صدى الشعب -حذر مسؤولون يمنيون ودوليون من كارثة إنسانية محتملة في مدينة تعز، مع استمرار الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي، وما نتج عنه من تراجع حاد في إمدادات الغذاء والمياه والوقود، وفق إفادات سكان ومسؤولين.
ويأتي الحصار، الذي دخل أسبوعه الثالث بحسب التقرير، في ظل تصاعد القتال بين الحوثيين المدعومين من إيران، الذين يسيطرون على مناطق واسعة من شمال اليمن، والقوات الحكومية المدعومة من السعودية، وسط معارك على أطراف المدينة التي تحاصرها الجماعة.
وأفاد سكان ومسؤولون بأن الأسر تواجه نقصاً في الغذاء ومياه الشرب النظيفة، فيما أوشكت المستشفيات على استنفاد الوقود والمستلزمات الطبية. وقالت إحدى سكان تعز، إلهان الشيباني، إن الوضع «كارثي حقاً»، موضحة أن عائلتها اضطرت إلى غلي مياه الصنبور المالحة، وأن والدتها وجدتها المصابتين بالسكري لم تتمكنا من العثور على أدويتهما في صيدليات المدينة.
وأضافت الشيباني أن شح المواد الغذائية بات مصدر قلق متزايد، في وقت تكاد فيه الخضروات تختفي من الأسواق، وتلجأ العائلات إلى الحطب والفحم والكرتون للطهي بسبب نقص الغاز.
من جانبهم، حمّل الحوثيون القوات الحكومية مسؤولية تدهور الأوضاع، واتهموها بعرقلة الطرق المؤدية إلى المدينة، مطالبين إياها بالاستسلام. وقال أحمد أمين، محافظ المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في المحافظة، إن الجماعة مستعدة لفتح طرق آمنة تخفف معاناة المدنيين، وإنها تسعى إلى تنسيق إيصال الإمدادات الغذائية.
وأعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه البالغ إزاء الوضع، داعياً الحوثيين إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية. وقال إن إغلاق الطريق الرابط بين تعز وجنوب اليمن يعرض المدنيين لمخاطر جسيمة.
المستشفيات على شفا الإغلاق
وحذرت وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية والبيئية، إيلان عبد الحق، من أن المستشفيات باتت على وشك الإغلاق التام.
وقال محمد الفقيه، مدير الجودة ومكافحة العدوى في مستشفى الثورة، وهو المستشفى الرئيسي في المدينة، إن مخزون الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية أوشك على النفاد، إلى جانب نقص أدوية الحالات الحرجة.
وحذر الفقيه من أن استمرار الحصار قد يؤدي إلى كارثة صحية ووفاة مرضى الأمراض المزمنة والسرطان.
وتتفاقم الأزمة مع تعطل حركة نقل المياه وتراكم القمامة في الشوارع، بحسب شايع الجابري، الاستشاري في مركز المدنيين للدعم والمناصرة، الذي أشار إلى أن بعض السلع الأساسية بدأت تختفي من الأسواق، وأن صهاريج مياه نظيفة عالقة بسبب الاشتباكات.
قتال متصاعد ونزوح واسع
وتعود جذور حصار تعز إلى سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014، ثم تمددهم في أجزاء واسعة من شمال غرب اليمن. ورغم هدنة عام 2022 التي أسهمت في إرساء سلام هش، تجدد القتال هذا العام بالتزامن مع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران وتصاعد التوتر بين الحوثيين والسعودية، وفق التقرير.
وأعلنت الأمم المتحدة نزوح أكثر من 250 ألف شخص في اليمن منذ أغسطس/آب الماضي. كما أشار التقرير إلى سيطرة الحوثيين على ساحل البحر الأحمر وتحركهم لمحاصرة تعز، فيما لم يحقق هجوم مضاد للقوات الحكومية، بدعم من التحالف السعودي، سوى تقدم محدود.
وفي تطور ميداني، شن الحوثيون هجوماً على معسكر للجيش وسط اليمن، يوم الاثنين، أسفر عن مقتل عشرات الجنود. وأعلن المحافظ عوض الوزير في اليوم التالي ارتفاع حصيلة القتلى إلى 73، في واحدة من أكثر الهجمات دموية في النزاع، بحسب التقرير.
وعلى أطراف تعز، تستمر المعارك والقصف، فيما قال العقيد عبد الباسط البحر، الضابط في الجيش اليمني، إن القوات تواجه نقصاً في الإمدادات العسكرية. واستبعد البحر الاستجابة لدعوات الحوثيين إلى الاستسلام، مؤكداً تمسك القوات بالمقاومة.





