صدى الشعب الاخباري
عاجل
١ أكتوبر ٢٠٢٦14 دقيقة قراءة

صناديق تقاعد النقابات المهنية.. تحديات الاستدامة وحقوق المنتسبين

نقابة المهندسين لـ"صدى الشعب" : التزامات تقاعدية غير مدفوعة تتجاوز 100 مليون دينار بنهاية 2026

صناديق تقاعد النقابات المهنية.. تحديات الاستدامة وحقوق المنتسبين
تغطية خاصة
التحكم بالخط:
نقيب أطباء الأسنان لـ"صدى الشعب" : صندوق تقاعد أطباء الأسنان غير قادر على الوفاء بالتزاماته بالكامل
  • الأسمر: خلل المعادلة الاكتوارية بين الاشتراكات والرواتب وراء أزمة صندوق التقاعد

  • الأسمر: قلة الاستثمارات وتجميد العضويات فاقما عجز صندوق التقاعد

  • الأسمر: نحتاج إلى إلغاء التقاعد المبكر ورفع سن التقاعد لإنقاذ الصندوق

  • نقابة المهندسين : الوضع المالي لصندوق تقاعد المهندسين دقيق ويحتاج إلى معالجة هيكلية

  • نقابة المهندسين : 1.7 مليار دينار فجوة تمويلية لصندوق تقاعد المهندسين

  • نقابة المهندسين : 65 مليون دينار فاتورة الرواتب التقاعدية و35 مليوناً عجز سنوي

  • نقابة المهندسين: 87% من متقاعدي صندوق المهندسين ضمن شريحتي 200 و400 دينار

صدى الشعب – سليمان أبو خرمة

تواجه صناديق التقاعد في النقابات المهنية تحديات متزايدة، في ظل تنامي الالتزامات التقاعدية وتراجع قدرة بعض الصناديق على تحقيق التوازن بين الإيرادات المتأتية من الاشتراكات والاستثمارات، والنفقات المترتبة على الرواتب التقاعدية، ما أثار مخاوف بشأن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها وضمان حقوق المنتسبين مستقبلاً.

وتتداخل في هذه الأزمة عوامل عدة، أبرزها ارتفاع أعداد المتقاعدين، وتباطؤ نمو أعداد المنتسبين، إلى جانب تفاوت العوائد الاستثمارية والضغوط الاقتصادية، فضلاً عن اختلالات في بعض المعادلات الاكتوارية التي قامت عليها أنظمة التقاعد منذ سنوات، الأمر الذي دفع نقابات إلى مراجعة أنظمتها والبحث عن إجراءات تكفل استدامة صناديقها.

وبينما تختلف أوضاع صناديق التقاعد من نقابة إلى أخرى، تبرز الحاجة إلى قراءة واقعها المالي والاكتواري، وتشخيص أسباب التحديات التي تواجهها، والبحث في قدرة الإجراءات الإصلاحية المطروحة على معالجة الاختلالات والحفاظ على ديمومة هذه الصناديق.

نقابة أطباء الأسنان

وبهذا الإطار، قالت نقيب أطباء الأسنان الدكتورة آية الأسمر، إن صندوق تقاعد أطباء الأسنان يعاني في الوقت الحالي، وإنه غير قادر على الوفاء بالتزاماته بنسبة 100 بالمئة أو بشكل كامل، مؤكدة وجود تحديات وفجوات تهدد استدامته مستقبلاً.

وأضافت الأسمر خلال حديثها لـ"صدى الشعب"، أن هذه الفجوات والتحديات تقف وراءها عدة أسباب، في مقدمتها وجود خلل في المعادلة الاكتوارية بين الاشتراكات والرواتب التقاعدية.

وأوضحت أن هذا الخلل لم يظهر مبكراً بسبب قلة عدد المتقاعدين مقارنة بأعداد المسجلين في النقابة، إلا أن زيادة عدد المتقاعدين، الذي وصل اليوم إلى نحو 1400 متقاعد، ما بين متقاعد وجوبي، ومتقاعد اختياري، ومتقاعد بعجز، وورثة المتقاعدين، أظهرت حجم المشكلة بشكل أكبر.

