دولة الشهيد هزاع المجالي/رئيس الوزراء الأسبق، النفسية الهادئة التي لا تهتم بالمناصب والمكاسب والخسائر الشخصية , وصفة المغفور له الملك الحسين بن طلال بانة رجل شجاع مولعا بالحرية واسع الشعبية في جميع انحاء المملكة . انه الشخصية الوطنية الأردنية التي لا تزال تستحق المزيد والجديد من القراءات , ولأننا نؤمن ان لا بقاء بلا سردية اردنية مستقلة , ولئلا نغفل عن الشخصيات والرموز الأردنية او تغييب افكارها ورؤاها عن السياسات الوطنية وكانت عنصرا مركزيا في بناء الدولة والمجتمع , هذه النماذج الملهمة ومنها دولة رئيس الوزراء الأسبق / الشهيد هزاع المجالي .
لما شكل دولة الشهيد هزاع المجالي أبو امجد الحكومة, كان الشهيد وصفي التل قائما بأعمال سفارة المملكة الأردنية الهاشمية في ايران , فارسل دولة هزاع المجالي برسالة الى وصفي كتب بها " بيدك الكتاب ورجلك على الركاب " فعهد هزاع المجالي الى الشهيد وصفي التل بوظيفة مدير التوجيه الوطني برئاسة الوزراء .
أيقن الشهيد هزاع المجالي انه وبعد تحديد الخط الاقتصادي للبلاد تكون الكوادر البشرية هم العامل المقرر والحاسم . بعد تسلمه ركز على احتياجات الدولة المتمثلة بالتنمية الاقتصادية والتركيز على اعداد وانتقاء كوادر ذوي نوعية عالية ومتميزين بالإخلاص والنزاهة والجرأة على تحمل المسؤوليات والمشقات والتركيز على حشد مواهب ممتازة تحب الوطن وتقدم العطاء .
كلف فسم الدراسات والتخطيط بمجلس الاعمار " وزارة التخطيط حاليا" لوضع مخطط اقتصادي ينتهجه الأردن في سبيل رفع مستوى المعيشة فيه . والاستعانة بالخبراء والدراسات لدراسة اقتصادياتنا دراسة علمية بالتعاون مع اقتصاديين أردنيين لوضع مخطط يمكن الأردن من الاعتماد على نفسة اقتصاديا , والاهداف الذي كان يرمي الية هذا المخطط خلال العشر سنوات القادمة هو مضاعفة الدخل القومي كي يبلغ 100 مليون دينار اردني في نهاية عام 1969 , ثم العمل على سد الثغرة بين الصادرات والواردات وهذا يتطلب مضاعفة الصادرات عن طريق تشجيع الاستثمارات الداخلية وزيادة الإنتاج المحلي ليقوم مقام الكثير من الواردات . كما وجه لدراسة القوى البشرية في المملكة وتتضمن الدراسة تقدير الكفاءات البشرية المتوفرة ودراسة الحاجة من هذه القوى لنتمكن من تنفيذ البرنامج الذي يتطلع الأردن لتنفيذه , وان الأردن كما غيره من البلاد التي اخذت على عاتقها تبني برنامج التنمية الاقتصادية تجابه ضرورة استغلال ثرواتها الى اقصى الحدود الممكنة . وحيث ان استغلال الثروات الأخرى تعتمد بشكل خاص على القوى البشرية ادركنا الحاجة الى هذه الدراسات التي ستستغل لتنظيم التخصص الجامعي لجميع الطلبة الأردنيين في الخارج والمبعوثين من قبل الحكومة او أي جهة أخرى . كما ان الدراسة ستستغل للعمل على زياده الكفاءات والخبرة الفنية لسد حاجات البلد حاضرا ومستقبلا .
ادرك الشهيد هزاع المجالي ان بناء منظومة اقتصادية حديثة هو هدف استراتيجي للتنمية في البلاد, ويدرك اهداف واولويات بناء المنظومة الاقتصادية الحديثة بشكل علمي لدفع ظهور حيوية جديدة للتنمية الاقتصادية في البلاد والارتقاء بها الى مستوى جديد ,اذا اردنا ان تكون بلادنا قوية فلا بد من بناء منظومة اقتصادية قوية وجعل دور الموارد البشرية في دعم تنمية الاقتصاد الحقيقي يتحسن باستمرار , والتعايش المتناغم بين الانسان والطبيعة وان الاقتصاد الحقيقي هو الأساس الراسخ للاقتصاد لكل بلد والمصدر الرئيسي لخلق الثروة والركيزة الهامة لازدهار وقوه البلد .
