صدى الشعب -حذّر الرئيس البولندي كارول نافروتسكي، السبت، من أن الخلاف المستمر بينه وبين حكومة رئيس الوزراء دونالد توسك بشأن المحكمة الدستورية يهدد الأمن الداخلي للبلاد، في ظل تصاعد المواجهة بين الطرفين.
ودعا نافروتسكي، خلال كلمة ألقاها أمام محتجين تجمعوا خارج مقر المحكمة في العاصمة وارسو، إلى إجراء مشاورات عاجلة بمشاركة جميع القوى الممثلة في البرلمان، بهدف تثبيت الوضع السياسي واستعادة النظام الدستوري.
وطالب باستعادة سيادة القانون وسحب قوات الأمن التي نشرتها الحكومة من مقر المحكمة، وذلك عقب ساعات من الاحتجاجات التي شهدها محيط المبنى، على خلفية تعليق مهام رئيس المحكمة ونائبه.
وبحسب بيان نشر على الموقع الإلكتروني للمحكمة، ستحل القاضية آنا كورفين-بيوتروفسكا مؤقتاً محل رئيس المحكمة بوغدان شفينتشكوفسكي، الذي عُيّن خلال فترة حكم حزب «القانون والعدالة»، وذلك بعد تعليق مهامه. وتُعد كورفين-بيوتروفسكا واحدة من خمسة قضاة عيّنهم البرلمان الحالي، وهي تعيينات يرفضها نافروتسكي.
وعلى وقع تصاعد الأزمة، قطع الرئيس البولندي زيارته المقررة إلى السنغال، وعاد إلى وارسو مساء الجمعة لمتابعة التطورات.
وامتدت تداعيات الخلاف إلى السلك الدبلوماسي، إذ أعلن سفيرا بولندا لدى رومانيا والصين استقالتهما احتجاجاً على ما وصفاه بمحاولة غير قانونية للسيطرة على المحكمة الدستورية.
وقال السفير البولندي لدى رومانيا، بافل سولوتش، عبر منصة «إكس»، إنه لم يعد يرى إمكانية لمواصلة عمله في ظل التطورات الجارية، فيما أعلن السفير لدى الصين، ياكوب كوموتش، موقفاً مماثلاً، مشيراً إلى أسباب مرتبطة بالنزاع ذاته.
ويعود الخلاف إلى تباين المواقف بشأن استقلال القضاء والتعيينات في المحكمة الدستورية، إذ تتهم أطراف بولندية وأوروبية حزب «القانون والعدالة»، الذي حكم البلاد بين عامي 2015 و2023، بإحكام السيطرة السياسية على مؤسسات قضائية رئيسية.
في المقابل، وصلت حكومة توسك المؤيدة لأوروبا إلى السلطة عام 2023، متعهدة بإعادة استقلال القضاء، غير أن مساعيها واجهت عراقيل، بينها استخدام الرئيس نافروتسكي حق النقض ضد عدد من الإجراءات.
وفي سياق متصل، وصف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف التطورات في بولندا بأنها «انقلاب دستوري»، متهماً حكومة توسك بممارسة الترهيب ضد المحافظين المنتمين إلى حزب «القانون والعدالة» المعارض.





