صدى الشعب الاخباري
عاجل
١ أكتوبر ٢٠٢٦7 دقائق قراءة

ارتفاع كلف الإنتاج الزراعي.. المزارع بين الكلفة وسعر السوق

العوران: ضعف القوة الشرائية يضغط على المزارع والأسواق التصديرية تتأثر

ارتفاع كلف الإنتاج الزراعي.. المزارع بين الكلفة وسعر السوق
التحكم بالخط:
اتحاد المزارعين الأردنيين لـ"صدى الشعب": المزارع قد يبيع محصوله بأقل من كلفته
  • العوران: تعليق رسوم السوق المركزي يمكن أن يشكل دعمًا غير مباشر للمزارع

  • العوران: الأسمدة النيتروجينية ترتفع 100% والنقل 30%

صدى الشعب – سليمان أبو خرمة

لم تعد أزمة كلف الإنتاج الزراعي في الأردن مرتبطة بارتفاع بند واحد يمكن للمزارع تجاوزه، وإنما باتت تتشكل من سلسلة متزامنة من الزيادات تبدأ من المحروقات والطاقة، وتمر بالأسمدة والنقل والشحن والتأمين، وتنتهي عند قدرة المزارع على تسويق محصوله بسعر يغطي كلفته، وفي المقابل، لا يملك المزارع دائمًا القدرة على تحديد سعر منتجه أو تحميل المستهلك الزيادة التي طرأت على كلف الإنتاج، في ظل سوق تحكمه آليات العرض والطلب.

وتزداد صعوبة المعادلة مع انعكاس الاضطرابات الإقليمية على كلف الشحن والتأمين والأسواق التصديرية والقوة الشرائية محليًا، لتصبح المسألة أبعد من مجرد ارتفاع في فاتورة الإنتاج، وتمس قدرة المزارع على الاستمرار، واستقرار الإنتاج الزراعي، والأمن الغذائي.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه كلف مستلزمات الإنتاج، يواجه المزارع معادلة أكثر تعقيدًا: كلفة ترتفع بصورة متسارعة، وسعر بيع لا يستطيع التحكم به، والتزامات تمويلية تزداد صعوبة، ما يفتح الباب أمام مخاوف تتعلق باستمرار المزارع في أرضه، خصوصًا إذا أصبحت الزراعة غير قادرة على تحقيق عائد يبرر كلفتها ومخاطرها.

ارتفاع كلف النقل والطاقة

وبهذا الإطار، قال المدير العام لاتحاد المزارعين الأردنيين، محمود العوران، إن ارتفاع كلف الإنتاج الزراعي في المملكة يعود بصورة رئيسية إلى الاضطرابات التي يشهدها الإقليم والحرب الدائرة، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار المحروقات ومختلف مستلزمات العملية الزراعية، بالتزامن مع ارتفاع أجور النقل والشحن والتأمين البحري، وضعف القوة الشرائية وتأثر الأسواق التصديرية.

وأوضح العوران، خلال حديثه لـ(صدى الشعب)، أن ارتفاع كلف الإنتاج الزراعي لا ينعكس بصورة مباشرة على أسعار المنتجات، نظرًا لطبيعة آلية البيع في السوق المحلية، التي تعتمد على العرض والطلب والدلالة، ما يحد من قدرة المزارع على تحميل الزيادة في الكلف على المستهلك.

وأشار إلى أن أجور النقل ارتفعت حاليًا بنحو 30 بالمئة تقريبًا، فيما ارتفعت أسعار بعض أنواع الأسمدة النيتروجينية بنسبة 100 بالمئة، وتجاوز الارتفاع هذه النسبة في أنواع أخرى، إلى جانب ارتفاع أسعار مادة الكبريت بما يقارب 70 إلى 80 بالمئة.

وقال إن العملية الزراعية تبدأ بالمحروقات، بدءًا من حراثة الأرض وحتى نقل المحصول، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار المحروقات ينعكس بصورة مباشرة على مختلف مراحل الإنتاج.

وأوضح أن ارتفاع أجور النقل بنحو 30 بالمئة تقريبًا يضيف أعباء جديدة على المزارعين، خصوصًا أن المحصول الزراعي يحتاج إلى النقل في نهاية العملية الإنتاجية، في الوقت الذي لا يمتلك فيه المزارع القدرة الكاملة على عكس هذه الزيادة على سعر البيع.

وفيما يتعلق بالطاقة الشمسية، قال إن استخدامها في القطاع الزراعي كان مطلبًا للمزارعين بهدف توفير الطاقة وخفض كلفتها، مبينًا أن استخدام الطاقة الشمسية يحقق توفيرًا على خزينة الدولة، وفي الوقت نفسه يوفر على المزارع، بما ينعكس في النهاية على المستهلك.

