة خبرًا عابرًا، يتراجع الاهتمام، ويصبح الظلم واقعًا مألوفًا، وتتراجع فرص الوصول إلى سلام حقيقي.
والقضية الفلسطينية المحور الأبرز في الخطاب، حيث أكد جلالة الملك المعظم أن غزة والضفة الغربية لا يمكن فصلهما، وأن استمرار الاستيطان ومصادرة الأراضي والتهجير يقوّض فرص قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. كما شدد على أن السلام لا يتحقق بإدارة الصراع إلى ما لا نهاية، وإنما بمعالجة جذوره والوصول إلى حل عادل.
وفي رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي، أكد جلالته أن الأدوات اللازمة للتعامل مع الأزمات موجودة، وأن التحدي الحقيقي يكمن في الإرادة السياسية لاستخدامها، وحماية القانون الدولي، ومنع استمرار الأزمات دون رادع.
أما الأردن، فقد ظهر في الخطاب متمسكًا بالدبلوماسية والحوار، دون التفريط بأمنه ومصالحه الوطنية. وأكد جلالة الملك المعظم أن أمن الحدود الشمالية والأمن المائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأردني، بالتوازي مع استمرار المملكة في دعم الفلسطينيين، والأونروا، والوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس.
وكانت الفكرة الأبرز في الخطاب هي "الانتباه"؛ فالمطلوب ليس أن يرى العالم الأزمات فحسب، بل أن يحافظ على اهتمامه بها حتى الوصول إلى حلول. فالمستقبل، كما يعكس الخطاب، لا يتشكل فقط بما نفعله، وإنما أيضًا بما نختار أن نمنحه اهتمامنا.
وفي ختام خطابه، أكد جلالة الملك المعظم أن السلام لا تصنعه القوة العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى مؤسسات شرعية، وثقة بين الدول، واحترام للاتفاقيات، وإيمان بأن القانون يجب أن يُطبَّق على الجميع.
فالانتباه، في خطاب جلالة الملك المعظم، ليس مجرد رؤية لما يحدث؛ بل مسؤولية تجاه ما ينبغي أن يحدث بعد ذلك.











