الفزعات: دبلوم القيادة التعليمية المتقدمة نقل الإدارة المدرسية إلى صناعة التغيير وبناء المستقبل
أبو راس: دبلوم القيادة التعليمية المتقدمة أعاد تعريف دور مدير المدرسة كقائد للتطوير والتحسين
الحمد: التنمية المهنية لرياض الأطفال فتحت آفاقًا جديدة لفهم الطفل وبناء تعلم أكثر تأثيرًا
الخلايلة: دبلوم التعليم أثناء الخدمة أحدث تحولًا بالممارسة الصفية من الخبرة إلى القيادة التعليمية
الرومي: دبلوم التعليم أثناء الخدمة عزز دور معلم التربية المهنية باكتشاف قدرات الطلبة وتأهيلهم
صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم، لم يعد تطوير المعلم والقائد التربوي خيارًا، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة التغيرات في أساليب التدريس، والتطور التكنولوجي، واحتياجات الطلبة المتجددة، فمع تسارع المعرفة وتغير أدوات التعلم، باتت التنمية المهنية المستمرة أحد أهم المسارات لتعزيز جودة التعليم، والارتقاء بكفاءة المعلمين والقيادات التربوية، وتمكينهم من مواكبة المستجدات داخل الغرفة الصفية وخارجها.
وفي هذا السياق، تعد برامج التنمية المهنية التي تقدمها أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين ضمن الجهود الرامية إلى تطوير الممارسات التعليمية والقيادية، من خلال تزويد المعلمين ومديري المدارس بالمعارف والمهارات الحديثة، وتعزيز قدرتهم على بناء بيئات تعليمية أكثر تفاعلاً، وتوظيف استراتيجيات تدريس معاصرة، وتطوير أساليب القيادة المدرسية بما ينعكس على جودة التعليم ومخرجاته.
إلا أن نجاح أي برنامج للتنمية المهنية لا يُقاس بعدد المستفيدين أو ساعات التدريب، وإنما بالأثر الذي يتركه في الميدان التربوي، ومدى تحوله إلى ممارسات عملية داخل المدرسة والغرفة الصفية، فالقيمة الحقيقية لهذه البرامج تكمن في تطوير أداء المعلم، وتمكين القائد التربوي من قيادة التغيير، وتحسين جودة الممارسات التعليمية، وتعزيز تفاعل الطلبة، ومراعاة احتياجاتهم التعليمية.
ورغم اختلاف مجالات برامج القيادة التعليمية، والدبلوم المهني في التعليم أثناء الخدمة، وبرنامج التنمية المهنية لمعلمات رياض الأطفال التي تقدمها الأكاديمية، فإنها تلتقي عند هدف واحد يتمثل في بناء كوادر تربوية أكثر قدرة على قيادة التغيير داخل مدارسها، وتعزيز جودة التعليم.
وبين الأهداف التي تنطلق منها هذه البرامج وما تحقق منها على أرض الواقع، يبرز التساؤل حول حجم أثرها في الميدان التربوي، ومدى انعكاسه على أداء المعلمين والقيادات المدرسية، وجودة التعلم، وتفاعل الطلبة داخل الغرف الصفية.
برنامج القيادة التعليمية المتقدمة يعيد صياغة دور قائد المدرسة
وبهذا الأطار، أكد مدير مدرسة أيل الثانوية المهنية في البادية الجنوبية، والقائد التربوي المستفيد من الدبلوم المهني في القيادة التعليمية المتقدمة، الأستاذ محمود الفزعات، أن البرنامج أسهم في إحداث تحول حقيقي في ممارساته القيادية، من خلال ترسيخ مفهوم القيادة التعليمية التي تضع الطالب في محور العملية التعليمية، وتعتمد على التخطيط المبني على البيانات، وتمكين المعلمين، وبناء بيئة مدرسية داعمة للإبداع والابتكار.
وقال الفزعات خلال حديثه لـ"صدى الشعب" إن من أبرز ما انعكس على أدائه بعد الاستفادة من الدبلوم، التركيز على تحسين جودة التدريس، والنظر إلى الطالب باعتباره محور العملية التعليمية، إلى جانب اعتماد اتخاذ القرارات المبنية على البيانات، من خلال تحليل واقع المدرسة، ودراسة نقاط القوة، وتحديد الفجوات والجوانب التي تحتاج إلى تحسين، وصولًا إلى إعداد خطط واقعية تستند إلى نتائج تحليل البيانات.
