النوايسة: على الأهل تقديم صورة إيجابية عن المدرسة لتسهيل عودة أبنائهم
صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
مع عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة بعد عطلة صيفية امتدت لنحو شهرين، لا تقتصر التحديات التي ترافق انطلاق العام الدراسي على توفير المستلزمات المدرسية وتجهيز الغرف الصفية، بل تمتد إلى تهيئة الطلبة نفسيًا واجتماعيًا للعودة إلى بيئة تعليمية تتطلب منهم استعادة نمط الالتزام اليومي والتفاعل مع المعلمين والأقران.
وتزداد أهمية هذه التهيئة لدى الطلبة في المراحل الأولى، أو الذين ينتقلون إلى مدارس وصفوف جديدة، في ظل تفاوت قدراتهم على التكيف والاندماج، ما يضع الأسرة والمدرسة أمام مسؤولية مشتركة في جعل الانتقال من أجواء العطلة إلى أجواء الدراسة أكثر سلاسة، وتوفير بيئة تساعد الطالب على الشعور بالأمان والانتماء قبل الانخراط الكامل في عملية التعلم.
تحديات تواجه الطلبة مع بداية العام الدراسي
وبهذا الإطار، قال الخبير التربوي عايش النوايسة إن توجه الطلبة اليوم إلى مدارسهم يأتي بعد شهرين من الانقطاع عن المدرسة وأركانها وعن عملية التعلم والتعليم، وبعد عطلة صيفية غير موجهة تربويًا لدى غالبية الطلبة، الأمر الذي يشكل عبئًا إضافيًا على الأهل والمعلمين في إعادة تكييف الطلبة مع بداية العام الدراسي.
وأضاف النوايسة أن الطلبة في بداية العام الدراسي يعانون، خصوصًا في الصفوف الثلاثة الأولى، وكذلك في المرحلة المتوسطة، لا سيما في حالات الانتقال من مدرسة إلى أخرى أو من صف إلى آخر.
وأوضح أن أنماط الطلبة تختلف من طالب إلى آخر، فمنهم الاجتماعيون ومنهم الانطوائيون، وذلك بسبب طبيعة التربية في البيت ومدى الثقة بالنفس، ما يؤثر على قدرة الطالب على الاندماج مع المجموعات الجديدة.
وأشار إلى أن هذه الظروف تتطلب من المدرسة توفير برنامج إرشادي في بداية العام الدراسي يقوم على ركيزتين أساسيتين؛ الأولى تعريفية، وتهدف إلى تعزيز العلاقات بين الطلبة أنفسهم داخل الصفوف، والتعريف بالمدرسة ومرافقها، خصوصًا إذا كان الطلبة جددًا.
التواصل مع المعلمين ومساعدة الطلبة على الاندماج
وبين أن الركيزة الثانية تتعلق بالتواصل مع المعلمين، بحيث تكون هناك حصص داعمة للأطفال لمحاولة دمجهم مع زملائهم بعيدًا عن الممارسات السلبية، إلى جانب معرفة ما إذا كان الطالب يعاني من مشكلات نفسية أو اجتماعية.
وأكد النوايسة أهمية أن تكون المدرسة، ومن خلال أولياء الأمور، على دراية بما إذا كان الطالب لديه مشكلات في التعامل مع الآخرين أو في تكوين صداقات مع أقرانه، وذلك لتلافي أي مشكلات لاحقة.
وشدد على ضرورة أن يبدأ التوجيه منذ بداية العام الدراسي، مبينًا أن ذلك يتطلب وجود حلقات ومجموعات متجانسة حتى في العمليات التدريسية والتعلم التعاوني داخل الصفوف، بما يسهم في تذويب المسافات بين الطلبة، وبالتالي تعريفهم على بعضهم بعضًا بشكل أكبر.
وفيما يتعلق بدور الأسرة، دعا النوايسة الأهل إلى إعطاء الانطباعات الإيجابية عن المدرسة والأصدقاء منذ اليوم الدراسي الأول، وتشجيع الأبناء على أن البيئة التعليمية بيئة مرحة، ومليئة بالعلم والمعرفة والعلاقات الاجتماعية الطيبة.
وأكد أن هذه الانطباعات الإيجابية التي يقدمها الأهل لأبنائهم يمكن أن تسهم في مساعدة الطالب على تقبل العودة إلى المدرسة والتفاعل مع البيئة التعليمية والاجتماعية الجديدة، خصوصًا بعد فترة الانقطاع خلال العطلة الصيفية.
برنامج توعوي للوقاية والاندماج النفسي والاجتماعي
ولفت النوايسة إلى أهمية الدور الذي يؤديه الإرشاد التربوي في هذه المرحلة، داعيًا إلى أن يكون لدى الإرشاد التربوي برنامج توعوي يرتبط بالجوانب الوقائية وعمليات الاندماج النفسي والاجتماعي للطالب مع زملائه وأقرانه.
وأكد أن الاهتمام بهذه الجوانب منذ بداية العام الدراسي يساعد على التعامل المبكر مع الصعوبات التي قد تواجه الطلبة في علاقاتهم مع زملائهم أو في عملية الانتقال إلى بيئة مدرسية أو صفية جديدة، ويعزز قدرتهم على الاندماج في المجتمع المدرسي بصورة إيجابية.














