70% من أراضي المملكة ملك الدولة و75% من السكان في 3 محافظات
75% من سكان الأردن يتركزون في 3 محافظات
الأردن في المرتبة 134 عالمياً بالسعادة
70% من أراضي المملكة بملكية الدولة
أكثر من 3 ملايين لاجئ في الأردن
الأردن في المرتبة 58 من 87 دولة بمؤشر جودة الحياة
عمان من أكثر المراكز الحضرية حيوية وتنوعاً في المنطقة
الأردن في المرتبة 83 من أصل 168 دولة بمؤشر التقدم الاجتماعي
الأردن في المرتبة 102 من أصل 189 دولة بمؤشر التنمية البشرية
صدى الشعب – راكان الخريشا
رصدت «صدى الشعب» تقرير رؤية التحديث الاقتصادي لقطاع التنمية الحضرية، والذي يضع التنمية الحضرية ضمن الأولويات الرئيسة للمملكة، في إطار السعي إلى تحسين جودة الحياة وتطوير المدن ورفع كفاءة الخدمات والبنية التحتية، بما يواكب المتغيرات السكانية والاقتصادية والاجتماعية، ويعزز قدرة المدن الأردنية على تلبية احتياجات المواطنين في الحاضر والاستجابة لمتطلباتهم المستقبلية.
وبحسب التقرير، شهدت المدن الأردنية، وعلى رأسها العاصمة عمان، إلى جانب عدد كبير من البلديات، تحسينات وتطورات ملحوظة في العديد من الخدمات المقدمة للمواطنين، فضلاً عن تنفيذ أعمال لتطوير البنية التحتية ورفع كفاءتها، إلا أن الموقع المتدني نسبياً للأردن في التصنيفات العالمية المتعلقة بجودة الحياة يعكس في الوقت ذاته وجود مجال واسع لمزيد من التحسين والتطوير في البيئة الحضرية والخدمات المرتبطة بها.
وتبرز ضمن نقاط القوة التي تتمتع بها المملكة كفاءة الأداء في تلبية عدد من الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الأمن والسلامة العامة والشخصية والسلامة المرورية، إلى جانب الخدمات الأساسية مثل المياه والصرف الصحي والتعليم.
في المقابل، تواجه التنمية الحضرية مجموعة من التحديات، أبرزها ضعف الوصول إلى الأماكن العامة، بما فيها المساحات الخضراء والأماكن القابلة للتنزه، وعدم وجود شبكة نقل عام متطورة وفعالة بالقدر المطلوب، فضلاً عن بعض المخاوف المرتبطة بالأمن الغذائي والمائي والقدرة على تحمل الكلف المرتبطة بهما، إلى جانب تدني مستويات الثقة بالمؤسسات والمشاركة العامة وسيادة القانون.
ويشير التقرير إلى أن التنمية الحضرية تشكل محفزاً رئيساً لتحسين سبل العيش الأساسية في المدن الأردنية، وتوجيهها نحو تلبية متطلبات المواطنين في المستقبل، بما يسهم في توفير منظومة حضرية ملائمة للعيش وأكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات السكان وتطلعاتهم.
كما يمكن للتنمية الحضرية أن تساعد المواطنين على تحقيق تطلعاتهم نحو بيئة حضرية أكثر ملاءمة وأقل إثارة للقلق، وتحسين الوصول إلى خيارات أفضل لأنماط الحياة، بالتزامن مع التطور الذي تشهده المملكة.
وفي هذا السياق، يعد دمج مفهوم «مدن المستقبل» ضمن خطط التنمية الحضرية من أهم أولويات ركيزة «جودة الحياة»، إلى جانب التعامل مع التحسينات المؤسسية والتنظيمية اللازمة لضمان قدرة القطاع على مواكبة المتغيرات.
ومن شأن هذا الدمج أن يؤدي دوراً استراتيجياً في تمكين النمو الاقتصادي المستقبلي للمملكة، من خلال إنشاء مجتمعات حضرية يشعر سكانها بالرضا، ويتمتعون ببيئة داعمة للإنتاجية والاستقرار، بما يجعل التنمية الحضرية جزءاً أساسياً من منظومة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويتضمن التقرير مجموعة من المبادرات المقترحة لقطاع التنمية الحضرية، في مقدمتها تطوير مفهوم «مدن المستقبل»، وتعزيز حوكمة التخطيط الحضري من خلال وضع أنظمة وتشريعات ومواءمتها مع مفهوم مدن المستقبل.
كما تشمل الأولويات تطوير أنظمة التنقل الذكية، وتدشين الأنشطة المتعلقة بالبنية التحتية المفتوحة والخضراء، بما في ذلك مبادرات المساحات الخضراء، والتوسع في تطبيق معايير المباني الخضراء، وإطلاق مبادرات لتوفير المساكن ذات الكلفة الميسرة.