وأضاف أن البرنامج عزز أيضًا أهمية توفير بيئة مدرسية آمنة وداعمة ومحفزة للعمل والإبداع والابتكار، إلى جانب تقديم تغذية راجعة بناءة وفورية لكل من الطلبة والمعلمين، بما يسهم في تحسين الأداء، فضلًا عن دعم وقيادة مجتمعات التعلم المهنية داخل المدرسة.
وأشار إلى أنه تبنى العديد من الأفكار التي تناولها الدبلوم وطبقها في مدرسته، وفي مقدمتها مفهوم “صورة الخريج”، والتركيز على مهارات القرن الحادي والعشرين، بما يسهم في إعداد طالب يمتلك المهارات التي يتطلبها سوق العمل، إلى جانب تبني مفهوم العقلية النامية باعتباره أحد المرتكزات الأساسية في تطوير التعلم.
التمكين والقرارات المبنية على البيانات أبرز المخرجات
وأوضح أن تفويض المهام والصلاحيات كان من أبرز الممارسات التي ساعدت على بناء مجتمع تعلم مهني داخل المدرسة، مبينًا أن الجولات التدريسية أسهمت في نقل أثر التدريب بين أفراد المجتمع المدرسي وتعزيز تبادل الخبرات بين المعلمين.
ولفت إلى أن طبيعة مدرسته، باعتبارها إحدى مدارس BTEC، ساعدته في توظيف ما اكتسبه من الدبلوم، مبينًا أن التعلم القائم على المشاريع، والتقارب بين آليات التقييم والواجبات المعتمدة في برنامج BTEC وما يتضمنه دبلوم القيادة التعليمية، أسهما في دعم جهود المعلمين، وتعزيز تعلم الطلبة، وترسيخ أهمية التحول نحو التعليم التقني، والابتعاد عن أنماط التعلم التقليدية، بما يواكب المستجدات ويلبي احتياجات سوق العمل.
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أكد الفزعات أن دور مدير المدرسة لم يعد يقتصر على الجوانب الإدارية، بل أصبح مشرفًا مقيمًا داخل مدرسته، الأمر الذي يتطلب، في ظل التحولات الرقمية، تشجيع المعلمين على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتوظيفها في قيادة العمليات التعليمية، والتخطيط للدروس، وتنفيذها، وتقييم أداء الطلبة، بعيدًا عن الأدوات التقليدية.
وحول أبرز التحديات التي تواجه القيادات المدرسية، أشار إلى وجود مقاومة للتغيير لدى بعض العاملين، إضافة إلى العبء التدريسي وارتفاع أنصبة المعلمين، فضلًا عن الأعمال الكتابية التي قال إنها أثقلت كواهل المعلمين، الأمر الذي يتطلب البحث عن حلول تسهم في تمكينهم من التركيز بصورة أكبر على العملية التعليمية.
وأكد أن التمكين يمثل الركيزة الأساسية لنجاح القيادة التربوية، لما له من دور في تعزيز المبادرة، وبناء فرق العمل، وتحقيق التطوير المستدام داخل المدرسة.
التحول للقيادة الاستراتيجية القائمة على التخطيط
من جانبها، أكدت مديرة مدرسة الأمل للتحديات السمعية الثانوية المختلطة في لواء ناعور، والقائدة التربوية المستفيدة من دبلوم القيادة التعليمية المتقدمة، الدكتورة سمية أبو راس، أن الدبلوم شكل نقطة تحول في مسيرتها المهنية، وأسهم في تطوير أسلوبها القيادي والانتقال من التركيز على الإدارة اليومية إلى القيادة الاستراتيجية القائمة على البيانات والتخطيط والعمل بروح الفريق.
وقالت أبو راس خلال حديثها لـ"صدى الشعب" إن دبلوم القيادة التعليمية عزز لديها مفهوم القيادة الحديثة التي لا تقتصر على إدارة المهام اليومية، بل تقوم على بناء رؤية مشتركة داخل المدرسة، واتخاذ القرارات المبنية على تحليل الواقع والبيانات، مؤكدة أن القرار الأفضل هو القرار الذي يشارك في صناعته فريق المدرسة، ويضع مصلحة الطالب في مقدمة الأولويات.
وأضافت أن أثر البرنامج انعكس على مختلف جوانب العمل المدرسي، من خلال تعزيز ثقافة المشاركة والانفتاح، مبينة أن أبرز ما لمسه المعلمون وأولياء الأمور بعد تطبيق ما اكتسبته من الدبلوم تمثل في زيادة التواصل والشراكة، وتوسيع مشاركة المعلمين في التخطيط والتطوير، الأمر الذي أسهم في بناء بيئة مدرسية أكثر إيجابية، وتحسين جودة العمل داخل المدرسة.
