الطويسي تحذر من خلال (صدى الشعب) من عشوائية استخدام المكملات الغذائية
صدى الشعب - أسيل جمال الطراونة
مع انتشار المكملات الغذائية وتعدد أنواعها، باتت فكرة تناول الفيتامينات بشكل يومي حاضرة لدى كثير من الأشخاص، انطلاقاً من اعتقاد شائع بأن "الفيتامينات لا تضر"وأن تناولها بصورة إضافية قد يمنح الجسم مزيداً من الصحة والطاقة ويحسن المناعة.
إلا أن هذا الاعتقاد لا يكون صحيحاً دائماً، وفي هذا السياق تؤكد الدكتورة روز يونس الطويسي أن حاجة الجسم إلى الفيتامينات لا تعني أن الحصول على كميات أكبر منها سيجعل الإنسان أكثر صحة، مشددة على أهمية الانتباه إلى الجرعة ومدة الاستخدام والحاجة الفعلية للجسم قبل اللجوء إلى أي مكمل غذائي.
وتوضح الطويسي أن الفيتامينات ضرورية للحفاظ على وظائف الجسم، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول المكملات من وسيلة لعلاج نقص مثبت أو تلبية حاجة صحية واضحة إلى عادة يومية يتم اللجوء إليها دون تقييم أو فحوصات.
وتشير إلى أن أحد أكثر الأخطاء شيوعاً يتمثل في النظر إلى كل مكمل غذائي بصورة منفصلة، دون الانتباه إلى تكرار المكونات بين المنتجات المختلفة. فقد يستخدم الشخص مثلاً مكمل غذائي شامل (Multivitamin) إلى جانب مكمل لفيتامين (د)ومكمل آخر لصحة العظام يحتوي أيضاً على الفيتامين (د)، ليصبح السؤال هنا عن إجمالي الجرعة اليومية التي يحصل عليها الجسم وليس عن جرعة كل منتج بمفرده.
وتشدد على ضرورة قراءة مكونات المكملات وجرعاتها عند استخدام أكثر من منتج في الوقت ذاته، لتجنب تكرار المادة نفسها دون إدراك، مؤكدة أن معرفة اسم المكمل وحده لا تكفي لتحديد مدى ملاءمته.
وتلفت الطويسي إلى أن الفيتامينات ليست متساوية من حيث طريقة تخزينها والتخلص منها داخل الجسم، موضحة أن الفيتامينات التي تذوب في الدهون، مثل فيتامينات A وD وE وK، تستدعي حذراً أكبر عند استخدامها بجرعات مرتفعة، نظراً إلى إمكانية تراكمها في الجسم.
وبشأن فيتامين (د)توضح أن المشكلة في الجرعات الزائدة لا تتمثل ببساطة في إجهاد الكلى وإنما قد تؤدي الجرعات المرتفعة إلى ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم، وهو ما قد يسبب أعراضاً مثل العطش وكثرة التبول والغثيان، وفي الحالات الشديدة قد يؤدي إلى مضاعفات كلوية.
وتؤكد أن هذه المخاطر لا تعني أن الفيتامينات خطيرة بحد ذاتها، وإنما أن الجرعة وطريقة الاستخدام ومدة تناول المكمل هي التي تصنع الفارق بين الفائدة والضرر.
وتحذر الطويسي من فكرة أخرى شائعة، وهي الاعتقاد بأن المكمل الغذائي أكثر أماناً من الدواء لمجرد أنه ليس دواءً، مؤكدة أن الجسم لا يتعامل مع كلمة (مكمل )باعتبارها تصريحاً بتناول أي كمية.
وتقول إن حتى العناصر التي يحتاجها الجسم بكميات صغيرة يمكن أن تتحول إلى مصدر للضرر إذا تم تجاوز الحدود المناسبة، ولذلك فإن تناول المكملات دون حاجة واضحة أو الاستمرار عليها لفترات طويلة من دون إعادة تقييم لا يعني بالضرورة أنه خيار أفضل للصحة.
وتشدد على أن هناك فرقاً كبيراً بين شخص يتناول مكملًا غذائياً بسبب نقص مثبت من خلال الفحوصات المخبرية، ويستخدمه بجرعة ومدة محددة، وبين شخص يتناول المكملات بصورة مستمرة «للاحتياط» ومن دون فحوصات أو سبب واضح.
وتوضح الطويسي أن الأشخاص لا يتعرضون جميعاً للمخاطر بالدرجة نفسها، إذ يحتاج الأشخاص الذين يعانون من أمراض في الكبد أو الكلى، أو الذين يتناولون أدوية مزمنة، أو يستخدمون عدة مكملات في الوقت نفسه، إلى مزيد من الحذر والتقييم قبل البدء بأي مكمل غذائي.
كما تؤكد أن النساء الحوامل أو اللواتي يخططن للحمل يحتجن إلى اهتمام خاص بجرعات بعض الفيتامينات، لأن زيادة بعض العناصر خلال هذه الفترة قد لا تكون مناسبة.
وتضيف أن الفكرة ليست التخويف من الفيتامينات أو المكملات الغذائية، بل استخدامها في المكان والوقت والجرعة المناسبة، موضحة أن المكمل قد يكون جزءاً مهماً من العلاج عندما تكون هناك حاجة حقيقية إليه، لكنه يصبح غير ضروري، وربما ضاراً، عندما يستخدم بصورة عشوائية وبجرعات مرتفعة.
وتختصر الطويسي الفكرة بالقول إن المشكلة ليست في تناول الفيتامينات، وإنما في تناول شيء لا يحتاجه الجسم، وبمدة أطول مما يحتاجه، مشددة على أن تحول المكمل الغذائي إلى عادة يومية من دون معرفة سبب الاستمرار عليه يستدعي التوقف وإعادة تقييم الحاجة إليه.
وتخلص إلى أن الاستخدام الآمن للمكملات يبدأ من سؤال بسيط: هل يحتاج الجسم فعلاً إلى هذا المكمل؟، ثم تحديد الجرعة والمدة المناسبة بناءً على الحاجة الصحية والتقييم الطبي، بدلاً من الاعتماد على فكرة أن تناول المزيد من الفيتامينات يعني بالضرورة صحة أفضل.