وبينت أن الزيادة الكبيرة في أعداد المتقاعدين، إلى جانب الخلل في المعادلة الاكتوارية، أدت إلى أن الطبيب المتقاعد يحصل على كل ما دفعه على مدار 30 عاماً خلال أول ثلاث سنوات من تقاعده، معتبرة أن هذين السببين من أهم أسباب الخلل في صندوق التقاعد والعجز الذي يعاني منه اليوم.

قلة الاستثمارات تؤثر في الصندوق

وأشارت الأسمر إلى وجود سبب ثالث يتمثل في قلة الاستثمارات، موضحة أن النقابات تلجأ عموماً إلى الاستثمارات الآمنة، ومنها شراء قطع الأراضي أو المتاجرة بقطع الأراضي، إلا أن هذا النوع من الاستثمارات غير مستقر وغير مستدام، ويمر بفترات ركود تخلو خلالها سنوات من الاستثمار، ما يؤثر أيضاً على الصندوق.

وقالت إن الأعضاء المجمدة عضويتهم أدى وضعهم إلى خلل كبير وتسارع في ظهور الفجوة أو تفاقم عجز الصندوق، مشيرة إلى أن زيادة عدد المتقاعدين يفترض أن يقابلها زيادة في عدد المنتسبين، خاصة في ظل وجود خريجين بأعداد كبيرة.

وأضافت أن سوء الوضع وتردي الأوضاع الاقتصادية والبطالة أدت إلى وجود عدد كبير من الأعضاء المجمدة عضويتهم، مؤكدة الحاجة اليوم إلى التعاون مع الدولة لتطبيق القانون بحزم أكبر، حتى يكون الجميع ملتزمين ومنتسبين للنقابة.

وأكدت أن الأعضاء المجمدة عضويتهم يعدون من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ضعف العوائد وتفاقم المشكلة.

الدراسة الاكتوارية تحذر من الاقتراب من نقطة التعادل الثالثة

وبشأن نتائج الدراسة الاكتوارية، قالت الأسمر إن الدراسة أظهرت أن الصندوق يخطو بخطوات سريعة باتجاه نقطة التعادل الثالثة وإعلان إفلاس الصندوق، مشيرة إلى أن أبرز نتائج الدراسة تمثلت في الحاجة إلى حزمة من الإجراءات، وأن أي إجراء واحد بمفرده لن ينقذ الصندوق.

وأكدت الحاجة إلى مجموعة من الإجراءات، من بينها وجود استثمارات ترفد الصندوق بشكل مستمر، وابتكار آليات أو التعاون مع مختلف قطاعات الدولة لزيادة عدد المنتسبين وتقليل نسبة المجمدة عضويتهم.

كما أشارت إلى الحاجة إلى إلغاء التقاعد المبكر، ورفع سن التقاعد، وتعديل ورفع الرسوم التقاعدية الشهرية حتى تتناسب بشكل أكبر مع الرواتب.

مشاريع استثمارية لإبطاء أزمة الصندوق

وحول الإجراءات الإصلاحية التي بدأ تطبيقها، قالت الأسمر إن النقابة بدأت خلال السنة الأولى بعدة مشاريع استثمارية، رفدت الصندوق وأدت إلى إبطاء عجلة أزمة الصندوق، معتبرة ذلك نقطة أولى في مسار الإصلاح.

وأضافت أن النقابة اتخذت بعد ذلك إجراءات ساهمت بشكل ضئيل في عودة المجمدة عضويتهم، إلا أن هذه النقطة تحديداً تحتاج إلى تعاون لإلزامية تطبيق القانون، موضحة أن قانون نقابة أطباء الأسنان ينص على إلزامية الانتساب للنقابة، لكن هذا الأمر على أرض الواقع غير ممارس بشكل فعلي وحقيقي.

وأشارت الأسمر إلى أن النقابة عملت على تشفيف مواطن الهدر، وقامت بإجراء الدراسة الاكتوارية مع مؤسسة الضمان الاجتماعي لتشخيص العلة ووضع الحلول المناسبة.

وأضافت أن النقابة أجرت تعديلات على نظام التقاعد في ضوء هذه الدراسة الاكتوارية وبناءً على نتائجها، موضحة أن التعديلات موجودة حالياً في القنوات التشريعية، وأنها وصلت، إلى الخطوات الأخيرة.

وأكدت أن هذه التعديلات، عندما ترى النور، سيكون لها دور كبير في إطالة عمر الصندوق لسنوات طويلة إلى الأمام، وبالتالي الحفاظ على ديمومته.

