قوه وي: زيارة الملك إلى الصين فتحت فصلًا جديدًا في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين
قوه وي: الأردن شريك مهم في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة
قوه وي: القضية الفلسطينية كانت في صلب مباحثات الملك والرئيس الصيني
قوه وي: المرحلة المقبلة ستشهد ترجمة مخرجات زيارة الملك إلى مشاريع ونتائج ملموسة
قوه وي: الإقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء مجالات جديدة للتعاون
قوه وي: نريد الارتقاء بالتعاون الاستثماري إلى مستوى العلاقات الاستراتيجية
قوه وي: زيارة الملك فتحت آفاقًا جديدة للصادرات الأردنية والاستثمارات الصينية
قوه وي: طريق الحرير الجوي بين الصين والأردن سيزيد أعداد السياح والشركات الصينية
قوه وي: 2027 عام مهم للعلاقات الأردنية الصينية ونستعد لفعاليات كبيرة
أكد سفير جمهورية الصين الشعبية لدى الأردن، قوه وي، إن الزيارة الملكية التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية شكلت محطة مفصلية في مسار العلاقات الأردنية الصينية، ورسخت انطلاقة جديدة للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مشددًا على أن أهمية الزيارة لا تقاس فقط بعدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها، وإنما بقدرة الجانبين على تحويل مخرجاتها إلى مشاريع ونتائج ملموسة على أرض الواقع.
وقال السفير قوه وي، خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر السفارة الصينية في عمّان للحديث عن الزيارة الملكية ومخرجاتها، إن الزيارة، التي جاءت بعد 11 عامًا من آخر زيارة رسمية لجلالة الملك إلى الصين، تمثل الزيارة التاسعة لجلالته إلى البلاد منذ اعتلائه العرش، وتحظى بأهمية خاصة كونها تأتي في مرحلة تقف فيها العلاقات الأردنية الصينية عند نقطة انطلاق تاريخية جديدة.
وأشار إلى أن المباحثات التي أجراها الرئيس الصيني شي جين بينغ مع جلالة الملك عبدالله الثاني في بكين شكلت أبرز نتائج الزيارة، باعتبارها رسمت الاتجاه وحددت الرؤية لتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وفتحت فصلًا جديدًا في العلاقات الثنائية، بما يمهد لبناء علاقات أكثر إثراءً وحيوية خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح قوه وي أن نجاح الزيارة الملكية التاريخية لا ينبغي أن يُقاس بعدد الاتفاقيات والوثائق ومذكرات التفاهم فحسب، بل بمدى ترجمة هذه المخرجات إلى نتائج عملية يستفيد منها البلدان والشعبان، مؤكدًا أن الجانب الصيني يعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية في البلدين على متابعة تنفيذ ما تم التوافق عليه.
وأضاف أن هناك آلية للمتابعة والتنفيذ، هدفها نقل مخرجات الزيارة من «حبر على ورق» إلى «ثمار ملموسة على أرض الواقع»، بما يضمن أن تتحول التفاهمات السياسية والاقتصادية التي خرجت بها الزيارة إلى مشاريع وتعاون فعلي في مختلف المجالات.
وفي هذا السياق، كشف السفير عن توصل الأردن والصين خلال الزيارة إلى 25 وثيقة تعاون، بينها 10 وثائق شهد زعيما البلدين توقيعها، فيما شملت 15 وثيقة أخرى مجالات متعددة، من بينها التجارة والاستثمار والطاقة والعلوم والتكنولوجيا والإعلام والطيران والشؤون الاجتماعية والبيئة.
وأكد أن هذه المخرجات تفتح آفاقًا واسعة أمام تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، خصوصًا في قطاعات البنية التحتية والنقل والمعادن، إلى جانب المجالات الحديثة، مثل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء.
وأشار إلى أن الصين مستعدة للعمل مع الأردن على البناء المشترك عالي الجودة لمبادرة «الحزام والطريق»، وتوسيع التجارة الثنائية والارتقاء بمستواها، وزيادة التعاون الصناعي والاستثماري والتنموي، بما يتيح فرصًا أكبر أمام الصادرات الأردنية إلى السوق الصينية، ويعزز حضور الاستثمارات الصينية في المملكة.
وفيما يتعلق بالاستثمار، أقر السفير بأن مستوى الاستثمارات الصينية في الأردن ما يزال دون مستوى الطموحات، واصفًا الجانب الاستثماري بأنه «خجول»، ومؤكدًا ضرورة الارتقاء به بما يتناسب مع المكانة السياسية والاستراتيجية وعمق العلاقات بين البلدين.
وقال إن الجانبين يعملان على تطوير علاقات اقتصادية «متوازنة ومتكاملة»، تستفيد من الموقع الجغرافي للأردن وموارده البشرية، وتوفر في الوقت ذاته فرصًا جديدة أمام الشركات والمستثمرين الصينيين، بما يعود بالنفع على الشعبين.