وأوضحت أن البرنامج عزز لديها قناعة بأن القيادة الحقيقية لا تقتصر على الشخص الذي يتولى المنصب القيادي، وإنما تتمثل في القدرة على بناء قادة داخل المدرسة، مشيرة إلى أنها عملت على توزيع الأدوار القيادية، وإشراك المعلمين في فرق العمل، ومنحهم مساحة أكبر لطرح المبادرات وقيادتها.
وبينت أبو راس أن إشراك المعلمين في صناعة القرار يعزز شعورهم بالشراكة والمسؤولية، ويزيد من التزامهم وإبداعهم في العمل، مؤكدة أن المدرسة التي تمنح كوادرها الثقة والمساحة للمشاركة تكون أكثر قدرة على التطوير وتحقيق أهدافها التعليمية.
القيادة التعليمية المتقدمة استثمار بجودة التعليم
وفيما يتعلق بأهمية التأهيل المهني لمديري المدارس قبل توليهم مهام القيادة، أكدت أبو راس أن قيادة المدرسة في الوقت الحالي لم تعد تقتصر على الجوانب الإدارية التقليدية، بل أصبحت تشمل قيادة التغيير، وإدارة الموارد، وتحليل البيانات، وبناء الشراكات مع المجتمع المحلي.
وقالت إن التأهيل المهني يمنح المدير الأدوات والمعارف التي تساعده على مواجهة التحديات بكفاءة وثقة، ويعزز قدرته على التعامل مع متطلبات المدرسة الحديثة، التي تحتاج إلى قائد قادر على التخطيط والتطوير وليس فقط إدارة الإجراءات اليومية.
وحول التحديات التي ما تزال تواجه تطوير المدارس الحكومية رغم وجود قيادات تربوية مؤهلة، أشارت أبو راس إلى أن الأردن يمتلك قيادات تربوية متميزة، إلا أن تطوير المدارس يحتاج إلى تكامل الجهود بين مختلف الأطراف.
وأضافت أن من أبرز التحديات محدودية الموارد، وكثرة الأعباء الإدارية، والحاجة إلى منح المدارس مساحة أكبر لاتخاذ القرارات التي تتناسب مع احتياجاتها الفعلية، إلى جانب أهمية استمرار الدعم والمتابعة بما يمكن المدارس من تنفيذ خططها التطويرية بكفاءة.
وحول القرار الذي ستتخذه لو منحت صلاحية تغيير قرار واحد في منظومة التعليم، قالت أبو راس إنها ستعمل على تعزيز الصلاحيات الممنوحة للمدارس في تنفيذ خططها التطويرية، مع توفير الدعم والمساءلة، موضحة أن كل مدرسة تمتلك معرفة أكبر باحتياجات طلبتها ومجتمعها المحلي.
وأكدت أن منح المدارس الثقة والصلاحيات المناسبة يجعلها أكثر قدرة على الابتكار وتحقيق نتائج مستدامة، مشيرة إلى أن القيادة المدرسية الفاعلة تحتاج إلى مساحة لاتخاذ القرارات التي تستجيب لخصوصية كل مدرسة وظروفها.
وأكدت أبو راس أن الاستثمار في القيادة التعليمية يمثل استثمارًا في جودة التعليم ومستقبل الطلبة، موضحة أن ما تعلمته في دبلوم القيادة التعليمية لم ينعكس على أدائها الشخصي فقط، بل امتد أثره إلى ثقافة العمل في مدرسة الأمل للتحديات السمعية، حيث أصبح العمل قائمًا على روح الفريق من أجل بناء طالب متعلم، ومعلم مُمكَّن، ومدرسة قادرة على التطور المستمر.
وأضافت أن التجربة عززت لديها أهمية القيادة القائمة على المشاركة والتمكين، باعتبارها مدخلًا رئيسيًا لتحقيق التحسين المستدام في البيئة المدرسية، ورفع جودة التعليم بما يلبي احتياجات الطلبة والمجتمع.
برنامج التنمية المهنية يعزز التعلم وبناء شخصية الطالب
من جهتها، أكدت المعلمة سمر وليد محمد الحمد، المستفيدة من برنامج التنمية المهنية لمعلمات رياض الأطفال، أن البرنامج أحدث تحولًا في ممارساتها التعليمية، وغير نظرتها لطريقة تعليم الأطفال داخل الصف، من خلال تعزيز مفهوم التعلم القائم على اللعب، وفهم احتياجات الطفل، وبناء بيئة تعليمية تقوم على الأمان والثقة والاكتشاف.