وقالت الأسمر إن الإجراءات من شأنها أن تساعد على جذب أطباء الأسنان للعودة إلى النقابة، عندما تتقلص فكرة عدم قدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته على المدى البعيد، أو فكرة ضرورة وحتمية سقوط وإفلاس الصندوق.

وأضافت أنه عندما تتلاشى هذه الفكرة ستزداد الثقة بين طبيب الأسنان والنقابة وصندوق التقاعد، وبالتالي يزداد الإقبال عليه، معربة عن أملها في أن يحدث ذلك.

حزمة إجراءات إصلاحية للحفاظ على ديمومة الصندوق

وأكدت الأسمر أن النقابة قامت بالاستثمار، وأجرت دراسة اكتوارية، وعقدت على ضوء الدراسة الاكتوارية هيئة عامة استثنائية، وقررت تعديلات على نظام التقاعد، وتتابعها حالياً في القنوات التشريعية.

كما أشارت إلى أن النقابة قامت بتشفيف مواطن الهدر، واعتمدت إدارة حكيمة للصندوق وموارده، معتبرة أن هذه الإجراءات مجتمعة تمثل خطوات إصلاحية بدأت النقابة بتطبيقها.

وقالت إن هذه الإجراءات ساعدت كثيراً في رفد الصندوق، وإن الإدارة الحكيمة، وتشفيف مواطن الهدر، والاستثمارات، تمثل إجراءات مهمة، فيما يتبقى إقرار التعديلات وعودة المجمدة عضويتهم.

وأكدت أنه في حال ظهور التعديلات وعودة المجمدة عضويتهم، سيتحسن الوضع كثيراً، ويمكن ضمان بقاء وديمومة واستمرارية الصندوق على المدى البعيد.

نقابة المهندسين

من جانبه، قال المدير التنفيذي لصندوق التقاعد والتأمينات الاجتماعية في نقابة المهندسين، المهندس أحمد البو، إن الوضع المالي للصندوق دقيق ويحتاج إلى معالجة هيكلية، وليس إلى حلول مؤقتة، مبينا أن الصندوق ما يزال يمتلك أصولا واستثمارات، إلا أن حجم الالتزامات والتدفقات النقدية أصبح يفرض واقعا ماليا مختلفا.

وأضاف البو خلال حديثه لـ"صدى الشعب" أن فاتورة الرواتب التقاعدية السنوية تبلغ نحو 65 مليون دينار، في حين يتجاوز العجز السنوي في النشاط التقاعدي 35 مليون دينار، متوقعا أن تتجاوز الالتزامات التقاعدية غير المدفوعة 100 مليون دينار بنهاية عام 2026، إضافة إلى نحو 18 مليون دينار مديونية لصناديق النقابة.

وأشار إلى أن صافي حقوق الملكية قد يصل إلى نحو سالب 20 مليون دينار بنهاية العام، لافتا إلى أن الضغوط لا تتوقف عند الوضع القائم، إذ يستقبل الصندوق ما يقارب 1200 متقاعد جديد سنويا، بما يضيف نحو 3 ملايين دينار سنويا إلى فاتورة الرواتب بصورة تراكمية، إلى جانب نحو 10 ملايين دينار من طلبات إلغاء العضوية وما يرتبط بها من التزامات نقدية.

وأكد أن المشكلة الأساسية اليوم ليست نقصا مؤقتا في السيولة، وإنما فجوة هيكلية متزايدة بين الالتزامات التقاعدية من جهة، والاشتراكات والعوائد والتدفقات النقدية المنتظمة من جهة أخرى.

وبين أنه لم يعد من الصحيح تقييم الصندوق بحجم أصوله فقط، موضحا أن المؤشر الأهم هو قدرته على توليد تدفقات نقدية مستدامة تكفي لتمويل التزاماته الحالية والمستقبلية.

وقال إن النقابة تتعامل مع هذه المرحلة باعتبارها مرحلة إعادة هيكلة شاملة لنموذج التقاعد نفسه، لأن معالجة تأخر الرواتب أو توفير سيولة قصيرة الأجل قد تعالج الأثر الآني، لكنها لا تعالج أصل الخلل ولا تمنع إعادة إنتاج الأزمة خلال السنوات المقبلة.

