صدى الشعب-أسيل جمال الطراونة
أكد نقيب أصحاب محلات تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات، ربحي علان، أن الذهب حافظ على مر العصور على مكانته باعتباره الملاذ الآمن وأحد أهم أدوات الادخار والتحوط في العالم، لافتًا إلى أن الدول والبنوك السيادية وصناديق الادخار العالمية تلجأ إلى الذهب في أوقات الأزمات السياسية والاقتصادية لحماية قيمة أموالها.
وقال علان إن الذهب يُعد من أهم الوسائل التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط خلال الأزمات، موضحًا أنه عند اندلاع أزمات سياسية أو اقتصادية تتجه الأموال نحو شراء الذهب، باعتباره أصلًا يحافظ على قيمته ويمنح المستثمرين درجة أعلى من الأمان في ظل حالة عدم اليقين.
وأضاف أن أسعار الذهب العالمية تتأثر بمجموعة من العوامل، في مقدمتها الأسباب الجيوسياسية والجيو اقتصادية، مشيرًا إلى أن الحروب والتوترات السياسية تنعكس بصورة مباشرة على حركة الأسواق، إلى جانب اضطرابات إمدادات الطاقة والنفط، ولا سيما في ظل المخاوف المرتبطة بإغلاق أو تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأشار علان إلى أن السياسات والبيانات الصادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تعد كذلك من العوامل الرئيسية المؤثرة في أسعار الذهب، لما لها من تأثير على قوة الدولار وحركة المستثمرين في الأسواق العالمية، وبالتالي على اتجاهات الطلب على المعدن النفيس.
وبيّن أن الذهب يتمتع بميزة مهمة تتمثل في سهولة تداوله، إذ يمكن للمستثمر أو البنك أو أي جهة أخرى شراءه وبيعه بسرعة، الأمر الذي يعزز مكانته كأداة للتحوط والسيولة في أوقات الأزمات.
وفي المقابل، أوضح علان أن المخاطر المرتبطة بالاستثمار في الذهب لا تتمثل في المعدن نفسه بقدر ما ترتبط بتقلبات الأسعار العالمية وطبيعة التعاملات المالية، إذ يمكن أن ترتفع الأسعار أو تنخفض تبعًا لمراكز المستثمرين وحركة الأسواق.
وحذر من بعض التعاملات عالية المخاطر في سوق الذهب، ومنها ما يعرف بـ"الشورتأي بيع كميات من الذهب دون امتلاكها فعليًا،ومذلك "اللونغ" أو شراء الذهب من دون امتلاك قيمته المالية الكاملة، مؤكدًا أن هذه التعاملات قد تعرض المستثمر لخسائر كبيرة، خصوصًا في حال تحرك الأسعار بعكس توقعاته، وما قد يترتب على ذلك من مطالبات بتغطية الهامش المالي.
ولفت علان إلى أن الأزمات الاقتصادية والسياسية العالمية تدفع العديد من الجهات والدول إلى زيادة تحوطها بالذهب، مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوروبي، في ظل التحديات الاقتصادية ومشكلات توفير الطاقة الناجمة عن الحروب والأزمات المحيطة به، قد يتجه إلى تعزيز احتياطاته من الذهب، وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على مستويات الطلب والأسعار عالميًا.
وأكد أن استمرار التوترات الجيوسياسية والاقتصادية يجعل الذهب حاضرًا بقوة في قرارات المستثمرين وصناديق الادخار والبنوك المركزية، باعتباره أحد أبرز الأصول التي تستخدم للتحوط من المخاطر وحماية قيمة الأموال في أوقات الأزمات.