وقالت الحمد خلال حديثها لـ"صدى الشعب" إن البرنامج ساعدها على إدراك أن اللعب ليس مجرد نشاط جانبي أو وسيلة للترفيه، بل يمثل أداة أساسية للتعلم وبناء المفاهيم لدى الأطفال، موضحة أنها قبل الالتحاق بالبرنامج كانت تنظر إلى اللعب باعتباره جزءًا من النشاط، إلا أنها أصبحت اليوم تؤمن بأنه وسيلة التعلم الأساسية في مرحلة رياض الأطفال.
وأضافت أنها باتت تبدأ الأنشطة التعليمية من خلال اللعبة أو النشاط، وتمنح الأطفال فرصة اكتشاف الفكرة بأنفسهم بدلًا من تقديمها بصورة مباشرة، مشيرة إلى أنها لاحظت أن الطفل عندما يتعلم من خلال اللعب يكون أكثر فهمًا واستمتاعًا، وتبقى المعلومة لديه لفترة أطول، كما يبدأ بتطبيق ما تعلمه في مواقف من حياته اليومية وليس داخل الصف فقط.
وأشارت الحمد إلى أن البرنامج لم يقتصر أثره على تغيير أساليب تقديم المعلومة، بل انعكس على فهمها لدور معلمة رياض الأطفال، موضحة أن الهدف من التعليم في هذه المرحلة لا يتمثل فقط في إكساب الطفل الحروف والأرقام، وإنما في بناء شخصيته، وتنمية ثقته بنفسه، وتعزيز فضوله، وتعليمه كيف يفكر ويتواصل ويتعلم.
وقالت إن من أكبر الأخطاء التي ما تزال ترتكب في تعليم مرحلة رياض الأطفال هو التركيز على الحفظ فقط، وكأن ذلك يمثل الهدف الأساسي لهذه المرحلة، في حين أن الأهم هو بناء الأسس التي تساعد الطفل على النجاح في المراحل التعليمية اللاحقة.
وأضافت أن بناء هذه الأسس من خلال تنمية شخصية الطفل ومهاراته الاجتماعية والفكرية يجعل عملية التعلم في المستقبل أكثر سهولة وفاعلية.
البرنامج يعزز بيئة صفية قائمة على الأمان والثقة
وحول أثر البرنامج على شخصية الأطفال وتفاعلهم داخل الصف، أكدت الحمد أن أبرز تغيير لاحظته تمثل في زيادة شعور الأطفال بالأمان والثقة، الأمر الذي انعكس على مشاركتهم وتفاعلهم مع الأنشطة التعليمية.
واستذكرت تجربة أحد الأطفال الذي انتقل إلى صفها وكان يمر بظروف أسرية صعبة، حيث كان مترددًا ولا يرغب في المشاركة، موضحة أن البرنامج ساعدها على إدراك أهمية بناء العلاقة مع الطفل قبل التركيز على عملية التعلم.
وقالت إنها حرصت على احتواء الطفل وتشجيعه ومنحه الوقت دون ممارسة أي ضغط عليه، ومع مرور الأيام بدأ يتغير تدريجيًا، وأصبح يحب الروضة، وينتظر الأنشطة، ويشارك مع زملائه بثقة وحماس.
وأكدت أن هذه التجربة شكلت دليلًا عمليًا بالنسبة لها على أن شعور الطفل بالأمان يمثل البداية الحقيقية لكل تعلم، وأن الجانب النفسي والاجتماعي للطفل لا يقل أهمية عن الجانب المعرفي.
وبينت الحمد أن البرنامج ساعدها في التعامل مع الفروق الفردية والسلوكيات المختلفة للأطفال، من خلال ترسيخ فكرة أن الأطفال ليسوا نسخة واحدة، وأن لكل طفل طريقته الخاصة في التعلم والنمو.
وأوضحت أنها لم تعد تتوقع من جميع الأطفال الاستجابة بالطريقة نفسها أو بالسرعة ذاتها، بل أصبحت تبحث عن الأسلوب الذي يناسب كل طفل وفق احتياجاته وقدراته.
وأضافت أنها تعلمت أهمية فهم أسباب السلوك قبل الحكم عليه أو التعامل معه، الأمر الذي ساعدها على بناء علاقات أقوى مع الأطفال، وجعل التعامل معهم أكثر هدوءًا وإيجابية وفاعلية.
برنامج معلمات رياض الأطفال يغير مفهوم دور المعلمة
ولفتت الحمد إلى أن من أبرز المهارات التي اكتسبتها من البرنامج وأصبحت جزءًا أساسيًا من عملها اليومي، مهارة التأمل في الممارسة التعليمية، موضحة أنها بعد كل نشاط أصبحت تراجع أداءها من خلال طرح أسئلة حول ما تعلمه الأطفال، ومدى تحقيق النشاط لأهدافه، والجوانب التي يمكن تطويرها في المرات المقبلة.