اختلال اكتواري بين الاشتراكات والمنفعة التقاعدية

وحول الخلل الجوهري في نموذج صندوق تقاعد المهندسين، قال البو إن الخلل يتمثل في اختلال التوازن الاكتواري بين ما يدفعه المشترك خلال سنوات الاشتراك وبين قيمة المنفعة التقاعدية التي يلتزم الصندوق بدفعها بعد التقاعد.

وأوضح أن الأرقام التاريخية توضح حجم المشكلة، مشيرا إلى أنه في شريحة راتب 200 دينار كان المشترك يدفع، وفق تدرج تاريخي، يبدأ من 4 دنانير شهريا ثم 6 و8 و10 و12 دينارا، ويبلغ إجمالي ما يدفعه خلال 30 سنة نحو 3120 دينارا فقط، مقابل استحقاق راتب تقاعدي قدره 200 دينار شهريا مدى الحياة.

وبين أن متوسط الاشتراك التاريخي في هذه الحالة يعادل نحو 4.33 بالمئة من المنفعة الشهرية المستهدفة.

وأضاف أنه في شريحة 400 دينار، ترتفع الأقساط تاريخيا من 12 إلى 18 ثم 24 و30 و36 دينارا شهريا، ويبلغ إجمالي ما يسدده المشترك خلال 30 سنة نحو 9360 دينارا، مقابل راتب تقاعدي قدره 400 دينار شهريا مدى الحياة.

وقال إن المشكلة تظهر بصورة مباشرة، إذ إن مشترك شريحة 200 دينار يسدد طوال 30 عاما ما يعادل تقريبا راتب 15.6 شهرا فقط بعد التقاعد، بينما مشترك شريحة 400 دينار يسدد ما يعادل نحو 23.4 شهرا من الراتب التقاعدي.

وأوضح أنه بعد هذه الفترة القصيرة، تصبح بقية المنافع بحاجة إلى تمويل من عوائد الاستثمار ومن اشتراكات الأجيال اللاحقة.

وأشار إلى أن هذه ليست حالات هامشية، إذ تضم شريحتا 200 و400 دينار نحو 13998 متقاعدا من أصل 16141 متقاعدا، أي قرابة 87 بالمئة من إجمالي المتقاعدين، وبالتالي فإن الخلل في معادلة الاشتراك والمنفعة يمتد إلى الجزء الأكبر من الالتزامات التقاعدية للصندوق.

زيادة الاشتراكات لا تكفي

وبين البو أن النظام الحالي قائم على المنفعة المحددة، أي أن الصندوق يعد براتب تقاعدي محدد مسبقا، في حين لا توجد علاقة مالية كافية بين القيمة الحقيقية لما دفعه المشترك وبين الالتزام الذي يتحمله الصندوق لاحقا.

وأشار إلى أنه مع انخفاض كثافة المشتركين المنتظمين وارتفاع أعداد المتقاعدين وطول فترة صرف الرواتب، أصبحت الفجوة تتراكم من جيل إلى آخر.

وأكد أن زيادة الاشتراكات أو تعديل الشرائح وحدهما لا يكفيان، مبينا أن هذه الإجراءات قد توفر سيولة إضافية وتحسن الوضع لعدة سنوات، لكنها إذا أبقت المعادلة نفسها قائمة فإنها تؤجل المشكلة ولا تحلها.

وقال إن جوهر الإصلاح هو إعادة ربط المنفعة بما تم تمويله فعليا، وليس فقط زيادة ما يدفعه المشترك داخل نموذج ما زال ينتج التزامات غير ممولة.

وأضاف أن المشكلة تتمثل في أن بعض الاشتراكات التاريخية كانت تمول أقل من سنتين من الراتب التقاعدي، بينما قد يستمر الالتزام خمسين سنة، مؤكدا أن هذه فجوة لا يمكن علاجها بمجرد رفع الاشتراك.

هجرة المهندسين ليست السبب الجوهري للأزمة

وفيما يتعلق بتأثير هجرة المهندسين وعمل أعداد كبيرة منهم خارج الأردن على انتظام الاشتراكات واستدامة الصندوق، قال البو إن الهجرة عامل مؤثر، لكنها ليست السبب الجوهري للمشكلة.

وأوضح أن الخلل الأكبر كان في ربط نموذج التقاعد تاريخيا بمفهوم ممارسة المهنة داخل الأردن، في الوقت الذي تغير فيه سوق عمل المهندس بصورة جذرية.

