صدى الشعب – راكان الخريشا
العصفورة هذه المرة لا تزقزق عن حكاية عابرة، بل عن ملف بدأ من أرض، ومرّ بمنشور على «فيسبوك»، ووجد طريقه إلى أروقة القضاء، لتتداخل في تفاصيله وقائع قانونية وصورة قديمة ظهرت في سياق القضية.
الحكاية، وفق ما ورد في تفاصيل الملف القضائي، بدأت عندما وجدت نبيلة الحشوش نفسها أمام إجراءات مرتبطة بأرض تملكها، بعد حضور لجنة من دائرة الأراضي والمساحة إلى الموقع على خلفية إجراءات مرتبطة بمشروع استملاك.
نبيلة اعترضت على ما جرى، واتجهت إلى «فيسبوك» للتعبير عن موقفها، ومن هنا بدأت القصة تأخذ مساراً مختلفاً، بعدما ارتبطت الواقعة باتهامات تناولتها القضية أمام القضاء.
وفي خضم هذه التفاصيل، ظهرت صورة قديمة لنبيلة وهي تحمل بندقية صيد، لتصبح الصورة واحدة من التفاصيل التي برزت في سياق الحكاية، وتفتح باباً واسعاً للتساؤل: ما علاقة صورة قديمة بوقائع قضية جزائية؟ وهل يمكن للصورة، منفردة، أن تثبت واقعة تهديد، أم أن الأمر يحتاج إلى أدلة ووقائع أخرى تحددها المحكمة؟
العصفورة لا تجيب عن هذه الأسئلة، ولا تحاول أن تحل محل القضاء، فهذه مسائل يحددها ملف الدعوى والأدلة المقدمة فيه وما انتهت إليه المحكمة.
لكن في هذا الملف، برز اسم المحامية ليلى السامرائي بشكل لافت، ليس فقط باعتبارها المحامية التي تولت الدفاع عن نبيلة الحشوش، وإنما أيضاً بعدما تكفلت بالدفاع عنها في الوقت الذي لم تكن فيه نبيلة قادرة على توكيل محامٍ.
وهنا تظهر صورة أخرى للقصة؛ صورة تعكس جانباً من رسالة المحاماة التي تتجاوز أحياناً حدود الأتعاب والمرافعات إلى الوقوف إلى جانب من يحتاج إلى من يحمل قضيته أمام القضاء. فتكفل السامرائي بالدفاع عن نبيلة، ومتابعتها لملفها، يقدمان نموذجاً للمحامي الذي يرى في المهنة مسؤولية ورسالة قبل أن تكون مجرد عمل.
وفي الجانب الآخر من المشهد، بقيت القضية تسير في مسارها القضائي، وسط تشابك بين وقائع مرتبطة بالأرض والمنشورات وما أثير حولها من اتهامات.
وبحسب ما ورد في تفاصيل القضية، فقد وصلت الحكاية في نهاية المطاف إلى المحكمة، حيث صدر حكم بتاريخ 25 آذار 2026، لتنتقل القضية من مساحة الجدل والاتهامات المتبادلة إلى مساحة الحكم القضائي الذي يفصل في الوقائع وفق ما هو ثابت في ملف الدعوى.
أما ما يتصل بشركة البوتاس العربية، فيرد ضمن السياق العام للملف والوقائع المرتبطة بالأرض ومشروع الاستملاك، من دون أن يعني ذلك توجيه أي اتهام للشركة أو تحميلها مسؤولية جزائية، فمسؤولية تحديد الأطراف والوقائع والأوصاف القانونية تبقى من اختصاص الجهات القضائية المختصة.
والأهم أن الحكم القضائي هو الفيصل، وليس الصورة ولا المنشور ولا الرواية المتداولة.
العصفورة لا تدين أحداً، ولا تمنح البراءة لأحد، ولا تستبدل القضاء بالرأي الصحفي، هي فقط تضع الوقائع أمام القارئ، وتطرح الأسئلة التي تستحق الإجابة، تاركة الحكم لمن يملك وحده صلاحية الفصل فيها.
فبعض الحكايات تبدأ بمنشور، وبعضها بصورة، وبعضها بخلاف على قطعة أرض.. لكن عندما تصل الحكاية إلى المحكمة، تصبح الوثيقة والحكم هما العنوان.
وللقصة بقية.. فانتظروا العصفورة القادمة، ففي بعض الملفات عندما تُرفع الستارة، تظهر تفاصيل لم تكن في الصورة أصلاً.