وأكد أهمية الاستفادة من الطاقة الشمسية في القطاع الزراعي باعتبارها وسيلة لتوفير كلف الطاقة، بما يخفف الأعباء عن المزارع ويسهم في خفض كلف الإنتاج.

ارتفاع أسعار الأسمدة وتكاليف الشحن والتأمين

وأشار العوران إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات تزامن مع ارتفاع أسعار الأسمدة، خصوصًا الأسمدة النيتروجينية، مبينًا أن بعض أنواعها ارتفعت أسعارها بنسبة 100 بالمئة، فيما ارتفعت أنواع أخرى بأكثر من 100 بالمئة.

وأضاف أن أسعار مادة الكبريت ارتفعت كذلك بما يقارب 70 إلى 80 بالمئة، ما يضيف أعباء جديدة إلى كلفة الإنتاج الزراعي.

وقال إن تأثير الاضطرابات الإقليمية لا يقتصر على أسعار النفط والمحروقات والأسمدة، بل امتد إلى حركة التجارة والشحن، ولا سيما في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات.

وأشار إلى تداعيات ما يرتبط بمضيق هرمز، مبينًا أن ارتفاع أجور الشحن، إلى جانب ارتفاع كلفة التأمين البحري، أصبح عنصرًا إضافيًا في فاتورة المستورد.

وأوضح أن التأمين البحري ارتفع بصورة كبيرة، وأن المستورد يتحمل الفاتورة في البداية قبل أن يتم تحميلها إلى المستفيد من البضاعة في القطاع الزراعي.

وبيّن أن المستفيد من مستلزمات الإنتاج الزراعي هو المزارع، إلا أن المزارع لا يستطيع في الوقت ذاته تحميل هذه الزيادة على فاتورته، بسبب طبيعة آلية بيع المنتجات الزراعية في السوق المحلية.

العرض والطلب يحدان من قدرة المزارع على تمرير الزيادة

وبيّن العوران أن المزارع الأردني لا يعمل وفق آلية تقوم على احتساب كلفة إنتاج كيلوغرام المحصول وإضافة هامش ربح محدد عليه، وإنما تتم عملية البيع وفق نظام العرض والطلب والدلالة.

وأوضح أن المزارع لا يستطيع في كثير من الأحيان تحديد سعر المنتج وفق كلفته الفعلية، لأن السعر يتحدد وفق حركة العرض والطلب، مشيرًا إلى أن المزارع قد يضطر في أوقات كثيرة إلى بيع محصوله بأقل من كلفته.

وأضاف أن ارتفاع كلف الإنتاج، سواء نتيجة المحروقات أو الأسمدة أو النقل أو الشحن والتأمين، لا يعني بالضرورة قدرة المزارع على رفع سعر المحصول بما يعادل الزيادة في الكلفة، لأن السعر النهائي يتحدد وفق نظام العرض والطلب.

وأشار إلى أن هذه المعادلة تجعل المزارع يتحمل جانبًا من الزيادات في كلف الإنتاج، في الوقت الذي لا يستطيع فيه بالضرورة نقل كامل هذه الزيادة إلى المستهلك.

ضعف القوة الشرائية وتأثر الأسواق التصديرية

ولفت العوران إلى أن الاضطرابات الإقليمية انعكست أيضًا على القوة الشرائية للمواطنين، مبينًا أن ضعف القوة الشرائية شمل المواطنين بصورة عامة.

وأضاف أن التأثير لم يتوقف عند السوق المحلية، وإنما طال الأسواق التصديرية أيضًا، مشيرًا إلى أن الأسواق التصديرية تأثرت بدورها بالظروف والاضطرابات الحالية.

وأوضح أن القطاع الزراعي يتأثر بهذه التطورات من جهتين، الأولى من خلال ارتفاع كلف مستلزمات الإنتاج، والثانية من خلال تراجع القدرة الشرائية وتأثر الأسواق التي يعتمد عليها المزارعون في تصريف منتجاتهم.

تعليق رسوم السوق المركزي

وفيما يتعلق بالإجراءات المطلوبة للتعامل مع ارتفاع كلف الإنتاج، قال العوران إن القطاع الزراعي كان يتحدث عن خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل للتعامل مع هذه التحديات.

وأضاف أن المزارعين كانوا يتمنون من الحكومة اتخاذ إجراءات من شأنها تخفيف الأعباء عنهم، مؤكدًا أن المطلوب ليس بالضرورة الإعفاء من الرسوم، وإنما تعليقها، وخاصة رسوم السوق المركزي.

وأوضح أن رسوم السوق المركزي تبلغ نحو 10 دنانير على كل طن من الخضار، و15 دينارًا على كل طن من الفواكه.

وبيّن أن تعليق هذه الرسوم يمكن أن يشكل نوعًا من الدعم غير المباشر للمزارع، موضحًا أن السيارة التي تحمل 5 أطنان من الخضار تدفع نحو 50 دينارًا كرسوم، وبالتالي فإن تعليق هذه الرسوم يمكن أن يوفر دعمًا للمزارع بصورة غير مباشرة.