وبين أن نسبة المهندسين الذين يمارسون المهنة داخل الأردن، وفق مفهوم الممارسة التقليدي، لا تتجاوز اليوم نحو 5 بالمئة من إجمالي المهندسين، في الوقت الذي توسع فيه نطاق عمل المهندس ليشمل الإدارة والتكنولوجيا والاستشارات والاستثمار وريادة الأعمال والعمل في قطاعات متعددة، إضافة إلى أعداد كبيرة تعمل خارج المملكة.

وقال إن ذلك أدى إلى فجوة بين مفهوم “ممارسة المهنة” في النظام وبين الواقع الاقتصادي والمهني للمهندس، موضحا أن المهندس قد يكون نشطا اقتصاديا وذا دخل جيد، لكنه خارج إطار الممارسة التقليدية التي بني عليها نظام التقاعد.

وأضاف أن الهجرة بحد ذاتها لم تكن بالضرورة مشكلة للصندوق، بل كان من الممكن أن تكون مصدر قوة وتمويل لو كان النظام مصمما بحيث يبقى ارتباط المهندس بحسابه التقاعدي قائما أينما كان يعمل.

وأشار إلى أن النموذج التقليدي افترض إلى حد كبير مسارا مهنيا ثابتا وممارسة منتظمة داخل الأردن لعقود طويلة، بينما يقوم الواقع اليوم على الحركة بين الدول والقطاعات والوظائف وأنماط العمل المختلفة.

وأكد أن أحد أهم اتجاهات الإصلاح هو فصل الحق التقاعدي عن مفهوم ممارسة المهنة بالمعنى الضيق، والانتقال إلى نظام أكثر مرونة يرتبط بالمهندس نفسه وبمساهماته الفعلية، بحيث يستطيع الاستمرار في بناء حقه التقاعدي سواء عمل داخل الأردن أو خارجه، وفي الهندسة التقليدية أو في أي نشاط مهني أو اقتصادي آخر.

وقال إن الهجرة لم تنشئ الأزمة؛ الخلل كان في أن نظام التقاعد لم يتطور بالسرعة نفسها التي تطور بها سوق عمل المهندس.

الحلول الجزئية لم تعد كافية

وحول ما أظهرته أعمال اللجنة التوجيهية وما تنتظره النقابة من الدراسة الاكتوارية، قال البو إن أعمال اللجنة أكدت أن الحلول الجزئية لم تعد كافية، وأن المطلوب إصلاح متكامل يشمل النظام التقاعدي، وسياسة التحصيل، والاستثمارات، وإدارة الأصول، والحوكمة، والفصل الواضح بين أموال والتزامات الصناديق.

وأضاف أنه تم بحث عدد كبير من السيناريوهات، مبينا أن الرسالة الأساسية التي خرجت بها اللجنة هي أن أي إصلاح يجب أن يحقق ثلاثة أهداف معا، هي: حماية الحقوق القائمة قدر الإمكان، ووقف إنتاج التزامات جديدة غير ممولة، وبناء نظام مستدام للأجيال القادمة.

وأكد أن النقابة لا تريد دراسة توضع على الرف؛ نريدها أن تكون أداة لاتخاذ القرار وتحديد مسار إصلاح قابل للتنفيذ والقياس والمتابعة.

تعديل 2024 خفف الضغط ولم يغير نموذج التقاعد

وفيما يتعلق بتعديل نظام التقاعد الذي بدأ تطبيقه في الأول من كانون الثاني عام 2024، قال البو إن التعديل كان مهما لإدارة الأزمة، لكنه في جوهره كان إصلاحا بارامتريا وليس إصلاحا هيكليا للنظام.

وأوضح أن التعديل عدل بعض المتغيرات داخل النموذج القائم، مثل شروط الاستحقاق ونسب الصرف وآليات إدارة التدفقات، لكنه لم يغير نموذج التقاعد نفسه.

وأشار إلى أن هذه هي الإشكالية التي تكررت في معظم التعديلات السابقة، إذ كان يتم تعديل القسط أو الشريحة أو سن الاستحقاق أو نسبة المنفعة أو شروط الصرف، بينما بقي النظام قائما على المنفعة، وبقيت الفجوة قائمة بين ما يدفعه المشترك فعليا وبين الالتزام التقاعدي الذي يتحمله الصندوق مستقبلا.

