الجغبير: 357 مليون دولار واردات في منتجات يمكن للصناعة الأردنية إحلال جزء منها
الجغبير: 4.3 مليار دينار مستهدف صادرات الصناعات الغذائية بحلول 2033
الجغبير: 114 سوقًا حول العالم تستقبل المنتجات الغذائية الأردنية
صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
قال رئيس غرفتي صناعة عمّان والأردن، فتحي الجغبير، إن قطاع الصناعات الغذائية يعد من القطاعات الصناعية الرئيسية في الأردن، ويضم نحو 2.6 ألف منشأة، بمجموع رأس مال يقدر بنحو 674 مليون دينار، ويوفر ما يقارب 66.5 ألف فرصة عمل، فيما يبلغ الإنتاج السنوي للقطاع نحو 4.5 مليار دينار، بما يعكس حجمه وأهميته في الاقتصاد الوطني.
وأضاف الجغبير أن قطاع الصناعات الغذائية يغطي أكثر من 62 بالمئة من احتياجات السوق المحلية من المنتجات الغذائية، بما يعكس قدرته الإنتاجية ودوره المحوري في تعزيز الأمن الغذائي الوطني.
وأشار إلى أن أكثر من 70 بالمئة من مبيعات المنشآت الغذائية تتجه إلى السوق المحلي، بما يؤكد أن السوق الأردني يمثل الوجهة الرئيسية للإنتاج الغذائي المحلي.
وبين أن الأردن حقق مستويات مرتفعة من الاكتفاء الذاتي في عدد من المنتجات، أبرزها الألبان والأجبان، واللحوم والدواجن، وبيض المائدة، والمشروبات والمياه، والبقوليات والمعلبات الغذائية، والحلويات، إلى جانب تحقيق مستويات قريبة من الاكتفاء الذاتي في منتجات مثل الطحينية والحلاوة.
ولفت الجغبير إلى أن أهمية هذه المنتجات لا تقتصر على تغطية الطلب المحلي، إذ يمتلك بعضها قدرة تنافسية تسمح بتوجيه فوائض الإنتاج إلى الأسواق الخارجية، وهو ما ينعكس في اتساع قاعدة الصادرات الغذائية الأردنية.
صادرات الغذاء تتجاوز الضعف منذ عام 2020
وقال إن صادرات الصناعات الغذائية الأردنية شهدت نموًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة، ووفق البيانات الصادرة عن الغرفة، ارتفعت صادرات القطاع من نحو 408 ملايين دينار في عام 2020 إلى نحو 926 مليون دينار في عام 2025، أي إنها تجاوزت الضعف خلال السنوات الخمس الماضية، بزيادة تقارب 127 بالمئة.
وبين أن صادرات القطاع وصلت خلال عام 2025 إلى ما يقارب 114 سوقًا حول العالم، مع تركزها بصورة رئيسية في الأسواق العربية، وفي مقدمتها السعودية بنسبة 23 بالمئة، والعراق بنسبة 19 بالمئة، والإمارات بنسبة 11 بالمئة، إضافة إلى الولايات المتحدة بنسبة 6 بالمئة وقطر بنسبة 4 بالمئة.
وأوضح الجغبير أن التطور لم يكن في قيمة الصادرات فقط، وإنما أيضًا في اتساع قاعدة الأسواق الخارجية، وهو مؤشر على تنامي تنافسية المنتج الغذائي الأردني وقدرته على الوصول إلى أسواق متنوعة.
وأشار إلى أنه بالنظر إلى المستهدفات المستقبلية، تستهدف رؤية التحديث الاقتصادي رفع صادرات القطاع من نحو 0.9 مليار دينار في عام 2021 إلى 4.3 مليار دينار بحلول عام 2033، أي ما يقارب 4.8 أضعاف المستوى المسجل في عام الأساس.