وأكدت أن هذا الأسلوب جعلها تتعلم من كل تجربة، وتعمل على تطوير أدائها بصورة مستمرة، وأصبح الطفل هو محور كل قرار تتخذه داخل الصف.
وحول الرسالة للمعلمات، قالت الحمد إنها لن تتحدث عن النظريات أو المحتوى التدريبي فقط، بل ستروي لها قصة الطفل الذي جاء إلى صفها وهو يفتقد المشاركة والشعور بالأمان.
وأوضحت أن ما تعلمته من البرنامج ساعدها على بناء علاقة قائمة على الاحتواء والثقة قبل التركيز على التعلم، حيث منحته الفرصة للتعبير عن نفسه دون خوف، وشجعته حتى تغير بصورة كبيرة، وأصبح يشارك في الأنشطة بثقة، ويحب الروضة، ويأتي إليها بحماس.
وأكدت أن هذه التجربة كانت أكبر دليل بالنسبة لها على أن أثر البرنامج لا ينعكس على أداء المعلمة فقط، بل يمتد ليؤثر في حياة الطفل وثقته بنفسه.
ولفتت إلى أن البرنامج لم يطور أدواتها كمعلمة فقط، بل غيّر نظرتها للطفل ولعملية التعلم بأكملها.
وقالت إن أثر البرنامج أصبح واضحًا في ثقة الأطفال وتفاعلهم وحبهم للتعلم، معتبرة أن ذلك يمثل النجاح الحقيقي لأي برنامج تنمية مهنية، عندما يتحول أثر التدريب إلى ممارسات داخل الغرفة الصفية، وينعكس على تجربة الطفل التعليمية.
الدبلوم المهني يعزز التعلم النشط ويغير علاقة المعلم بالطلبة
بدورها، أكدت معلمة اللغة العربية، والمستفيدة من الدبلوم المهني في التعليم أثناء الخدمة، فايزة الخلايلة، أن البرنامج أحدث تحولًا في مسيرتها المهنية، وأسهم في تطوير ممارساتها التعليمية داخل الغرفة الصفية، من خلال تعزيز قدرتها على التأمل في الأداء، واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة، والانتقال من التركيز على تقديم المحتوى إلى تمكين الطلبة من بناء المعرفة.
وقالت الخلايلة خلال حديثها لـ"صدى الشعب" إن خبرتها التي امتدت لأكثر من عقد في تدريس اللغة العربية كانت تمنحها القدرة على إدارة الصف والتعامل مع الطالبات وتقديم المحتوى بثقة، إلا أن الدبلوم المهني جعلها تدرك أن الخبرة تصبح أكثر قيمة عندما تستند إلى معرفة علمية وتأمل واعٍ بالممارسة التعليمية.
وأضافت أن البرنامج غيّر طريقة تفكيرها في عملية التدريس، فلم تعد تركز فقط على سؤال ماذا سأدرّس، بل أصبحت تبحث عن أسباب اختيار كل استراتيجية تعليمية، وكيفية التأكد من تحقق التعلم لدى الطالبات، مشيرة إلى أنها أصبحت تبني قراراتها على الأدلة، وتبحث عن أسباب التحديات قبل وضع الحلول.
وأوضحت أن الدبلوم نقلها من “التلقين إلى التمكين، ومن تنفيذ الدرس إلى تصميم خبرة تعلم حقيقية”، ومنحها رؤية تربوية أكثر وضوحًا، ورسخ لديها قناعة بأن المعلم مهما امتلك من خبرة يبقى بحاجة إلى التعلم والتطوير المستمر.
وبينت أن أبرز التغيرات التي انعكست على ممارساتها بعد الالتحاق بالدبلوم تمثلت في إعادة صياغة العلاقة داخل الصف، إذ لم تعد تركز على تقديم الشرح فقط، وإنما على جعل الطالبة شريكًا في بناء المعرفة.
وقالت إنها أصبحت توظف استراتيجيات التعلم النشط، والتعليم المتمايز، والتعليم الدامج، والحوار السقراطي، والعمل التعاوني، ما انعكس على تفاعل الطالبات وثقتهن بأنفسهن.
وأضافت أن الصف لم يعد قائمًا على سؤال المعلمة وإجابة الطالبة فقط، بل أصبح مساحة للحوار والتفكير والاستكشاف، مؤكدة أنها أصبحت تنظر إلى كل طالبة باعتبارها حالة خاصة تمتلك قدرات وإمكانات تحتاج إلى من يكتشفها ويدعمها.