وقال إن تعديل 2024 ساعد في تخفيف الضغط النقدي وإبطاء النزيف، لكنه لم يعالج السؤال الأساسي المتعلق بمصدر تمويل الالتزامات التقاعدية على مدى عشرين أو ثلاثين سنة مقبلة.

وأضاف أن الإصلاح الأعمق، من منظور الاستدامة، كان الانتقال مبكرا من معالجة معاملات النظام إلى إعادة تصميم النظام نفسه، والانتقال تدريجيا إلى نموذج المساهمات المحددة والحسابات التقاعدية الشخصية، بحيث يكون لكل مهندس حساب ترتبط فيه المنفعة مباشرة بمساهماته الفعلية والعوائد الاستثمارية المتحققة عليها.

وبين أن ما بقي دون معالجة حتى بعد تعديل 2024 يتمثل في أربع قضايا رئيسية، هي: الفجوة بين الاشتراك والمنفعة، والالتزامات السابقة غير الممولة، وتحميل الأجيال الجديدة أعباء سابقة، وعدم وجود حساب تقاعدي شخصي يربط حق المهندس بما دفعه فعليا.

وأكد أن تعديل 2024 عدل معاملات النظام، لكنه لم يغير النموذج، مضيفا أنه نستطيع تغيير الأرقام داخل المعادلة مرات عديدة، لكن إذا بقيت المعادلة نفسها غير متوازنة اكتواريا فسنعود إلى الأزمة مرة أخرى.

الانتقال إلى المساهمات المحددة والحسابات الشخصية

وفيما يتعلق بتوجه النقابة نحو الانتقال من نظام المنفعة المحددة إلى المساهمات المحددة أو الحسابات التقاعدية الشخصية، قال البو إنه إذا كان الهدف نظام تقاعد يستمر فعليا للأجيال القادمة، فإن الانتقال من نموذج المنفعة المحددة إلى نموذج أكثر ارتباطا بالمساهمات الفعلية لم يعد مجرد خيار من بين عدة خيارات، بل أصبح اتجاها إصلاحيا ضروريا يجب دراسته وتنفيذه بمهنية.

وأوضح أنه في نموذج المساهمات المحددة والحساب التقاعدي الشخصي، يكون لكل مهندس حساب واضح تسجل فيه مساهماته والعوائد الاستثمارية المتحققة عليها، وتصبح المنفعة المستقبلية مرتبطة بما تم تمويله فعليا، بدلا من إنشاء التزام تقاعدي لا يقابله تمويل كاف.

وأشار إلى أن هذا النموذج يحقق مزايا أساسية تتمثل في الشفافية، والعدالة بين الأجيال، ومنع تراكم التزامات غير ممولة، وربط المنفعة بالمساهمة، وإمكانية استمرار المهندس في الادخار للتقاعد أينما كان يعمل داخل الأردن أو خارجه.

وأكد أن الانتقال يجب ألا يطرح بخطاب شعبوي أو بوعود غير واقعية، لأن الملف التقاعدي لا يحتمل المزايدات، لارتباطه بحقوق طويلة الأجل وبأموال أجيال متعاقبة.

وقال إن المطلوب هو اتخاذ القرار على أساس الأرقام والدراسة الاكتوارية والقدرة الحقيقية على التمويل.

وأضاف أن الانتقال لا يعني تجاهل الالتزامات والحقوق القائمة، مبينا أن هناك التزامات تاريخية يجب تحديد كيفية تمويلها وتسويتها بصورة مستقلة، وفي الوقت نفسه يجب وقف إنتاج التزامات جديدة غير ممولة.

وأكد أن التحدي الحقيقي هو إدارة مرحلة انتقالية واضحة وعادلة، بحيث تتم حماية الحقوق القائمة قدر الإمكان، ومعالجة الالتزامات السابقة بصورة مستقلة، والبدء للمستقبل بنظام لا يعد المهندس بأكثر مما يستطيع تمويله.

وقال إذا تريد النقابة استمرار صندوق التقاعد، فعليها أن نغيّر النموذج، لا أن نستمر في تعديل أرقام داخل نموذج أثبت عدم استدامته، هذا قرار مالي واكتواري يجب أن يُبنى على الحقائق، بعيدا عن الشعبوية والوعود التي لا يقابلها تمويل.