وقال إن هذا الإجراء يأتي في إطار البحث عن وسائل للتخفيف من الأعباء عن المزارعين، بالتزامن مع الحاجة إلى المحافظة على الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة.

ضغوط تمويلية ومخاوف من هجرة الأرض

وحذر العوران من التداعيات التي يمكن أن تترتب على استمرار الضغوط المالية التي يواجهها المزارعون، مشيرًا إلى أن الظروف الحالية تجعل المزارع في وضع صعب من الناحية التمويلية.

وقال إن المزارعين أصبحوا في ظل الظروف الحالية يواجهون صعوبة في الوفاء والالتزام بالسداد بصورة كاملة، في ظل عدم وجود جهات تمويلية قادرة على تلبية احتياجاتهم بالشكل المطلوب.

وأضاف أن ما يخشاه القطاع الزراعي في هذه الظروف هو هجرة الأرض وتحولها إلى سلعة، خصوصًا في ظل الضغوط الحالية التي يواجهها المزارع.

وأكد أن التركيز يجب أن يكون على الأمن الغذائي، باعتباره أحد العناوين الرئيسية التي ينبغي المحافظة عليها في ظل الظروف الاقتصادية والإقليمية الراهنة.

تحديات مشتركة بين صغار وكبار المزارعين

وحول تأثير ارتفاع كلف الإنتاج على صغار المزارعين مقارنة بكبار المزارعين، أوضح العوران أن القطاع الزراعي لا يميز في التعامل مع المزارع بناءً على حجمه عندما يكون المنتج مورّدًا إلى السوق المركزي.

وبيّن أن المزارع الذي يورد إنتاجه إلى السوق المركزي يخضع للآلية ذاتها، بغض النظر عن حجم المساحة التي يزرعها، مشيرًا إلى أن الفارق المحتمل بين صغار وكبار المزارعين يظهر بصورة أساسية في كلفة الإنتاج.

وأوضح أن أحد الفوارق يمكن أن يظهر في موضوع النقل، فالمزارع الذي يستأجر مركبة لنقل إنتاجه قد يدفع 50 دينارًا، في حين تختلف استفادته من هذه المركبة بحسب حجم المساحة التي تخدمها.

وأشار إلى أن المركبة قد تخدم 10 دونمات أو 15 دونمًا لدى مزارع، بينما يمكن أن تخدم 100 دونم في حالة أخرى، وهو ما يمثل فارقًا في كلفة النقل بين المزارعين بحسب حجم النشاط والمساحة.

وأكد أن هذه الفروقات لا تغير من صفة المزارع في السوق، إذ يبقى المزارع الذي يورد إنتاجه إلى السوق المركزي مزارعًا، بغض النظر عن حجم المساحة التي يزرعها.

وأكد العوران أن التعامل مع ارتفاع كلف الإنتاج الزراعي لا يرتبط فقط بمصلحة المزارع، وإنما يتصل بصورة مباشرة بالأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

وأشار إلى أن استمرار ارتفاع الكلف، بالتزامن مع ضعف قدرة المزارع على تمرير الزيادة إلى المستهلك، يضع القطاع أمام تحديات تتطلب خططًا قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل.

وشدد على أهمية اتخاذ إجراءات تساعد المزارع على الاستمرار في الإنتاج، وتخفف الأعباء التي يتحملها، خصوصًا في ظل ارتفاع كلف المحروقات والأسمدة والنقل والشحن والتأمين البحري.

وأكد أن توفير الطاقة، ومن ضمنها التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، يمكن أن يخفف الكلفة عن المزارع، ويوفر على خزينة الدولة، وينعكس في النهاية على المستهلك.

كما شدد على ضرورة النظر إلى القطاع الزراعي من منظور الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، محذرًا من أن استمرار الضغوط المالية والتمويلية قد يدفع إلى هجرة الأرض وتحولها إلى سلعة، ما يفرض التعامل مع استدامة المزارع والأرض والإنتاج باعتبارها جزءًا من منظومة الأمن الغذائي.

البريد الأردني: "صدور تعليمات عنوان البريد الرقمي لسنة 2026"

البريد الأردني: "صدور تعليمات عنوان البريد الرقمي لسنة 2026"

أجواء لطيفة الجمعة وفرص لزخات مطرية متفرقة السبت

أجواء لطيفة الجمعة وفرص لزخات مطرية متفرقة السبت

مطبوخ ومجمد .. ضبط 35 كغم دجاج غير صالح للاستهلاك

مطبوخ ومجمد .. ضبط 35 كغم دجاج غير صالح للاستهلاك

الملك يتسلم رسالة من رئيس دولة الإمارات

الملك يتسلم رسالة من رئيس دولة الإمارات

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962