الأشقر: قلق الطلبة من العودة إلى المدرسة يحتاج إلى فهم ودعم وليس تجاهلاً
صدى الشعب - سليمان أبو خرمة
مع اقتراب العودة إلى مقاعد الدراسة، تتجاوز الاستعدادات للعام الدراسي الجديد شراء الحقائب والقرطاسية والزي المدرسي، لتشمل تهيئة الطالب نفسياً وروتينياً للانتقال من أجواء العطلة إلى الالتزام المدرسي. ويشكل هذا الانتقال تحدياً لدى بعض الطلبة، خصوصاً مع تغير مواعيد النوم والاستيقاظ وارتفاع متطلبات الدراسة، وما قد يرافق ذلك من قلق أو خوف أو ضغط مرتبط بالعلامات والتحصيل.
وفي ظل ذلك، تبرز أهمية دور الأسرة في إدارة المرحلة بصورة تدريجية ومتوازنة، بعيداً عن الضغط والمقارنة ورفع سقف التوقعات منذ الأيام الأولى، بما يساعد الطالب على استعادة تركيزه وبناء علاقة أكثر إيجابية مع التعلم.
العودة إلى المدرسة انتقال نفسي وروتيني يحتاج إلى تهيئة تدريجية
وبهذا الإطار، قالت الخبيرة التربوية سوسن الأشقر إن العودة إلى المدرسة لا تقتصر على تجهيز الحقيبة والقرطاسية، وإنما تمثل انتقالاً نفسياً وروتينياً يحتاج إلى تهيئة تدريجية، مؤكدة أهمية دور الأهل في تهيئة أبنائهم نفسياً للعودة إلى المدرسة.
وأوضحت الاشقر خلال حديثها لـ"صدى الشعب" أن هذه التهيئة تبدأ بالحديث عن المدرسة بصورة إيجابية، وإعادة تنظيم الروتين تدريجياً قبل بدء الدوام بأسبوع، من خلال تعديل أوقات النوم والاستيقاظ تدريجياً.
إشراك الطالب في الاستعداد يعزز الحماس والشعور بالاستعداد
وبينت أهمية إشراك الطالب في الاستعداد للعام الدراسي من خلال اختيار الحقيبة والقرطاسية وترتيب مكان الدراسة معه، لما لذلك من أثر في تعزيز شعوره بالحماس والملكية والاستعداد.
وأكدت ضرورة الاستماع إلى مخاوف الطالب وقلقه تجاه أي أمر يتعلق بالمدرسة، إلى جانب تعزيز استقلاليته وتدريبه على تجهيز حقيبته وترتيب أغراضه والمحافظة على أدواته.
كما دعت إلى وضع أهداف بسيطة في بداية العام بدلاً من التركيز على التفوق والدرجات، بحيث يمكن أن يتمثل الهدف الأول في الالتزام بالحضور أو تنظيم الوقت أو المشاركة أو تحسين عادة دراسية معينة.
تجنب الضغط والمقارنة وتحميل الطالب توقعات الكبار
وأشارت إلى مجموعة من الأخطاء التي ينبغي على الأهل تجنبها، وفي مقدمتها الضغط والترهيب، والحديث عن العلامات منذ اليوم الأول، والمقارنة بالإخوة والزملاء، وتحميل الطالب توقعات الكبار ووضعه تحت الضغط منذ الأسبوع الأول.
كما حذرت من إهمال الجانب النفسي والتركيز على المشتريات فقط، موضحة أن الحقيبة والملابس والقرطاسية قد تكون جاهزة، في حين أن الطفل نفسه قد لا يكون جاهزاً نفسياً، الأمر الذي يجعل التهيئة الحقيقية ناقصة.
وأكدت أن دور الأهل يتمثل في إدارة الانتقال من أجواء العطلة إلى أجواء المدرسة بصورة تدريجية وليس مفاجئة، من خلال البدء مبكراً قبل الدوام.
وأوضحت أن الأفضل تعديل موعد النوم والاستيقاظ قبل بداية المدرسة بأسبوع، وعدم الانتظار حتى الليلة السابقة، مع تقديم موعد النوم والاستيقاظ تدريجياً بنحو 20 إلى 30 دقيقة كل يوم أو يومين.
ودعت إلى تقليل استخدام الشاشات مساء، بما في ذلك الهواتف والألعاب ومواقع التواصل، إلى جانب الاهتمام بضوء الصباح والحركة، وتشجيع الطالب على الاستيقاظ صباحاً والتعرض للضوء الطبيعي.
كما أكدت ضرورة إعادة وجبات الطعام إلى مواعيد منتظمة، وإدخال الدراسة تدريجياً من خلال تخصيص وقت للقراءة أو المراجعة البسيطة، ثم زيادة المدة تدريجياً.
وبينت أن الهدف من هذه الخطوات هو إعادة بناء عادة التركيز لدى الطالب، وليس تحميله المنهاج قبل بدء الدراسة.
نظام واضح وتوقعات واقعية بدلاً من سلسلة الأوامر
وحذرت من أن يبدأ الأهل منذ اليوم الأول بسلسلة طويلة من الأوامر المتعلقة بالنوم والدراسة واستخدام الهاتف والحصول على العلامات وعدم التأخر وتجنب الخطأ.
وأكدت أن الانتقال الأفضل يكون متوازناً، من خلال نظام واضح وتوقعات واقعية، مع توفير وقت للراحة واللعب.
وأوضحت أن الهدف خلال الأسابيع الأولى ليس انتقال الطالب من العطلة إلى أقصى درجات التحصيل، وإنما انتقاله من عقلية العطلة إلى عقلية التعلم بهدوء وأمان.
وفي حال كان الطفل يحمل تجربة سلبية سابقة أو يشعر بالخوف والقلق من العودة إلى المدرسة، أكدت ضرورة عدم التعامل مع القلق باعتباره دلالاً أو مبالغة، وإنما اعتباره مؤشراً يحتاج إلى الفهم.
ودعت الأهل إلى الاهتمام بالطالب القلق من خلال الاستماع إليه دون مقاطعة قبل تقديم الحلول، ومعرفة مصدر القلق وما إذا كان مرتبطاً بالمعلم أو المادة أو الزملاء، أو نتيجة تعرضه للتنمر.
وشددت على ضرورة عدم إعادة فتح التجربة السلبية بطريقة تزيد الخوف، مع أهمية التواصل المبكر مع المدرسة ودعم الطالب، وعدم إجباره على إخفاء مشاعره.
الأمان والثقة والدعم أولوية في بداية العام الدراسي
ووجهت رسالة إلى الأهل والطلبة قبل بداية العام الدراسي، أكدت فيها أن الأبناء لا يحتاجون في بداية العام إلى مزيد من الضغط، وإنما يحتاجون إلى الأمان والثقة والدعم.
ودعت الأهل إلى عدم جعل العلامة الرسالة الأولى التي تصل إلى أبنائهم، وإنما تعزيز الثقة بقدراتهم والتأكيد على مساندتهم عند مواجهة الصعوبات.
أما الطلبة، فدعتهم إلى بدء عامهم الجديد دون خوف من الخطأ، مؤكدة أن المثالية ليست مطلوبة منذ اليوم الأول، وأن التعلم وطرح الأسئلة والتجربة تمثل عناصر أساسية في العملية التعليمية.
وبينت أن إخفاق الطالب في موقف معين ينبغي أن ينظر إليه باعتباره فرصة للتعلم، وليس حكماً على قدراته.















