يشكل أسلوب تعامل الأهل مع أطفالهم عاملًا أساسيًا في بناء شخصيتهم وتكوين مشاعرهم تجاه أنفسهم والآخرين، فيما قد تترك أساليب التربية القائمة على الصراخ المستمر والعقاب آثارًا نفسية وسلوكية تمتد إلى مراحل لاحقة من حياة الطفل.
وقالت استشارية العلاج النفسي والسلوكي الدكتورة أمل الكردي، في حديثها لـ"صدى الشعب"إن الصراخ والعقاب المستمر قد يؤديان إلى القلق والخوف وانخفاض تقدير الذات لدى الطفل، إضافة إلى زيادة مشاعر الحزن والغضب والانسحاب.
وأوضحت الكردي أن الصراخ المتكرر يجعل الطفل يشعر بأنه غير مقبول أو أنه دائمًا مخطئ، الأمر الذي يضعف ثقته بنفسه ويؤثر على شعوره بالأمان داخل الأسرة، مؤكدة أن البيئة الأسرية الآمنة تلعب دورًا مهمًا في النمو النفسي السليم للطفل.
وبينت أن العقاب الجسدي أو اللفظي قد يرتبط بظهور عدد من المشكلات السلوكية، مثل العناد والعدوانية والكذب والخوف، مشيرة إلى أن الطفل قد يتعلم من خلال هذه الممارسات أن العنف وسيلة للتعامل مع المشكلات وحل الخلافات.
وحول الأسباب التي تدفع بعض الأهل إلى استخدام الصراخ والعقاب في تربية أطفالهم، أشارت الكردي إلى أن ذلك قد يكون مرتبطًا بضغوط الحياة، أو نقص الوعي بأساليب التربية السليمة، أو نتيجة تكرار أنماط تربوية عاشها الأهل أنفسهم خلال طفولتهم، إلى جانب اعتقاد بعضهم بأن الخوف قادر على فرض الانضباط.
وأكدت أن التربية لا تعني غياب الحدود أو ترك الطفل دون توجيه، وإنما يمكن للأهل استخدام أساليب أكثر إيجابية، من بينها الحوار الهادئ، ووضع حدود واضحة، وتعزيز السلوك الإيجابي، إلى جانب استخدام النتائج المنطقية للسلوك وتعليم الطفل كيفية التعبير عن مشاعره وتحمل مسؤولية أفعاله.
وشددت الكردي على أهمية تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والمجتمع في الحد من أساليب التربية التي قد تؤثر سلبًا على الصحة النفسية للأطفال، وذلك من خلال التوعية والتثقيف الأسري، وتدريب المعلمين على أساليب التعامل الإيجابي مع الأطفال، وتوفير الدعم النفسي للأسر والأطفال، فضلًا عن نشر ثقافة تحترم الطفل وتبتعد عن العنف.
ويؤكد مختصون في مجال التربية والصحة النفسية أن بناء علاقة قائمة على الاحترام والاستماع ووضع الحدود الواضحة يساعد الطفل على فهم السلوك الصحيح دون الحاجة إلى التخويف أو الإيذاء، فيما يبقى الوعي لدى الأهل والمدرسة والمجتمع عنصرًا أساسيًا في توفير بيئة أكثر أمانًا لنمو الأطفال نفسيًا وسلوكيًا.