وأكدت أن دور المعلم لا يقتصر على تقديم الإجابات، بل يتمثل في فتح المجال أمام الطلبة لاكتشاف قدراتهم وبناء شخصياتهم، مشيرة إلى أن المعلم لا يتعامل مع وجوه فقط، وإنما مع طاقات تحتاج إلى التوجيه والرعاية.
البرنامج يعزز توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
وحول توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في ممارساتها الصفية، أكدت أن هذه الأدوات أصبحت جزءًا من عملها اليومي، إلا أن قيمتها الحقيقية تكمن في استخدامها لخدمة العملية التعليمية وليس لمجرد استخدامها.
وأشارت إلى أنها تستعين بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تصميم الأنشطة التعليمية، وإعداد الوسائل، وإنتاج محتوى يتناسب مع الفروق الفردية بين الطالبات، إضافة إلى استخدام التطبيقات التفاعلية في التقويم الفوري ومتابعة تقدم الطالبات.
وأكدت أن الدبلوم عزز لديها أهمية التوظيف الواعي للتكنولوجيا، موضحة أن التقنية لا يمكن أن تحل مكان المعلم، وإنما تمثل أداة داعمة تعتمد فاعليتها على وجود رؤية تربوية واضحة وأخلاقيات مهنية في استخدامها.
وأوضحت الخلايلة أن من أبرز المفاهيم التي شكلت تحديًا لها خلال الدبلوم ثم تحولت إلى ممارسة عملية، الانتقال من التركيز على ما تقدمه المعلمة إلى التركيز على ما تتعلمه الطالبات فعليًا.
وقالت إن مفهوم التعليم المتمايز غيّر الكثير من قناعاتها، إذ أصبحت تدرك أن لكل طالبة نقطة انطلاق مختلفة، وأن دور المعلمة يتمثل في توفير الدعم والبيئة المناسبة التي تساعدها على التطور والوصول إلى أفضل مستوى ممكن.
وأضافت أنها أصبحت تعتمد بصورة أكبر على التقويم التشخيصي والتكويني، وتصمم أنشطة تراعي الفروق الفردية، وتقدم تغذية راجعة تساعد كل طالبة على التقدم وفق قدراتها.
وأكدت أن معيار نجاح الحصة بالنسبة لها لم يعد كمية المعلومات التي تقدمها المعلمة، بل مقدار النمو الذي تحققه الطالبات والثقة التي يكتسبنها خلال التعلم.
التنمية المهنية ضرورة لمواكبة التحولات التعليمية
وشددت على أن التطوير المهني المستمر لم يعد خيارًا أمام المعلم، بل أصبح ضرورة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها التعليم، وتطور احتياجات الطلبة، وتغير أدوات المعرفة.
وقالت إن الدبلوم رسخ لديها مفهوم أن التعلم لا ينتهي بالحصول على شهادة، بل يبدأ منها، وأن كل تجربة صفية تحمل فرصة جديدة للتعلم والتطوير.
وأضافت أن التطوير المهني يجدد شغف المعلم، ويعزز قدرته على الإبداع، ويمكّنه من صناعة أثر حقيقي في حياة طلبته، مؤكدة أن المعلم الذي يواصل التعلم هو القادر على أن يبقى مصدر إلهام للطلبة.
وحول الفرق بين تجربتها قبل الدبلوم وبعده، قالت الخلايلة إنها كانت قبل البرنامج معلمة تحب اللغة العربية وتؤمن برسالتها، وتعتمد على خبرتها وشغفها بالمهنة، إلا أنها بعد الدبلوم أصبحت أكثر وعيًا برسالتها وأكثر قدرة على التأمل في ممارساتها واتخاذ قراراتها التعليمية وفق أسس علمية.
وأضافت أنها لم تعد ترى دورها مقتصرًا على نقل المعرفة، بل أصبحت تسعى إلى بناء بيئة تعلم آمنة ومحفزة تمنح كل طالبة فرصة للتفكير والإبداع واكتشاف ذاتها.
وأشارت إلى أن أجمل ما لمسته بعد هذه التجربة هو ملاحظة من حولها للتغير الذي طرأ على ممارساتها، موضحة أن قول البعض لها إن “فايزة قبل الدبلوم تختلف عن فايزة بعد الدبلوم” كان دافعًا لها، لأنه يعكس انتقالها إلى مرحلة أكثر وعيًا بدورها كمعلمة.
وأكدت أن الدبلوم لم يغير شخصيتها، وإنما صقل خبرتها ومنحها اتجاهًا أوضح، ورسخ لديها الإيمان بأن كل درس يمثل فرصة لبناء إنسان، وأن كل طالبة تحمل بذرة تميز تحتاج إلى من يرعاها حتى تزهر.