وضع الشهيد هزاع المجالي برنامجا شاملا لإدارة الدولة فأولى التفوق المؤسسي للدولة أولوية قصوى واتخذ تدابير عملية وفعالة للوصول الى جوهر كل مشكلة ,وصمم على خوض النضال العظيم , ان النضال الذي امن به هزاع المجالي يا سادة ليس نضالا من اجل النضال ولا نضالا من اجل المصلحة الشخصية , بل هو فهم وتحمل للصعاب والعمل الجاد الفعلي وحل المشكلات والتغلب على الصعوبات من اجل تحقيق تطلع الشعب الى حياه افضل. وتتميز الفترة التي تولى خلالها الشهيد هزاع المجالي رئاسة الوزراء , بانة عمل على تعزيز التوعية بالمثل العليا ورفع الوعي بالروح الوطنية والتوافق مع مشاعر الشعب وإرادته واحترام الراي العام . عمل الشهيد هزاع المجالي على تحرير الكوادر من قيود وروتين الشكلية والبيروقراطية للوصول الى أسلوب سليم يتصف بالواقعية والبراغماتية والاستقامة والنزاهة .
في ذلك الوقت كانت المشكلة الرئيسة التي واجهها الشهيد هزاع المجالي هي كيفية النظر الى الوضع الاقتصادي وكيفية أداء العمل الاقتصادي , يجب تقديم الحكم العلمي واتخاذ القرارات الصائبة , أسس الفرقة القيادية المالية والاقتصادية وعقدوا مئات الاجتماعات ذات الصلة بالشؤون الاقتصادية , وصلت القوة الاقتصادية الى مستوى جيد وحقق اقتصاد البلاد نموا سنويا ملحوظا ووصل الحجم الإجمالي للاقتصاد الى اكثر من جيد.
طرأت تغيرات هامة على الاقتصاد الوطني , دفع الشهيد هزاع المجالي الإصلاح الهيكلي لجانب العرض والطلب وعمل على تعزيز الاعمال الهادفة الى تخفيض فائض القدرة الإنتاجية والمخزون من المنتجات ونسبة الرافعة المالية والتكلفة وإصلاح أوجه القصور وركز جهوده على حل القدرات الإنتاجية الضعيفة وازدهرت التقنيات الجديدة والمنتجات الجديدة والصناعات الجديدة والاشكال الجديدة وظلت الزراعة مستقرة وتم التوجيه بإعادة هيكلتها . تمكن النمو الاقتصادي في البلاد من الاعتماد الرئيسي على الدفع بالصناعة الى الدفع بالصناعة وقطاع الخدمات معا ومن الاعتماد بشكل أساسي على الدفع بالاستثمار الى الدفع بالاستهلاك والاستثمار معا , اصبح الاقتصاد اكثر ديناميكية ومرونة وظلت التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي مستقرين ووجه بنشاط العولمة الاقتصادية لتتطور في الاتجاه الصحيح, كان نمو دخل السكان اسرع من النمو الاقتصادي بشكل عام وأحرزت إجراءات خفض اعداد الفقراء تقدما ملحوظا وتم تحسين نوعية مختلف أنواع التعليم بشكل مستمر وارتفع مستوى صحة الناس والمستوى الطبي والصحي بشكل سريع . وتحسنت فعالية العمل وفعالية رأس المال وفعالية الأراضي وفعالية الموارد البشرية وفعالية البيئة ,صمم الشهيد هزاع المجالي على نحقيق التنمية العالية الجودة لعوائد الاستثمار والارباح للمؤسسات والدخل للعاملين وتوفير دورانا سلسا للإنتاج والتداول والتوزيع والاستهلاك , وواصل الشهيد هزاع المجالي تحديد أفكار التنمية وصياغه السياسات الاقتصادية وتنفيذ التعديل والسيطرة الكلية في الحاضر والمستقبل. والإسراع في تشكيل منظومة المؤشرات ومنظومة السياسات ومنظومة المعايير ومنظومة الإحصاء واختبار وتقييم نتائج الأداء والإدارة .