وفي مؤشر على اتساع مجالات التعاون، كشف قوه وي عن العمل المشترك لتسيير رحلات جوية مباشرة بين الصين والأردن في أقرب وقت ممكن، معتبرًا أن هذه الخطوة يمكن أن تشكل «طريق الحرير الجوي» بين البلدين، وتسهم في زيادة أعداد السياح والشركات الصينية القادمة إلى المملكة، وتعزيز حركة رجال الأعمال والاستثمار والتواصل الشعبي.
نصف قرن من العلاقات.. ونصف قرن جديد من التعاون
وفي محطة أخرى من مسار العلاقات الثنائية، لفت السفير إلى أن الأردن والصين يستعدان للاحتفال عام 2027 بمرور 50 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وقال إن البلدين اتفقا على اغتنام هذه المناسبة التاريخية لدفع العلاقات الثنائية إلى مرحلة جديدة، وإرساء أساس متين للتعاون خلال العقود الخمسة المقبلة، مؤكدًا أن الاحتفالات لن تقتصر على الجانب الرسمي، وإنما ستشمل فعاليات واسعة تعزز الروابط الثقافية والتقليدية والشعبية بين البلدين.
وأكد أن العلاقات المتوازنة والمتكاملة لا يمكن أن تقوم على السياسة والاقتصاد فقط، مشددًا على أهمية الروابط الثقافية والتواصل بين الشعبين، ومشيرًا إلى أن الذكرى الخمسين ستشكل فرصة مهمة لتعزيز هذا الجانب.
ويرى السفير أن اختيار جلالة الملك هذا التوقيت لزيارة الصين يعكس، بحسب تقديره، «حكمة سياسية هائلة»، باعتبار أن الزيارة أتاحت للزعيمين فرصة رسم خارطة طريق لتطور العلاقات الثنائية خلال الحقبة المقبلة، والارتقاء بها إلى مستويات تتناسب مع طبيعة العلاقات السياسية والاستراتيجية بين عمّان وبكين.
فلسطين في صلب المباحثات
وعلى صعيد الملفات الإقليمية، أكد قوه وي أن القضية الفلسطينية كانت في صلب مباحثات جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الصيني شي جين بينغ، خصوصًا في ظل التطورات الخطيرة والمتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وقال إن القضية الفلسطينية ما تزال «القضية المركزية» في الشرق الأوسط، وإن استمرارها من دون حل عادل وشامل يواصل التسبب في أزمات وتوترات واشتباكات في المنطقة.
وأشار إلى أن الزعيمين أعربا عن قلقهما العميق إزاء القضية الفلسطينية والأوضاع الميدانية، ولا سيما في الضفة الغربية، مؤكدًا أن الرئيس الصيني طرح خلال المباحثات رؤية تقوم على أربعة مبادئ لدفع القضية نحو الحل.
وتتمثل المبادئ الصينية، بحسب السفير، في التمسك بالحل السياسي، ومبدأ «حكم فلسطين من قبل الفلسطينيين»، وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتحقيق العدالة والإنصاف استنادًا إلى القانون الدولي.
وأكد أن الصين تتمسك منذ عقود بدعم القضية الفلسطينية العادلة والسعي إلى إيجاد حل عادل وشامل قائم على حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، مشددًا على أن هذه الرسالة يجب أن تصل إلى جميع الأطراف المعنية.
كما ثمّن الدور الأردني في إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وأهمية الممر البري الأردني في هذا المجال، مؤكدًا دعم الصين لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، وضرورة تمكينها من أداء ولايتها وفق التكليف الأممي.
دعم الأردن والوصاية الهاشمية
وفي الإطار السياسي للعلاقات الثنائية، أكد السفير الصيني دعم بلاده الثابت للأردن في الحفاظ على سيادته الوطنية وأمنه ومصالحه التنموية، إلى جانب دعم الوصاية الهاشمية التاريخية التي يتولاها جلالة الملك عبدالله الثاني على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
كما أشار إلى تجديد الأردن خلال الزيارة موقفه الثابت من سياسة الصين الواحدة، واعترافه بأن تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين ككل.
ويعكس هذا الموقف، بحسب السفير، مستوى الثقة السياسية المتبادلة التي رسخها البلدان على مدى العقود الماضية، والقائمة على الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المشتركة.
من زيارة ملكية إلى مسار طويل الأمد
وبحسب قوه وي، فإن زيارة جلالة الملك إلى الصين لم تكن مجرد محطة دبلوماسية، وإنما خطوة لإعادة تحديد ملامح الشراكة الأردنية الصينية خلال المرحلة المقبلة، في ظل توافق البلدين على توسيع التعاون في مجالات تتجاوز السياسة التقليدية إلى الاستثمار والتكنولوجيا والطاقة والنقل والسياحة والاقتصاد الرقمي.
وأكد أن الصين مستعدة للعمل بشكل وثيق مع الأردن لتنفيذ التوافقات التي توصل إليها قائدا البلدين، وتعزيز الصداقة والثقة المتبادلة والتعاون، بما يدفع الشراكة الاستراتيجية إلى مستوى جديد.