وأكدت على أن الدبلوم لم يطور أدواتها كمعلمة فقط، بل غيّر نظرتها للطفل ولعملية التعلم بأكملها.
وقالت إن البرنامج منحها العلم الذي ينظم الخبرة، والرؤية التي تقود الشغف، والثقة التي تجعلها تؤمن بأن كل طالبة تحمل بذرة تميز، وأن دورها هو مساعدتها على أن تزهر.
وأكدت أن التعليم رسالة، وأن أجمل الرسائل هي التي تبقى آثارها في القلوب قبل العقول.
الدبلوم يعزز مفهوم التربية المهنية كمسار لاكتشاف قدرات الطلبة
ممن ناحيته أكد معلم التربية المهنية أحمد الرومي، المستفيد من الدبلوم المهني في التعليم أثناء الخدمة، أن البرنامج أسهم في تطوير ممارساته التعليمية، ونقله من التركيز على تقديم المعرفة إلى بناء خبرات تعلم حقيقية تركز على الطالب، وتعزز مهاراته، وتجعله شريكًا فاعلًا في العملية التعليمية.
وأوضح الرومي خلال حديثه لـ"صدى الشعب" أن التحاقه بالدبلوم جاء انطلاقًا من شغفه بمهنة التعليم ورغبته في أن يكون معلمًا مؤثرًا وداعمًا للأجيال القادمة، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر نموًا واستدامة، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء والاعتزاز بالقيم الأساسية.
وأشار إلى أن هدفه من التطوير المهني لم يكن مرتبطًا بتحقيق حضور شخصي، وإنما بترك أثر مستدام في الطلبة، بحيث تبقى المعرفة والقيم التي يزرعها المعلم حاضرة في حياتهم حتى بعد انتهاء المرحلة الدراسية.
وبين أن أبرز تحول أحدثه الدبلوم في أسلوب تدريسه تمثل في تحويل المفاهيم التربوية من أفكار نظرية إلى ممارسات عملية داخل الغرفة الصفية، الأمر الذي ساعده على فهم أعمق لدور المعلم، وكيفية تصميم تعلم أكثر فاعلية.
وأوضح الرومي أن التربية المهنية لا تقتصر على تدريب الطلبة على مهارات محددة، وإنما تهدف إلى توجيههم نحو المجالات التي تتناسب مع استعداداتهم وقدراتهم، وتعريفهم بمجموعة من التخصصات المهنية، بما يساعدهم على فهم ذواتهم واكتشاف ميولهم.
وأضاف أن دور معلم التربية المهنية يتمثل في تحفيز الطلبة، وتعزيز دافعيتهم، ومساعدتهم على بناء الثقة بالنفس، وتنمية الجوانب الوجدانية والاجتماعية لديهم، بما يؤهلهم ليكونوا أفرادًا منتجين وفاعلين في المجتمع.
وأشار إلى أن الدبلوم المهني ساعده في وضع تصور عملي لتحويل الحصة إلى بيئة تعلم تطبيقية، من خلال تصميم أنشطة تراعي مستويات الطلبة المختلفة، وتمنحهم فرصة التجربة والتعلم الذاتي تحت إشراف المعلم.
وأوضح أن من الأمثلة على ذلك نشاط التمديد الكهربائي للطلبة، الذي تضمن تنفيذ تمديد ضوء كهربائي وربطه بمفتاح مفرد وتأمينه بقاطع كهربائي، حيث نفذ الطلبة النشاط بمستويات متفاوتة؛ فمنهم من تمكن من تطبيق المهارة بصورة صحيحة، ومنهم من نفذ خطوات العمل لكنه واجه بعض التحديات، فيما احتاج آخرون إلى وقت إضافي لإكمال المهمة مع قدرتهم على فهم خطواتها.
وأكد أن هذا النوع من التعلم أسهم في تنمية مهارات التفكير لدى الطلبة، وتعزيز قدرتهم على التعلم من خلال المحاولة والخطأ، كما ساعد بعضهم على تكوين تصور مبكر حول المجالات المهنية التي يمكن أن يتجهوا إليها مستقبلًا.
الدبلوم المهني يدعم تغيير الصورة المجتمعية تجاه التعليم المهني
وبين الرومي أن تطبيق مخرجات الدبلوم انعكس على أداء الطلبة داخل الصف، حيث لاحظ زيادة في مستوى المشاركة والانتباه، وتحسنًا في التحصيل الدراسي، وانخفاضًا في الغياب والملل، إلى جانب تطور مهارات التعلم المستمر لديهم.
