صدى الشعب -أكد الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، مهند الخطيب، تمسك الوزارة بتطوير نظام الثانوية العامة للأجيال المقبلة، ومواصلة تحسينه وتوضيح أسسه بما يحقق مصلحة الطلبة، ويوسع خياراتهم، ويعالج الملاحظات التي ظهرت خلال التطبيق والقبول الجامعي.
وأقر الخطيب بوجود مقاومة للتغيير، وبأن الوزارة ربما قصّرت في التوجيه والتوعية في بعض الجوانب، موضحاً أن التعديلات الحالية تستند إلى التغذية الراجعة، وتهدف إلى معالجة الثغرات التي ظهرت عملياً.
وقال إن الوزارة والمجلس المعني يعملان على مراجعة تجربة النظام والاستفادة من الملاحظات الواردة، خصوصاً خلال مرحلة القبول الموحد، بما يحقق مصلحة الطلبة والمصلحة الوطنية.
دمج الحقول من 6 إلى 4
وأوضح الخطيب أن أبرز التعديلات تمثلت في دمج الحقول الدراسية من ستة إلى أربعة، وهي: الحقل الصحي، والحقل الهندسي والعلوم والتكنولوجيا، وحقل اللغات والعلوم الاجتماعية والإنسانية، وحقل الأعمال.
وبيّن أن الحقول السابقة، وهي الطبي، والهندسي، والعلوم والتكنولوجيا، واللغات، والأعمال، والشريعة والحقوق، أعيد تنظيمها؛ إذ دُمج الهندسي مع العلوم والتكنولوجيا، والشريعة والحقوق مع اللغات والعلوم الاجتماعية والإنسانية، فيما بقي حقل الأعمال مستقلاً، والحقل الصحي كما هو.
وأشار إلى أن التطبيق كشف عن تركز أعداد من الطلبة في بعض الحقول، ومنها الحقل الصحي لدى طلبة جيل 2008، وحقل الشريعة والحقوق لدى طلبة الفرع الأدبي، بسبب عدم وجود آلية واضحة لتوزيع الطلبة.
وأضاف أن الوزارة أبقت آلية اختيار الحقول لطلبة جيل 2009 كما كانت لدى جيل 2008، على أن تطبق أسس التوزيع الجديدة على جيلي 2010 و2011.
ولفت إلى أن أعداد الطلبة في الحقل الصحي انخفضت من أكثر من 49 ألفاً لدى جيل 2008 إلى نحو 23 ألفاً لدى جيل 2009، معتبراً أن ذلك يعكس أثر الوعي لدى الطلبة وأولياء أمورهم والتجربة العملية في إعادة توزيع الطلبة على الحقول.
اختيار المسار والمواد الوزارية
وأوضح الخطيب أن الطالب يحدد في نهاية الصف التاسع التحاقه بالمسار الأكاديمي أو المهني، ثم يختار في نهاية الصف الحادي عشر الحقل الذي يرغب فيه ضمن المسار الذي اختاره.
وبيّن أن المرحلة الثانوية تشمل الصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر، وأن المواد الخاضعة للامتحان الوزاري لأغراض القبول الجامعي موزعة على مرحلتين: يتقدم الطالب لأربع مواد مشتركة بين جميع الحقول في نهاية الصف الحادي عشر، ثم يتقدم في نهاية الصف الثاني عشر لمواد تحدد وفق المسار أو الحقل الذي اختاره.
وأكد أن طلبة الصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر في الحقلين الصحي والهندسي والعلوم والتكنولوجيا يدرسون المواد العلمية، وهي الفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات وعلوم الأرض، موضحاً أن الاختلاف يرتبط بالمواد التي يتقدم الطالب فيها للامتحان الوزاري في نهاية الصف الثاني عشر.
أسس توزيع الطلبة على الحقول
وشدد الخطيب على أن رغبة الطالب هي المعيار الرئيسي لاختيار الحقل، لكن إذا تجاوز عدد الراغبين في أحد الحقول 30% من إجمالي طلبة المديرية، فستطبق أسس المفاضلة لتجنب تكدس الطلبة في حقل دون آخر.