الفجوة التمويلية ترتفع إلى نحو 1.7 مليار دينار

وحول ما أظهرته الدراسة الاكتوارية العاشرة التي أعدتها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، قال البو إن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وفرق العمل الفنية والاكتوارية بذلوا جهدا في إعداد الدراسة الاكتوارية العاشرة لصندوق التقاعد.

وأضاف أنه تم الانتهاء من إعداد الدراسة، وهي حاليا في مراحل الاعتماد المؤسسي من اللجان المختصة ومجلس النقابة، وسيتم بعد اعتمادها نشر نتائجها وعرضها كاملة على الهيئة العامة.

وأوضح أن الدراسة أظهرت اتساع الفجوة التمويلية للصندوق إلى نحو 1.7 مليار دينار كما في 31/12/2025، مقارنة بنحو 1.419 مليار دينار كما في 31/12/2020 وفق الدراسة الاكتوارية التاسعة.

وأشار إلى انخفاض نسبة التمويل من نحو 11 بالمئة إلى قرابة 3 بالمئة خلال الفترة ذاتها، ما يعني أن الأصول المتاحة أصبحت تغطي جزءا محدودا جدا من الالتزامات الاكتوارية المتراكمة.

وأكد أن هذه النتائج تؤكد أن الأزمة ليست أزمة سيولة فقط، وإنما اختلال تمويلي هيكلي متراكم، وأن المطلوب هو إعادة تصميم نموذج التقاعد، وليس الاكتفاء بتعديل معاملاته أو معالجة آثاره قصيرة الأجل.

وبين أن الفجوة التمويلية ارتفعت خلال خمس سنوات من نحو 1.419 مليار إلى نحو 1.7 مليار دينار، فيما انخفضت نسبة التمويل من 11 بالمئة إلى نحو 3 بالمئة.

وقال إن هذه الأرقام تؤكد أن المطلوب لم يعد تحسين النموذج القائم، بل إعادة تصميمه.

خلل اكتواري متراكم منذ تأسيس الصندوق

وأكد البو أن الخلل في صندوق التقاعد ليس وليد السنوات الأخيرة، بل هو خلل اكتواري متراكم منذ تأسيس النموذج نفسه.

وأوضح أن المشكلة الأساسية كانت دائما في عدم التوازن بين قيمة الاشتراكات وبين حجم المنافع الموعودة، مشيرا إلى أن متوسط مساهمة المهندس تاريخيا لا يتجاوز نحو 6 بالمئة من الراتب التقاعدي المستحق، وهي نسبة لا تكفي لتمويل منفعة تقاعدية تمتد لسنوات طويلة بعد التقاعد.

وقال إن الفجوة الاكتوارية، ومع تراكم هذا الخلل عبر العقود، اتسعت إلى مستويات تتجاوز 1.7 مليار دينار، ثم واصلت الارتفاع في الدراسات اللاحقة.

وأكد أن ذلك يؤكد أن الأزمة ليست نتيجة ظرف طارئ أو إدارة مرحلة بعينها، بل نتيجة تصميم مالي واكتواري غير متوازن استمر لعدة عقود منذ تأسيس الصندوق في 16/7/1973.

وأضاف أن المشكلة بدأت من تصميم المعادلة نفسها منذ تأسيس الصندوق، موضحا أنه عندما يدفع المشترك تاريخيا ما يعادل نحو 6 بالمئة فقط من المنفعة المستهدفة، ثم يلتزم الصندوق بدفع راتب تقاعدي لسنوات طويلة، فإن الفجوة لا تكون مفاجأة، بل نتيجة حتمية تتراكم مع الزمن.

ارتفاع كلف الإنتاج الزراعي.. المزارع بين الكلفة وسعر السوق

ارتفاع كلف الإنتاج الزراعي.. المزارع بين الكلفة وسعر السوق

جورجيا ترحل أردنيين وتمنعهم من دخولها مجددًاً .. ما الحكاية؟

جورجيا ترحل أردنيين وتمنعهم من دخولها مجددًاً .. ما الحكاية؟

تعرفوا على خطة الحكومة لشمول كبار السن بـ"التعداد السكاني"

تعرفوا على خطة الحكومة لشمول كبار السن بـ"التعداد السكاني"

الأمانة للسائقين على شارع الاستقلال: تحويلات مرورية لفك جسور مشاة و لمدة يومين .. تفاصيل

الأمانة للسائقين على شارع الاستقلال: تحويلات مرورية لفك جسور مشاة و لمدة يومين .. تفاصيل

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962