وأوضح أن هذا التحول جاء نتيجة اعتماد أساليب تدريس تجعل الطالب محور العملية التعليمية، وتمنحه دورًا أكبر في التجربة والاكتشاف، بدلًا من الاقتصار على تلقي المعلومات بصورة مباشرة.
وأشار الرومي إلى أن تعزيز مكانة التعليم المهني يتطلب تغيير النظرة المجتمعية لهذا المسار، مؤكدًا أن امتلاك مهنة أو حرفة يمثل قيمة مضافة للفرد والمجتمع، ويسهم في تحقيق الاستقلالية الاقتصادية وتعزيز الإنتاجية.
وأكد أهمية أن يدرك الطلبة أن النجاح لا يرتبط بالمسار الأكاديمي فقط، بل يشمل التعليم المهني والتقني الذي أصبح يمثل حاجة أساسية في ظل متطلبات سوق العمل الحديثة.
ودعا أولياء الأمور إلى إعادة النظر في الاعتماد الكامل على التعليم الأكاديمي النظري، موضحًا أن سوق العمل يحتاج إلى مهارات عملية وتطبيقية قادرة على إحداث أثر حقيقي، إلى جانب أهمية الشهادات الأكاديمية.
الدبلوم يزود المعلم بأدوات حديثة لمواجهة تحديات التعليم
وحول أبرز التحديات التي تواجه معلم التربية المهنية، أوضح الرومي أن من أهمها الثقافة المجتمعية المرتبطة بقيمة بعض المهن، والتوجه نحو الوظائف التقليدية، مقابل محدودية الإقبال على العمل الحر والمجالات المهنية التطبيقية.
وأكد أن الدبلوم المهني وفر له أدوات عملية للتعامل مع هذه التحديات، من خلال ما اكتسبه من مفاهيم تربوية حديثة، من بينها إدارة بيئة التعلم، وبناء العلاقات الإيجابية داخل الصف، والتعليم الدامج، وفهم احتياجات الطلبة المختلفة.
وأضاف أن البرنامج عزز لديه مفهوم التعليم المتمايز، من خلال تكييف التدريس والمحتوى وعمليات التقييم بما يتناسب مع قدرات الطلبة، إلى جانب التصميم الشامل للتعلم الذي يساعد في بناء خطط دراسية أكثر مرونة وشمولية.
وأشار إلى أن الدبلوم طور لديه مهارات التخطيط، ووضع أهداف واضحة للدروس، واختيار الاستراتيجيات المناسبة للتدريس، مثل التعلم القائم على المشاريع، والعصف الذهني، والاستقصاء، بما يحقق تعلمًا أكثر عمقًا.
وأكد أن البرنامج عزز لديه مفهوم المعرفة البنائية، بحيث لا يتم نقل المعرفة بصورة جامدة إلى الطلبة، وإنما يتم بناؤها تدريجيًا من خلال التفاعل والتجربة والتفكير، مشيرًا إلى أن طبيعة الدبلوم اعتمدت على البناء التراكمي للخبرات والمعارف.
تجربة صفية تعكس أثر الدبلوم في بناء شخصية الطالب
واستعرض الرومي موقفًا من ممارساته الصفية أوضح فيه أثر الدبلوم على تعلم الطلبة، مشيرًا إلى أن ذلك ظهر خلال حصة للصف الخامس حول موضوع الثقافة الصحية.
وأوضح أنه بدلًا من تقديم تعريف جاهز للمفهوم وحفظه، اعتمد على مناقشة الطلبة حول معاني الصحة، وطرق المحافظة عليها، ومفهوم الوقاية، وكيفية تطبيق السلوك الصحي في حياتهم اليومية، باستخدام أسلوب العصف الذهني.
وأشار إلى أن الطلبة شعروا بأنهم شاركوا في بناء مفهوم الثقافة الصحية، وليسوا مجرد متلقين للمعلومة، الأمر الذي عزز تفاعلهم وثقتهم بقدراتهم.
وبين أن أثر التجربة لم يقتصر على الجانب المعرفي، بل امتد إلى بناء علاقة إيجابية مع الطلبة، موضحًا أنه كان يحرص على إشراك جميع الطلبة في الحوار، واحترام إجاباتهم ومحاولاتهم، بما في ذلك الطلبة الذين يواجهون صعوبات في التعلم.
وأكد الرومي أن الدبلوم المهني في التعليم أثناء الخدمة لم يطور أدواته التعليمية فقط، بل عزز رؤيته لدور المعلم باعتباره قائدًا تربويًا يسهم في بناء شخصية الطالب، وتنمية مهاراته، وترك أثر إيجابي مستدام في حياته.












