صدى الشعب-أسيل جمال الطراونة
حذر استشاري الأمراض الصدرية ورئيس الجمعية الأردنية للرعاية التنفسية، الدكتور محمد حسن الطراونة، من المخاطر الصحية التي قد تنجم عن إهمال صيانة أجهزة التكييف في المنازل والسيارات، مؤكدًا أن هذه الأجهزة قد تتحول من وسيلة لتلطيف الأجواء إلى مصدر لانتشار البكتيريا والفطريات والملوثات التي تهدد صحة الجهاز التنفسي.
وقال الطراونة إن التحذير يأتي في ظل تزايد الاعتماد على أجهزة التكييف خلال فصل الصيف، وفي أعقاب تقارير صحية تحدثت عن تسجيل إصابات ووفيات مرتبطة بـ”داء الفيالقة” في مدينة نيويورك، وهو مرض تنفسي خطير يرتبط بأنظمة التبريد الملوثة.
وأشار إلى أن السلطات الصحية في نيويورك أعلنت وفاة خمسة أشخاص وإصابة 14 آخرين بالمرض، فيما بلغ العدد الإجمالي للحالات المؤكدة 108 حالات، بعد أن كشفت التحقيقات وجود بكتيريا الليجيونيلا في أبراج تبريد بعض أنظمة التكييف، وهو ما يؤكد أهمية الالتزام بإجراءات الصيانة الدورية والتنظيف المستمر لهذه الأنظمة.
وأوضح الطراونة أن “داء الفيالقة” أو (Legionnaires’ disease) يعد من أخطر الأمراض البكتيرية التي تصيب الجهاز التنفسي، إذ يسبب التهابًا رئويًا شديدًا قد يتطلب العلاج في المستشفى، لافتًا إلى أن نسبة الوفيات بين المصابين به قد تصل إلى نحو 9%، خاصة بين كبار السن، والمدخنين، والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو الأمراض المزمنة.
وأضاف أن المرض لا ينتقل من شخص إلى آخر، وإنما يصاب الإنسان به عند استنشاق رذاذ ماء ملوث ببكتيريا الليجيونيلا، التي تنمو في البيئات الرطبة والدافئة، مثل أبراج التبريد وأنظمة التكييف وخزانات المياه التي لا تخضع للتنظيف والصيانة بشكل منتظم.
وأكد الطراونة أن مخاطر أجهزة التكييف لا تقتصر على داء الفيالقة، بل تشمل العديد من المشكلات الصحية الأخرى الناتجة عن تراكم الغبار والعفن والبكتيريا داخل الفلاتر وقنوات توزيع الهواء، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض جودة الهواء داخل المنازل والسيارات.
وأوضح أن من أبرز هذه المشكلات تفاقم أمراض الجهاز التنفسي، مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية والتهاب الأنف التحسسي، خاصة لدى الأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية، نتيجة استنشاق الهواء المحمل بالأتربة والملوثات الدقيقة.
كما أشار إلى أن نمو العفن داخل أجهزة التكييف قد يؤدي إلى ظهور أعراض تحسسية متعددة، من بينها السعال المستمر، وضيق التنفس، وتهيج العينين والأنف، وقد يتطور الأمر في بعض الحالات إلى الإصابة بعدوى فطرية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات.
وأضاف أن فلاتر التكييف غير النظيفة قد تصبح بيئة لتراكم حبوب اللقاح ومسببات الحساسية، ما يزيد من فرص الإصابة بالتهابات الجيوب الأنفية، والعطاس المتكرر، واحتقان الأنف، إضافة إلى احمرار العينين والشعور بالحكة.
ولفت الطراونة إلى أن تلوث الهواء داخل المركبات بسبب سوء صيانة نظام التكييف قد يؤدي أيضًا إلى الصداع والدوار والإرهاق وضعف التركيز أثناء القيادة، خاصة عند استخدام المكيف لفترات طويلة مع إغلاق النوافذ، وهو ما قد يؤثر في سلامة السائق والركاب.
وبيّن أن الهواء الجاف الناتج عن أجهزة التكييف، إلى جانب وجود البكتيريا أو الفطريات، قد يتسبب في تهيج الجلد وجفافه، وقد يزيد من أعراض بعض الأمراض الجلدية مثل الإكزيما والطفح الجلدي لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية الجلد.
ودعا الطراونة إلى ضرورة إجراء الصيانة الدورية لأجهزة التكييف المنزلية وأنظمة التكييف في السيارات، وتنظيف الفلاتر واستبدالها وفق تعليمات الشركات المصنعة، إلى جانب التأكد من سلامة أنظمة تصريف المياه، لمنع تكاثر البكتيريا والعفن داخلها.
وأكد أن الوقاية تبقى الخيار الأفضل، مشددًا على أن الاهتمام بنظافة أجهزة التكييف لا يقتصر على تحسين كفاءتها، وإنما يعد إجراءً صحيًا ضروريًا للحد من انتقال الملوثات والحفاظ على سلامة أفراد الأسرة، خاصة خلال أشهر الصيف التي يزداد فيها الاعتماد على هذه الأجهزة.