التتبع الغذائي شرط لتعزيز النفاذ إلى الأسواق المتقدمة
وحول أبرز العوائق التي تمنع الصناعات من التوسع في الأسواق الخارجية، أشار الجغبير إلى أن من أبرز التحديات ارتفاع كلف الإنتاج والطاقة والنقل والشحن، والتوترات الإقليمية وما تسببه من اضطرابات في سلاسل التوريد، إلى جانب متطلبات الدخول إلى الأسواق الخارجية، والحاجة إلى تنويع الأسواق وعدم التركيز على عدد محدود من الوجهات الإقليمية.
وبين أن النفاذ إلى الأسواق المتقدمة، وخصوصًا الأسواق الأوروبية، يتطلب الالتزام بمعايير مرتفعة تتعلق بسلامة الغذاء وجودته وإمكانية تتبع المنتج عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة.
وأوضح أن أهمية استكمال وتطوير نظام التتبع الغذائي (Traceability) تأتي باعتباره ليس مجرد إجراء رقابي، وإنما أداة أساسية لرفع تنافسية المنتج الأردني وتعزيز الثقة به وفتح المجال أمامه للوصول إلى أسواق جديدة.
وأضاف أن قدرة المنشأة على تتبع المنتج من مصدر المواد الأولية، مرورًا بعمليات التصنيع والتخزين والنقل، وصولًا إلى المستهلك، تعزز قدرتها على تلبية المتطلبات الفنية للأسواق المتقدمة.
وأضاف الجغبير أنه في هذا السياق تبرز أهمية العمل على استكمال متطلبات اعتماد الأردن لدى الاتحاد الأوروبي، بما يسهم في تسهيل نفاذ المنتجات الغذائية الأردنية إلى السوق الأوروبية، إلى جانب تطوير أنظمة التتبع والرقابة بما يرفع مستوى موثوقية المنتجات الأردنية.
وأشار إلى أن تعزيز الحضور الترويجي للصناعة الغذائية الأردنية من خلال توحيد الهوية الترويجية للأردن في المعارض الدولية يمكن أن يسهم في بناء صورة أكثر تناسقًا للمنتج الأردني وفتح قنوات تسويقية جديدة.
ولفت إلى أنه، وبالتوازي، فإن تعزيز إجراءات التفتيش والرقابة من طرف ثالث على المستوردات الغذائية، وفق أسس واضحة وفعالة، يسهم في ضمان جودة وسلامة الغذاء، وتحقيق المنافسة العادلة، وحماية الصناعة المحلية من المنتجات غير المطابقة، بما يدعم تنافسية القطاع ويرفع قدرته على التوسع محليًا وخارجيًا.
الصناعة قادرة على تعويض جزء من نقص الاستيراد
وفيما يتعلق بقدرة القطاع على التعامل مع اضطرابات الاستيراد في ظل التوترات الإقليمية، قال الجغبير إن القطاع الصناعي الأردني أثبت خلال الأزمات السابقة قدرته على استمرارية الإنتاج وتوفير السلع الغذائية الأساسية دون انقطاع.
وأشار إلى أن تغطية القطاع لأكثر من 62 بالمئة من احتياجات السوق المحلية توفر قاعدة إنتاجية مهمة للتعامل مع أي اضطرابات في الاستيراد.
وأوضح أنه في حال حدوث تأخير أو اضطراب في بعض عمليات الاستيراد، يستطيع القطاع الصناعي زيادة الإنتاج المحلي في عدد من المنتجات وتعويض جزء من النقص، خصوصًا في السلع التي يتمتع الأردن فيها بقدرات إنتاجية مرتفعة أو مستويات عالية من الاكتفاء الذاتي.
وأكد أن الأمن الغذائي لا يعتمد على الإنتاج المحلي وحده، إذ يتطلب أيضًا ضمان استمرارية تدفق المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج، وبناء مخزونات استراتيجية مناسبة، وتنويع مصادر الاستيراد والأسواق.
وبين أن قدرة القطاع على الاستجابة لأي نقص ستكون أعلى كلما تم تعزيز المخزون الاستراتيجي، وتكامل القطاعين الزراعي والصناعي، وتنويع مصادر المواد الأولية، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.
