حول جدوى النماذج التنموية القادرة على صناعة تحول ملموس في مجتمعاتها. وتبرز جمعية صندوق حياة للتعليم الخيرية كأحد أكثر النموذج الأردنية نضجاً وريادة في إعادة تعريف "العطاء"؛ إذ تجاوزت الجمعية المفهوم الإغاثي التقليدي القائم على الدعم المؤقت، لتصوغ معادلة استثمارية مستدامة تحول التعليم والتأهيل المهني إلى أداة لكسر دائرة الفقر وتأهيل الشباب لسوق العمل.
تخريج الفوج الخامس عشر: الحماية الاجتماعية عبر التمكين
تَوّج الصندوق مسيرته الممتدة باحتفالية تخريج الفوج الخامس عشر من الطلبة المستفيدين من منحه وبرامجه التعليمية، في حدث عكس التقاء الإرادة الوطنية بالعمل المؤسسي المدني. وجاء الاحتفال تحت رعاية وزيرة التنمية الاجتماعية معالي السيدة وفاء بني مصطفى، وبحضور رئيس الهيئة الإدارية للصندوق المهندس موسى الساكت وأعضاء الهيئة.
وأكدت وزيرة التنمية الاجتماعية معالي السيدة وفاء بني مصطفى خلال الحفل على الدور المحوري لمؤسسات المجتمع المدني، مشددة على أن تمكين الشباب والطلبة غير القادرين وتزويدهم بالمهارات الأكاديمية والمهنية يُعد استثماراً حقيقياً في مستقبل الوطن وركيزة أساسية للحماية الاجتماعية والتنمية المستدامة، معربة عن تقديرها للنموذج التنموي الذي يقدمه الصندوق.
من جانبه، صرح رئيس الهيئة الإدارية لصندوق حياة للتعليم المهندس موسى الساكت بأن تخريج هذا الفوج يعكس التزام الصندوق الممتد برسالته القائمة على تحويل التحديات المالية أمام الطلبة المتميزين إلى فرص للنجاح، كاشفاً عن أن الجمعية أسهمت منذ تأسيسها في بناء قدرات الشباب وتعزيز جاهزيتهم لسوق العمل من خلال منظومة شمولية تجمع بين الدعم الأكاديمي والعمل التطوعي والتأهيل الميداني.
وراء كل رقم.. رحلة طالب: هندسة الأثر والتمكين
تُترجم البيانات الرسمية الصادرة عن الصندوق فلسفة "التعليم من أجل التمكين"، حيث تحولت التبرعات المالية إلى ساعات عمل وتطوير لبناء الشخصية الوطنية والمهنية للطلبة:
* الدعم المالي المباشر (12 مليون دولار): قُدمت ضمن برامج المنح والقروض الحسنة لتغطية التكاليف الدراسية والجامعية للطلبة المستحقين.
* خريجو الصندوق (أكثر من 5,000 خريج وخريجة): خاضوا رحلة تعليمية وتأهيلية متكاملة أتاحت لهم فرص الاندماج الفاعل في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
* برنامج الخدمة المجتمعية (91,500 ساعة): أنجزها الطلبة لترسيخ قيم المواطنة الفاعلة، والمسؤولية المجتمعية، ورد الجميل للوطن.
* برامج التدريب المهني (75,266 ساعة): قضاها الطلبة في اكتساب مهارات تقنية وحرفية موجهة لتلبية الاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
* برامج تعزيز القدرات (49,000 ساعة): تلقاها الطلبة لتطوير المهارات الحياتية والقيادية لضمان التنافسية والاندماج الوظيفي.
أبعاد الأثر التنموي لرسالة الصندوق
يتجلى الأثر الممتد لجمعية صندوق حياة للتعليم في مجالات متعددة تتجاوز القاعات الدراسية؛ فعلى الصعيد الأكاديمي، تسهم كفالة الطلبة المتفوقين في الحد من التسرب الجامعي وتأهيل كوادر بشرية متعلمة ترفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني. وعلى المستوى المهني، يعمل التأهيل التقني والتدريب الميداني على سد الفجوة بين المخرجات التعليمية واحتياجات سوق العمل الحديث.
كما يمتد الأثر ليشمل البُعد المجتمعي والسلوكي؛ حيث تؤدي مشاركة الطلبة المشمولين بالدعم في الأنشطة التطوعية وورش تطوير الذات إلى تعزيز روح المواطنة الإيجابية وبناء شخصية قيادية قادرة على الابتكار وتحمل المسؤولية الوطنية.
تؤكد التجربة التنموية لـ صندوق حياة للتعليم في اليوم الدولي للعمل الخيري أن العمل المؤسسي المستدام هو الذي يصنع الفارق الحقيقي في حياة الأفراد والمجتمعات. إن الاستثمار في العقول لا يتوقف أثره عند سداد قسط جامعي، بل يمتد ليعيد تشكيل مسار عائلات بأكملها، متحوّلاً من مجرد دعم إلى شريان أمل مستدام وقصص نجاح يسطرها الشباب على خريطة الوطن.













