صدى الشعب الاخباري
الأسبوع الماضي4 دقائق قراءة

رئيس التحرير يكتب: البندورة تُلقى للماشية … و وزارة الزراعة خارج الخدمة !!

رئيس التحرير يكتب: البندورة تُلقى للماشية … و وزارة الزراعة خارج الخدمة !!
التحكم بالخط:
صدى الشعب - كتب رئيس التحرير خالد خازر الخريشا توقفتُ بمرارة وأنا أتصفح إحدى الصحف اليومية ، لأقرأ تقريراً إخبارياً بعنوان : "مزارعون يلقون البندورة للأغنام"…

صدى الشعب - كتب رئيس التحرير خالد خازر الخريشا

توقفتُ بمرارة وأنا أتصفح إحدى الصحف اليومية ، لأقرأ تقريراً إخبارياً بعنوان : "مزارعون يلقون البندورة للأغنام" عنوان صادم يختصر حجم الأزمة التي يعيشها القطاع الزراعي، ويطرح سؤالًا كبيراً : أين مشاريع التصنيع الغذائي ؟ وأين توجيهات جلالة الملك الداعية باستمرار إلى تعزيز الأمن الغذائي وإقامة الصناعات الزراعية التي تحفظ قيمة المنتج الوطني ؟


وفي لقاء اذاعي مع المدير العام للاتحاد العام للمزارعين، المهندس محمود العوران، قال إن الأردن يستورد منتجات البندورة المصنّعة من الخارج، في الوقت الذي يُلقى فيه فائض الإنتاج المحلي على الأرض نتيجة تدني الأسعار وعدم وجود صناعات غذائية قادرة على استيعابه وأضاف العوران، أن البندورة يمكن تحويلها إلى معجون وصلصات وكاتشب ومنتجات مجففة ، إلا أن غياب المصانع المتخصصة يدفع المزارعين إلى إتلاف محاصيلهم بدلًا من الاستفادة منها وتصنيعها محلياً، بحسب اذاعة حياة وأكد أن الاتحاد العام للمزارعين ينادي منذ أكثر من عشر سنوات بإنشاء صناعات غذائية تستوعب فائض المنتجات الزراعية، معتبراً أن فائض الإنتاج يمثل فرصة اقتصادية يمكن استثمارها، وليس كارثة تنتهي بإلقاء المحاصيل على الأرض .


معقول يا وزير الزراعة أن تتحول البندورة ، التي تتربع على موائد ملايين البشر حول العالم، إلى علف للماشية في الأردن ؟ هل نحن أمام أزمة إنتاج ، أم أزمة إدارة وتخطيط ؟ ولماذا فشلت وزارة الزراعة في بناء منظومة متكاملة تربط بين حجم الإنتاج واحتياجات السوق المحلي، وبين التصدير والتصنيع والاهم السياسات الزراعية التي تكون بوصلة لتوجيه المزارعين ؟


إذا كان الإنتاج وفيراً وبكسة البندورة في بعض المناطق تباع بنصف دينار، فمن الطبيعي أن يكون الحل في التصنيع ، لا في إتلاف المحصول فأين مصانع رب البندورة ؟ وأين مصانع العصائر والمعلبات ؟ ولماذا يتحول فائض الإنتاج كل عام إلى خسائر يتحملها المزارع وحده ، بينما يغيب التخطيط والاستعداد المسبق ؟


يقال إن وزارة الزراعة تضم جيشاً من الموظفين والخبراء وبها مراكز تطوير وبحث للزراعة ومؤسسة اقراض، لكن السؤال الذي يفرض نفسه : ألم يكن بالإمكان تزويد المزارعين بمعلومات دقيقة حول حجم الطلب المتوقع ، وتنظيم المساحات المزروعة، ووضع خطة إنتاج تتناسب مع احتياجات السوق ؟ إن إدارة القطاع الزراعي لا تعني انتظار الأزمة ثم الحديث عنها، بل منع وقوعها من الأساس .


المفارقة التي يصعب استيعابها أن الأردن يصدر البندورة بأبخس الأسعار، ثم يستورد الكاتشب ومعجون ورب البندورة بأسعار مرتفعة إنها معادلة اقتصادية عجيبة عجز عن تفسيرها حتى أينشتاين كيف نقبل بتصدير المادة الخام بثمن زهيد، ثم نستورد المنتج الصناعي بأضعاف قيمته ؟


ويبقى السؤال الأهم : أين ذهبت مصانع رب البندورة التي كانت قائمة في المملكة ؟ ولماذا لم نحافظ عليها ؟ ومن هي الجهة التي تسببت في إغلاقها ؟ وهل كانت هناك مصالح اقتصادية أو تجارية وقفت في وجه استمرار هذه المشاريع الوطنية ؟ هذه أسئلة تستحق إجابات واضحة أمام الرأي العام .
إن الحاجة اليوم لم تعد تحتمل المزيد من الوعود، بل تتطلب قراراً جريئاً بإنشاء شركة وطنية ، بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، تتولى تصنيع منتجات البندورة من إنتاج الأغوار والمفرق وسائر مناطق المملكة ، وتحويل الفائض إلى قيمة مضافة وفرص عمل وصادرات، بدل أن يتحول إلى خسائر للمزارعين وعلف للماشية .