كان الشهيد هزاع المجالي قريبا من الناس مستمعا الى همومهم وقد خصص يوم الاثنين من كل أسبوع لمقابلة المواطنين بمكتبة برئاسة الوزراء , كان الشهيد هزاع المجالي يدرك ان الناس لا تخاف من بعض وتقدر بعضها البعض ولذلك لم يبالغ في إجراءات الحماية الشخصية , ولم يأبه للدعوات والتحذيرات التي كانت تصله من ان ذلك قد يمكن " مندسين " من قتلك , كان الشهيد هزاع المجالي يجيب ان مت فهناك وصفي ورائي . انه شيء يمكن ان نفخر به , لقد احرز انجازا كبير وكسب سمعة شهيرة كان رحمة الله مستعدا للخطر في أوقات السلم ومحافظا على روح شحذ الهمم التي تحلى بها في الأيام الأولى من تسلمه رئاسة الوزراء , ولم يغرق في نشوة النجاح وانما ظل يعمل بقوة وهمة دائما.
حققت حكومة الشهيد هزاع المجالي إنجازات تاريخية وحققت التنمية الاقتصادية ارتفاعا ملموسا رغم أن حكومته جاءت في ظل ضغط تباطؤ النمو الاقتصادي وتناقص طاقة الإنتاج والتراجع في أسعار المنتجات الصناعية والزراعية وتزايد المخاطر المالية,
لقد تحقق للوطن نتائج حقيقية صمدت امام اختبارات الشعب والتاريخ , وتبنى الشهيد هزاع المجالي مفهوم التنمية الاقتصادية وزيادة حجم الصادرات. كان يفكر فيما يفكر الشعب فيه وبذل جهودا في حل ما يشغل ويقلق الشعب من المشكلات فكسب ثقة الشعب . فكانت النقطة الرئيسية للعمل عند الشهيد هزاع المجالي هو العمل باستقامة ونزاهة كقدوة للأخرين والمعالجة بشكل صحيح العلاقة بين ما هو عام وما هو خاص والعلاقة بين العدالة والمصلحة والعلاقة بين الصواب والخطأ والعلاقة بين العاطفة والقانون والعلاقة بين القربى والنزاهة والعلاقة بين التقشف والبذخ وبين المرارة والسعادة والكسب والخسارة.
لقد اشرف الشهيد هزاع المجالي على بناء الاغنية الأردنية فقد اشرف عالم 1960 على فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون ومعه وصفي التل , وشجع الفرق الشعبية على المشاركة بالمهرجان , قاد هزاع المجالي الاغنية الأردنية وخاصة المغناة باللهجات الأردنية ولحنها او أداها فنانون كبار أمثال توفيق النمري وجميل العاص وغيرهم , وكانت تبث تلك الأغاني من خلال الإذاعة الأردنية .
ونحن بصدد الحديث عن الشهيد هزاع المجالي سأتناول حادثة الاغتيال والتي كانت صادمة ومذهلة تستثير الوجدان الإنساني وتصدع الضمائر وتفطر القلوب فقد تعرضت رئاسة الوزراء والى جوارها وزاره العدل ودائرة المطبوعات والنشر الى تفجير إرهابي جراء زرع عبوات ناسفة في المبنى الذي يقع بوسط العاصمة عمان وأقيم على انقاض المبنى البنك المركزي بموقعة الحالي وعلى مسافة زمنية قصيرة 20 دقيقة وقع الانفجار الثاني حيث خلف الانفجارين 12 شهيدا يتقدمهم المرحوم الشهيد هزاع المجالي
هذه الايادي الملطخة بالدماء اذ تظن الله غاب الى الابد تشهر افلاس رصيدها الإنساني والأخلاقي ,وتطلق رهان التحدي وتعلن على لسان الوطن عن أراده الحياه العصية على النسيان كقول الشاعر " فبي رجال اذا مال الزمان بهم , أو أومأ الموت من أشلائه قاموا.
ان الألوف والالوف من الشهداء قد تقدمونا وضحوا بحياتهم في بسالة من اجل الوطن فلنرفع رايات الوطن عاليا ولنتقدم في الطريق المخضب بدمائهم الزكية, . الشهيد هزاع المجالي لم يؤمن يوما بمقولة حك الجلد من فوق الحذاء واخفاء الحقائق الرئيسية والاعتراف بالحقائق الثانوية والاسهاب في الظواهر والتهرب من جوهر المشكلة .