وتتضمن المبادرات كذلك توسيع نطاق مفهوم إدارة النفايات وتحسينه، وتعزيز المشاركة العامة من خلال إطلاق مبادرات لإشراك المجتمعات الرقمية، إلى جانب تعزيز وتسريع مشاركة القطاع الخاص من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وتشمل الأولويات أيضاً تأسيس مؤسسة بحثية حضرية ومرصد للبيانات، وتحسين الأداء المؤسسي وبناء القدرات، وتوسيع نطاق استخدام التكنولوجيا المتطورة في عمليات التخطيط الحضري والتنمية وتقديم الخدمات، فضلاً عن البدء بتفعيل نموذج لإدارة الأزمات.
ويمتلك الأردن مجموعة من نقاط القوة التي يمكن البناء عليها في تطوير قطاع التنمية الحضرية، في مقدمتها المراكز الحضرية، حيث تعد عمان واحدة من أكثر المراكز الحضرية حيوية وتنوعاً في المنطقة، وتتميز بتراث ثقافي وديني ثري وفريد، وتاريخ عريق، إلى جانب الترابط المجتمعي.
وتبرز كذلك مرونة الأردن في التعامل بنجاح مع العديد من التحديات، ومع حالات عدم الاستقرار الإقليمي وموجات الهجرة المتتالية، وهي مرونة تشكل أحد العناصر المهمة في قدرة المملكة على الاستجابة للضغوط التي تواجه المدن والبنية التحتية والخدمات.
وتعد الكثافة السكانية العالية وتركز السكان الحضريين من العوامل التي توسع نطاق تأثير التخطيط الحضري وإمكانية الوصول إلى الخدمات، فيما يسهل نسبياً الاستغلال الإيجابي للتراث الطبيعي الثري في الأماكن التي يتركز فيها سكان المدن.
ومن نقاط القوة أيضاً امتلاك الدولة حوالي 70% من قطع الأراضي، بما يشمل المدن غير الحضرية، وهو ما يعد من الأصول الأساسية التي يمكن الاستفادة منها في تطوير المدن الذكية.
كما يمثل الطقس المعتدل في معظم المناطق غالبية أيام السنة عاملاً مساعداً في تطوير البيئة الحضرية، إلى جانب توفر قطع أراضٍ يمكن استخدامها لتنفيذ مشاريع التطوير الحضري والعقاري.
وفي المقابل، تواجه التنمية الحضرية مجموعة من التحديات المتعلقة بالقواعد المؤسسية، في مقدمتها غياب التقييم والمتابعة للسياسات الحالية، وعدم استمرارية السياسات الحضرية واستراتيجيات التنمية.
ويبرز كذلك الافتقار إلى وجود خطة نقل وطنية تدعم التنمية الحضرية، إلى جانب محدودية وجود قاعدة بيانات جديرة بالثقة ومحدثة وشاملة توفر الدعم اللازم للتحليل واتخاذ القرارات.
وتشمل التحديات أيضاً غياب المشاركة العامة في النقاشات المتعلقة بكيفية تصميم وبناء واستخدام المساحات العامة، إضافة إلى قلة إصدار سندات تسجيل الأراضي وتفتت الملكية، والاستخدام غير الحصيف لقطع الأراضي المملوكة للقطاع الخاص، وقلة توثيق تسجيل الأراضي بصورة رسمية.
وفي مجال التخطيط الحضري، وضعت الخطط الحضرية استناداً إلى استخدامات الأراضي من دون مراعاة كافية لعناصر أخرى مثل البنية التحتية ومتطلبات قطاع التعليم.
كما يواجه القطاع ضعفاً في المواءمة والتنسيق بين إجراءات التطوير العقاري والتشييد المختلفة، نتيجة ضعف التنسيق بين الهيئات التنظيمية الرسمية ومختلف المؤسسات الحكومية.
ويضاف إلى ذلك محدودية التمويل الكافي لمشاريع التنمية الحضرية، إذ لا تحظى هذه المشاريع بالأولوية نفسها في الموازنة مقارنة بالنفقات الجارية والرأسمالية الأكثر إلحاحاً.
وتتمثل إحدى أبرز التحديات الأساسية في قلة المساحات الخضراء، والحاجة إلى تحسين البنية التحتية الخضراء من خلال التخطيط وإنشاء مساحات عامة وخضراء.
كما تعاني المملكة من تركز سكاني مرتفع في المناطق الحضرية، إذ يعيش نحو 75% من السكان في ثلاث محافظات هي عمان والزرقاء وإربد، الأمر الذي يفرض متطلبات إضافية على التخطيط الحضري وتوزيع الخدمات والبنية التحتية.
وتبرز كذلك فجوات في البنية التحتية الفعالة والفاعلة، ولا سيما شبكات الصرف الصحي والمياه والمجاري والنفايات، بما يحول دون توفير الدعم الكامل للتنمية الحضرية المستقبلية.
ومن التحديات أيضاً محدودية التطورات الرئيسة الرائدة، وخاصة تلك المرتبطة بالمشاريع الخضراء والمستدامة، إلى جانب تدفق موجات متتابعة من اللاجئين، حيث يقدر عدد اللاجئين بأكثر من 3 ملايين لاجئ في عام 2020.
