حين تضع القيادة حجر الأساس لمشروع بحجم سكة حديد العقبة – الشيدية – معان، فإنها لا تؤسس لخط نقل جديد فحسب، بل تفتح مسارا جديدا في اقتصاد الأردن؛ يربط موارده بإنتاجه، ومواقعه بالاستثمار، وثرواته بفرص العمل.
فقيمة المشروع لا تكمن في الحديد الممتد بين محطاته، بل في الاقتصاد الذي سيُبنى حوله، والقيمة المضافة التي سيخلقها، والفرص التي يمكن أن يفتحها لأبناء الجنوب.
السكة تربط مواقع الثروة والصناعة في الجنوب بميناء العقبة، وتدعم خفض كلف النقل، وتعزيز تنافسية الإنتاج الأردني، وتهيئة المجال أمام استثمارات وصناعات جديدة.
ومعان هنا ليست محطة على مسار المشروع، بل شريك أساسي في قيمته الاقتصادية، بما تمتلكه من موقع استراتيجي وإمكانات لوجستية وتنموية. ومن هنا تبرز أهمية التكامل بين السكة ومنطقة معان التنموية وميناء معان البري، بما يعزز دور المحافظة في منظومة الإنتاج والنقل والأسواق.
لكن الأثر الكامل للمشروع لن يتحقق بالسكة وحدها، بل بما سيقام حولها من صناعات تحويلية، ومراكز لوجستية، وخدمات واستثمارات وفرص عمل. فالبنية التحتية تصبح قوة اقتصادية حقيقية عندما تتحول إلى إنتاج.
كما أن الشراكة الأردنية الإماراتية في المشروع تؤكد أهمية تلاقي الإرادة السياسية مع الاستثمار الاستراتيجي، وتحويل المشاريع الكبرى من بنية تحتية إلى منظومات إنتاج ونمو، بما يعظم القيمة المضافة لموارد الأردن ومواقعه.
وضع حجر الأساس ليس نهاية الإنجاز، بل بداية المسؤولية. والمسؤولية اليوم أن تتحول هذه البنية التحتية إلى صناعة واستثمار وعمل، وأن يرى أبناء الجنوب أثر المشروع في واقعهم الاقتصادي والتنموي.
السكة لا تنقل ثروات الجنوب إلى الأسواق فقط؛ المطلوب أن تعيد الأسواق إلى الجنوب صناعة واستثمارا وفرص عمل. وعندها تتحول ثروات الأردن من موارد كامنة إلى قوة إنتاج، ويصبح الجنوب شريكا فاعلا في صناعة مستقبل الوطن.



