صدى الشعب – محمد عبد المطلب المزيني
في ظل التحديات المالية التي تواجه الأندية الأردنية، برز خلال الفترة الأخيرة حضور رجل الأعمال الأردني عماد الدميسي في المشهد الرياضي، من خلال خطوات عملية لدعم نادي الوحدات وتعزيز قدرته على المنافسة، إلى جانب طرح رؤى تتجاوز الدعم المباشر للفريق نحو معالجة الملفات المالية والاستثمارية التي تواجه النادي.
وجاء تحرك الدميسي في توقيت حساس بالنسبة للوحدات، الذي يواصل استعداداته للموسم الكروي الجديد، وسط حاجة واضحة إلى تعزيز صفوف الفريق والحفاظ على قدرته التنافسية محليًا وقاريًا.
وخلال لقاء جمع الدميسي برئيس نادي الوحدات يوسف الصقور وعدد من أعضاء مجلس الإدارة، جرى بحث عدد من الملفات الرئيسية، في مقدمتها المديونية وآليات التعامل معها، إلى جانب ملف الفريق الأول وأهمية ظهوره بصورة تليق بتاريخ النادي، فضلًا عن بحث فرص الاستثمار التي يمكن أن تساهم في توفير مصادر دخل أكثر استدامة للنادي.
دعم مباشر للفريق
وفي خطوة عملية، أعلن نادي الوحدات حصوله على دعم من الدميسي لتمويل التعاقد مع أربعة لاعبين محترفين، إلى جانب تقديم دعم مالي فوري لخزينة النادي، في إطار مساعٍ لتعزيز صفوف الفريق قبل انطلاق منافسات الموسم الجديد.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل المنافسة القوية التي تشهدها الكرة الأردنية، والحاجة إلى بناء فرق قادرة على المحافظة على حضورها في البطولات المحلية والمنافسات الخارجية.
ولم يقتصر حضور الدميسي على الجانب المالي، إذ تابع تدريبات الفريق الأول والتقى الجهازين الفني والإداري واللاعبين، في رسالة تعكس رغبته في البقاء قريبًا من الفريق ومتابعة احتياجاته خلال المرحلة المقبلة.
كما أكد الدميسي، في رسالة وجهها لجماهير الوحدات، استمراره في دعم النادي، مشددًا على أنه موجود إلى جانب الفريق وجماهيره خلال المرحلة المقبلة.
ملف المديونية في الواجهة
ويبقى ملف المديونية أحد أبرز التحديات التي تواجه نادي الوحدات، وهو ما دفع الدميسي إلى الدخول في نقاشات مباشرة مع إدارة النادي بشأن إيجاد حلول للملف المالي.
ووفق تقارير صحفية حديثة، تصل مديونية النادي إلى نحو مليون ونصف المليون دينار أردني، وسط حديث عن تصور لمعالجة الملف بصورة نهائية، بما يسمح للنادي باستعادة الاستقرار المالي والبدء بمرحلة جديدة تعتمد بصورة أكبر على الاستثمار ومصادر الدخل المستدامة.
ويرى مراقبون أن معالجة المديونية لا تقل أهمية عن تعزيز الفريق فنيًا، إذ إن الاستقرار المالي يشكل الأساس لأي مشروع رياضي طويل الأمد، خصوصًا لنادٍ بحجم وتاريخ الوحدات.
دعم يتجاوز حدود النادي
ورغم أن الحراك الحالي يتركز بصورة أساسية على نادي الوحدات، إلا أن أهمية هذه المبادرات تمتد إلى المشهد الرياضي الأردني بصورة عامة، في ظل الحاجة إلى تعزيز دور القطاع الخاص ورجال الأعمال في دعم الرياضة الوطنية.
فالكرة الأردنية تحتاج إلى نماذج جديدة من الشراكة بين الأندية والقطاع الخاص، بحيث لا يكون الدعم مرتبطًا فقط بالتعاقد مع لاعب أو تمويل مرحلة قصيرة، وإنما يتحول إلى مشاريع استثمارية تضمن للأندية موارد مالية مستدامة وتساعدها على تطوير فرقها وقطاعاتها العمرية ومنشآتها الرياضية.
ومن هنا، فإن تجربة الدميسي مع الوحدات قد تشكل نموذجًا يمكن البناء عليه في حال تحولت المبادرات الحالية إلى مشروع استثماري طويل الأمد، يعود بالنفع على النادي ويساهم في الوقت ذاته في تطوير البيئة الرياضية الأردنية.
الوحدات أمام مرحلة جديدة
ويعيش الوحدات حاليًا مرحلة تحضيرية مهمة قبل انطلاق الموسم الجديد، مع العمل على استكمال صفوف الفريق ورفع مستوى الجاهزية الفنية، في الوقت الذي تسعى فيه الإدارة إلى التعامل مع الملفات المالية والإدارية المتراكمة.
ومع استمرار دعم الدميسي وتحركات إدارة النادي، تبرز أمام الوحدات فرصة لإعادة ترتيب أوراقه وبناء فريق أكثر قدرة على المنافسة، لكن النجاح الحقيقي سيبقى مرتبطًا بمدى القدرة على تحويل الدعم المالي إلى مشروع رياضي متكامل ومستدام.
وبينما يترقب جمهور الوحدات نتائج هذا الحراك، فإن حضور رجل الأعمال عماد الدميسي يفتح بابًا جديدًا للنقاش حول الدور الذي يمكن أن يلعبه رجال الأعمال في إنقاذ الأندية الأردنية ودعم مسيرتها، ليس فقط من خلال المال، وإنما عبر الاستثمار والتخطيط وصناعة مصادر دخل قادرة على حماية مستقبل النادي.