وتفرض التركيبة السكانية على خطط التنمية الحضرية المستقبلية ضرورة تلبية متطلبات الشباب، في حين يبرز نظام النقل باعتباره أحد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام، في ظل عدم تناسب الإنفاق على النقل، بما في ذلك إعادة تأهيل شبكة الطرق ونموذج النقل الحضري المتكامل.
أما قطاع التشييد، فيواجه تحديات تتعلق بغياب التقنيات والأنظمة الصديقة للبيئة، والحاجة إلى استخدام التقنيات الحديثة في أعمال التشييد بما ينسجم مع متطلبات التنمية الحضرية المستدامة.
ووفقاً للتصنيف العالمي لبرنامج جودة الحياة الدولية، يقع الأردن بين المنتصف والقسم الأسفل من ترتيب المجموعة، وهو ما يعكس الحاجة إلى مواصلة العمل على تحسين مقومات جودة الحياة والبيئة الحضرية.
وتظهر المؤشرات الدولية المكانة الاستراتيجية للأردن من خلال مجموعة من التصنيفات، إذ جاء في تقرير السعادة العالمي لعام 2022 في المرتبة 134 من بين 146 دولة.
وكما جاء الأردن في مؤشر جودة الحياة من نومبيو لعام 2022 في المرتبة 58 من بين 87 دولة، وفي مؤشر التقدم الاجتماعي لعام 2021 في المرتبة 83 من بين 168 دولة.
وفي مؤشر «ليغاتوم» للازدهار لعام 2021، جاء الأردن في المرتبة 81 من بين 167 دولة، بينما جاء في مؤشر التنمية البشرية لعام 2019 في المرتبة 102 من بين 189 دولة.
وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة موقع الأردن في مؤشرات جودة الحياة والازدهار والتنمية البشرية، وتبرز في الوقت ذاته الحاجة إلى تطوير البيئة الحضرية وتحسين الخدمات والبنية التحتية ورفع مستوى مشاركة المواطنين في صياغة مستقبل مدنهم.
وتشير العوامل المؤثرة في المكانة الاستراتيجية للأردن إلى وجود مجموعة من نقاط القوة، في مقدمتها الأداء المتميز في مجالات الاحتياجات الأساسية، مثل السلامة الشخصية والمرافق وشبكات الصرف الصحي.
كما تتميز المساكن بمستوى جيد، مع وجود عدم رضا يتعلق بالقدرة على تحمل كلفها، إلى جانب وجود نظام صحي متين، ومناخ اجتماعي يتسم بالهدوء والتراحم.
وفي المقابل، تبرز مجموعة من نقاط الضعف التي تؤثر في جودة الحياة، أبرزها محدودية الوصول إلى الأماكن العامة، سواء الخضراء أو القابلة للمشي، وتردي حالة وسائل النقل العام وطول الأوقات المستغرقة في التنقل.
كما تشمل نقاط الضعف ارتفاع مستويات التلوث، وتزايد المخاوف بشأن الأمن الغذائي والمائي والقدرة على تحمل كلف الغذاء والماء، فضلاً عن تدني مستويات الثقة المؤسسية.
وتبرز كذلك تحديات مرتبطة بالأعراف الاجتماعية والمشاركة المدنية وسيادة القانون، إلى جانب غياب شعور المواطنين بأنهم «مشمولون» في التطورات الرئيسة، وضعف نوعية الخيارات الاقتصادية في ظل عدم القدرة على إشراك قوى عاملة شاملة.
وتشير معطيات التقرير لقطاع التنمية الحضرية التي رصدتها «صدى الشعب» إلى أن مستقبل المدن الأردنية لا يرتبط فقط بتوسعة البنية التحتية أو تحسين الخدمات القائمة، وإنما يتطلب تحولاً أوسع في طريقة التخطيط والإدارة والمشاركة واستخدام التكنولوجيا.
ويبرز مفهوم «مدن المستقبل» كأحد المسارات الرئيسية القادرة على الجمع بين التخطيط الحضري الحديث، وأنظمة النقل الذكية، والبنية التحتية الخضراء، والمباني المستدامة، والمساكن الميسرة، وإدارة النفايات، والبيانات، والتكنولوجيا، والمشاركة المجتمعية.
وفي الوقت ذاته، فإن نجاح هذا المسار يرتبط بقدرة المؤسسات على تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين التنسيق بين الجهات الحكومية، وتوفير قواعد بيانات موثوقة ومحدثة، وتعزيز التمويل والشراكات مع القطاع الخاص، وبناء القدرات المؤسسية اللازمة لإدارة المدن بصورة أكثر كفاءة.
وبذلك، تتجاوز التنمية الحضرية كونها ملفاً خدمياً أو عمرانياً، لتصبح أحد المكونات الأساسية لجودة الحياة ومحوراً داعماً للنمو الاقتصادي المستقبلي، عبر بناء مدن أكثر قدرة على الاستجابة للتغيرات، وتوفير بيئة حضرية أفضل للمواطنين، وتعزيز الإنتاجية والرضا والاستقرار، وصولاً إلى مدن أردنية أكثر استدامة ومرونة وقدرة على تلبية احتياجات الأجيال المقبلة.