الطاقة والنقل ومدخلات الإنتاج أبرز التحديات
وحول أبرز التحديات التي تواجه الصناعات الغذائية حاليًا، قال الجغبير إن الصناعات الغذائية تواجه مجموعة من التحديات التي تؤثر في قدرتها على المنافسة محليًا وخارجيًا، وفي مقدمتها ارتفاع كلف الطاقة والنقل والشحن ومدخلات الإنتاج، إلى جانب تكاليف الامتثال للمتطلبات الفنية والمواصفات في الأسواق الخارجية.
ولرفع القدرة التنافسية، أشار إلى الحاجة إلى حزمة متكاملة من الإجراءات، أبرزها خفض كلف الطاقة والإنتاج، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية بما يخفض كلف النقل والشحن.
وأضاف أن من الإجراءات المطلوبة تعزيز التكامل بين القطاع الزراعي والصناعي، وتوفير المواد الأولية محليًا كلما كان ذلك ممكنًا، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الحصول على شهادات الجودة والاعتماد المطلوبة للتصدير.
كما تشمل الإجراءات، بحسب الجغبير، تطوير أنظمة التتبع الغذائي وسلامة الغذاء، ومساعدة الشركات على الوصول إلى أسواق جديدة وتنويع قاعدة الصادرات، إلى جانب التوسع في التصنيع الغذائي ذي القيمة المضافة المرتفعة.
فجوة واردات بـ357 مليون دولار تعكس فرصًا أمام الصناعة
وفيما يتعلق بإمكانية رفع نسبة تغطية الصناعة الغذائية للسوق المحلية، قال الجغبير إن هناك مجالًا واضحًا لرفع نسبة تغطية الصناعة الغذائية للسوق المحلي، خاصة أن نسبة التغطية الحالية البالغة أكثر من 62 بالمئة لا تعني تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل.
وأوضح أنه لا تزال توجد فجوات في عدد من المنتجات، ولا سيما الزيوت النباتية، ومنتجات صناعة الأعلاف، ومدخلات الإنتاج الغذائي، مبينًا أن قيمة واردات المملكة من أبرز المنتجات التي توجد فيها هذه الفجوات، وليس قيمة الفجوات ككل، تبلغ نحو 357 مليون دولار.
وأشار إلى أن ذلك يعكس حجم الفرص المتاحة أمام الصناعة الوطنية للتوسع في الإنتاج وإحلال جزء من المستوردات.
وبين أنه من الصعب تحديد نسبة مستقبلية دقيقة لتغطية السوق دون إجراء تحليل تفصيلي لفجوات الاكتفاء الذاتي والطاقة الإنتاجية لكل منتج، إلا أن تعميق التصنيع المحلي، وزيادة التكامل بين القطاعين الزراعي والصناعي، وتوجيه الاستثمارات نحو المنتجات ذات الفجوات، إلى جانب تطوير التكنولوجيا والابتكار وتقليل الفاقد، من شأنه أن يرفع نسبة التغطية الحالية بشكل ملموس.
وعلى صعيد الصادرات، أشار الجغبير إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي تستهدف رفع صادرات الصناعات الغذائية من نحو 0.9 مليار دينار في عام 2021 إلى 4.3 مليار دينار بحلول عام 2033، أي بزيادة قدرها نحو 3.4 مليار دينار، وبما يقارب 4.8 أضعاف مستوى عام 2021.
وأوضح أن استكمال نظام التتبع الغذائي، ومركز الابتكار والتطوير، وأنظمة الجودة والاعتماد، وتحسين كفاءة الإنتاج والطاقة واللوجستيات، يمكن أن يدعم تحقيق هذه المستهدفات، من خلال رفع القيمة المضافة للمنتجات الأردنية، وتعزيز قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، خصوصًا الأسواق ذات المتطلبات والمعايير العالية.