إن حماية المزارع لا تكون بالشعارات ، وإنما ببناء صناعة غذائية وطنية متكاملة ، تحقق الأمن الغذائي ، وتدعم الاقتصاد ، وتحافظ على المنتج الأردني فهل نرى تحركاً حقيقياً قبل أن يتكرر المشهد في الموسم المقبل ، أم سيبقى المزارع يدفع وحده ثمن غياب التخطيط ؟


مشهد مؤلم يهز الضمير الوطني ، مزارعون يلقون البندورة للأغنام بعدما عجزوا عن بيعها بسعر يغطي حتى كلفة إنتاجها ولم يعد الحديث عن أزمة أسعار عابرة، بل عن فشل مزمن في إدارة القطاع الزراعي ، وفجوة واسعة بين الإنتاج والتخطيط والتصنيع والسؤال الذي يطرحه كل أردني اليوم : أين وزارة الزراعة ؟ وأين السياسات التي تحمي المزارع ؟ وأين المشاريع التي طالما تحدثت عنها الحكومات لتحقيق الأمن الغذائي وتعظيم القيمة المضافة للمنتج الوطني ؟


ما يحدث اليوم لا يمكن تبريره بفائض الإنتاج وحده ، لأن الدول التي تمتلك إدارة زراعية ناجحة لا ترى في الفائض أزمة ، بل فرصة اقتصادية ، الفائض يتحول إلى رب بندورة ، وكاتشب، وعصائر، ومعلبات ، ويُخزن ويُصدر ويخلق فرص عمل أما في الأردن ، فيتحول إلى خسائر، وإحباط ، وقصة فشل ومحاصيل تُلقى للماشية .


الحل ليس مستحيلًا والمطلوب إنشاء شركة وطنية كبرى لتصنيع المنتجات الزراعية، تقودها وزارة الزراعة بالشراكة مع القطاع الخاص وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، لتصنيع رب البندورة والكاتشب والعصائر والمعلبات من إنتاج الأغوار والمفرق وسائر مناطق المملكة، بما يحفظ حقوق المزارعين ويوفر آلاف فرص العمل ويخفض فاتورة الاستيراد .
كما أن مجلس النواب مطالب اليوم بأداء دوره الرقابي، من خلال فتح تحقيق في أسباب إغلاق مصانع رب البندورة ، ومراجعة السياسات الزراعية التي أوصلت المزارع إلى هذه المرحلة، وتحديد المسؤوليات بكل شفافية فالمحاسبة ليست استهدافاً لأحد ، بل حماية للمال العام ، وصون لحقوق المزارعين ، ومنع لتكرار الأخطاء .


إن كرامة المزارع الأردني من كرامة الدولة، والزراعة ليست قطاعاً هامشياً، بل ركيزة من ركائز الأمن الوطني ومن غير المقبول أن تتحول ثمار الأرض التي يزرعها الأردنيون بعرقهم إلى علف للماشية، بينما تمتلئ رفوف الأسواق بمنتجات مستوردة كان يمكن أن تُصنع في الأردن، ومن بندورة الأردن، وبأيدي أبناء الأردن .

مكتب (جعفر حسان) يكشف سبب (التعديل الثالث) على الحكومة

مكتب (جعفر حسان) يكشف سبب (التعديل الثالث) على الحكومة

825 حاضنة ومسرعة أعمال وأكثر من 16 شركة ألعاب و47 مليون دينار إيرادات و17 ألف موظف في قطاع التصميم (صدى الشعب) ترصد بالأرقام واقع قطاع الصناعات الإبداعية في التحديث الاقتصادي

825 حاضنة ومسرعة أعمال وأكثر من 16 شركة ألعاب و47 مليون دينار إيرادات و17 ألف موظف في قطاع التصميم (صدى الشعب) ترصد بالأرقام واقع قطاع الصناعات الإبداعية في التحديث الاقتصادي

الحكومة توافق على آلية التعويض والمبادلة لتنفيذ مشروع سكة حديد ميناء العقبة وتوسعة البوتاس

الحكومة توافق على آلية التعويض والمبادلة لتنفيذ مشروع سكة حديد ميناء العقبة وتوسعة البوتاس

علان لـ(صدى الشعب): توترات جيوسياسية واقتصادية وقرارات "الفيدرالي"عوامل تحرك أسعار المعدن الأصفر

علان لـ(صدى الشعب): توترات جيوسياسية واقتصادية وقرارات "الفيدرالي"عوامل تحرك أسعار المعدن الأصفر

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962