وأوضح أن المفاضلة لطلبة جيل 2010، الموجودين حالياً في الصف الحادي عشر، ستعتمد على معدلهم المدرسي في الصف الحادي عشر، بحيث تكون الأولوية لأصحاب المعدلات الأعلى عند تجاوز نسبة 30% في الحقل المطلوب.
أما طلبة جيل 2011، الموجودون حالياً في الصف العاشر، فستُحتسب المفاضلة بينهم وفق متوسط المعدل المدرسي في الصفين العاشر والحادي عشر، مع منح الأولوية للطلبة أصحاب المعدلات الأعلى.
وقال إن هذه الأسس تهدف إلى تحقيق رغبة الطالب قدر الإمكان، ومنع تكدس الطلبة في بعض الحقول، وتعزيز أهمية العلامات المدرسية، بما ينعكس على فرص القبول الجامعي.
خيارات الحقل الصحي والتوعية بالنظام
وأشار الخطيب إلى أن نسبة 30% تستهدف تحقيق توزيع أكثر عدالة بين الحقول، مؤكداً ضرورة توعية الطلبة بالتخصصات التي تتيحها، ولا سيما تصحيح الاعتقاد بأن الحقل الصحي يقتصر على الطب وطب الأسنان.
وبيّن أن الحقل الصحي يتيح، وفقاً لما ذكره، أكثر من 151 خياراً في الجامعات الرسمية العشر، كما شملت التطويرات فتح المجال أمام طلبته للالتحاق ببعض التخصصات المرتبطة بموادهم، ومنها الهندسة الكيميائية، وهندسة الصناعات الكيميائية، وهندسة الأجهزة الطبية الحيوية.
وفيما يتعلق بالملاحظات التي ظهرت بعد تطبيق النظام، قال الخطيب إن هناك فرقاً بين عدم دراسة النظام وبين ظهور ملاحظات خلال التطبيق العملي، موضحاً أن التجربة قد تكشف جوانب تستدعي المراجعة والتطوير.
وأكد أن النظام أُعد بمشاركة خبراء ومسؤولين تربويين وأكاديميين وأصحاب خبرة من الميدان، بعد دراسته على مدى أشهر وسنوات، مشدداً على أن ظهور ملاحظات عند التطبيق يستدعي معالجتها ومواصلة التطوير.
وأضاف أن بعض الطلبة ركزوا على المواد التي يتقدمون فيها للامتحان الوزاري وأهملوا مواد مدرسية أخرى، ما دفع الوزارة إلى تعزيز دور المعدل المدرسي في الصفين العاشر والحادي عشر عند توزيع الطلبة على الحقول.
حملة توعية وشرح مبكر للتعديلات
وقال الخطيب إن الوزارة بدأت حملة توعية عبر وسائل الإعلام لشرح النظام للطلبة وأولياء أمورهم، خصوصاً طلبة الصفين العاشر والحادي عشر، مؤكداً أهمية متابعة المواد المدرسية منذ الصف العاشر، لأن علاماتها قد تؤثر في قدرة الطالب على الالتحاق بالحقل الذي يرغب فيه.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على توضيح التعديلات، بما فيها دمج الحقول وأسُس التوزيع، استناداً إلى التغذية الراجعة من الميدان التربوي.
وأكد أن التوعية مسؤولية مشتركة بين الوزارة ووسائل الإعلام، لافتاً إلى أن المعلومات لا تصل بالضرورة إلى جميع الطلبة والأسر عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الهواتف الخلوية، ما يستدعي تكثيف الشرح عبر قنوات متعددة.
وفيما يتعلق بتطبيق أنظمة مشابهة في دول أخرى، أوضح الخطيب أن فكرة نظام الحقول ليست جديدة، مشيراً إلى أن نظام الثانوية العامة البريطاني (IG) يتضمن آلية قريبة، حيث يدرس الطلبة المواد العلمية ثم يتقدمون في نهاية الصفين الحادي عشر والثاني عشر للمواد التي تتناسب مع رغباتهم ومساراتهم؛ فالطالب الراغب في الهندسة يتقدم لمواد الفيزياء والرياضيات، فيما يتقدم الراغب في التخصصات الصحية لمواد مثل الكيمياء والأحياء.