ومع اقتراب الاحتفال بنصف قرن على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، تبدو الرسالة الأبرز التي حملها المؤتمر الصحفي للسفير الصيني أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة عمّان وبكين على تحويل التوافق السياسي إلى إنجاز اقتصادي وتنموي ملموس، بحيث لا تبقى الاتفاقيات والوثائق مجرد عناوين للزيارة، وإنما تتحول إلى مشاريع واستثمارات وتبادل تجاري وتعاون تقني وثقافي يترجم عمق العلاقات إلى واقع يلمسه الأردنيون والصينيون على حد سواء.
والجدير بالذكر جاءت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية، التي جرت خلال الفترة من 18 إلى 24 آب 2026، جاءت في توقيت مهم على صعيد مسار العلاقات الأردنية الصينية، وشكلت محطة متقدمة في جهود البلدين للارتقاء بعلاقاتهما إلى آفاق أوسع، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية، إلى جانب تعزيز التنسيق السياسي حيال القضايا الإقليمية والدولية، وجاءت الزيارة تلبية لدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، وبعد 11 عامًا على آخر زيارة رسمية لجلالة الملك إلى الصين، لتكون الزيارة التاسعة لجلالته إلى البلاد منذ اعتلائه العرش.
ومنذ بدء الزيارة، تصدرت المباحثات الملكية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ المشهد، حيث بحث الزعيمان مستقبل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وسبل ترجمتها إلى تعاون عملي أشمل، كما تناولت المباحثات التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، إلى جانب التأكيد على أهمية احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وحل النزاعات بالوسائل الدبلوماسية.
وكما التقى جلالته رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشاو لجي، في لقاءات تناولت توطيد الصداقة التاريخية وتعميق التعاون الاستراتيجي بين البلدين.
وفي الجانب الاقتصادي، حملت الزيارة أجندة واسعة هدفت إلى الانتقال بالعلاقات الاقتصادية من مستوى التفاهمات إلى شراكات أكثر فاعلية، إذ بحث جلالة الملك مع المسؤولين الصينيين وممثلي كبرى الشركات والمؤسسات فرص زيادة الاستثمارات الصينية في الأردن، وتوسيع التبادل التجاري، وفتح آفاق أكبر أمام الصادرات الأردنية إلى السوق الصينية، والاستفادة من الخبرات والتجربة الصينية في مجالات التنمية والبنية التحتية والصناعة والتكنولوجيا.
كما شملت المباحثات قطاعات الطاقة والمعادن والزراعة والسياحة، إلى جانب الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة، بما يعكس توجهًا نحو توسيع قاعدة التعاون الاقتصادي لتشمل القطاعات المستقبلية.
وشكل ملف السياحة والنقل أحد محاور التعاون التي حظيت باهتمام خلال الزيارة، مع تأكيد البلدين أهمية اتخاذ خطوات عملية لتسيير رحلات طيران مباشرة بين الأردن والصين في أقرب وقت ممكن، بما من شأنه تعزيز حركة السياح ورجال الأعمال والاستثمارات والتواصل الشعبي، وفتح مسارات جديدة أمام التعاون الاقتصادي والتجاري. كما جرى بحث مجالات التعاون البيئي والحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي، بما يضيف بعدًا جديدًا إلى أجندة العلاقات الثنائية.
أما سياسيًا، فقد حضرت القضية الفلسطينية بقوة في المباحثات الملكية، إذ أكد الأردن والصين ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري وكاف ودون قيود، وشددا على أهمية أن تضمن أي ترتيبات مستقبلية في غزة تولي الفلسطينيين إدارة شؤونهم، والحفاظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، ودعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».
كما أعرب الجانبان عن قلقهما إزاء التصعيد في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وأكدا أن حل الدولتين يمثل السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي السياق ذاته، أكد الجانب الصيني دعمه للوصاية الهاشمية التاريخية التي يتولاها جلالة الملك عبدالله الثاني على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، فيما جدد الأردن موقفه الثابت من مبدأ الصين الواحدة، في تأكيد جديد على مستوى الثقة السياسية المتبادلة التي تحكم علاقات البلدين، كما تناولت المباحثات عددًا من الملفات الدولية والإقليمية، بما فيها التطورات في المنطقة، وأهمية الحفاظ على النظام الدولي القائم على القانون الدولي، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، واللجوء إلى الحوار والدبلوماسية في معالجة النزاعات.
وتوجت الزيارة بإصدار بيان مشترك بين الأردن والصين أكد ارتياح الجانبين لما حققته من نتائج، والتزامهما بمواصلة تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية وتحويلها إلى تعاون عملي أشمل في مختلف المجالات، إلى جانب توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التعاون التي تستهدف توسيع قاعدة العمل المشترك. كما أكد البلدان أهمية البناء على ما تحقق خلال الزيارة ومواصلة التنسيق السياسي والاقتصادي، بالتزامن مع التحضيرات للاحتفال عام 2027 بمرور 50 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين عمّان وبكين.
واختتم جلالة الملك زيارته بتوجيه دعوة إلى الرئيس الصيني شي جين بينغ لزيارة المملكة في موعد يتفق عليه الجانبان، في خطوة تعكس الرغبة المشتركة في الحفاظ على زخم العلاقات وتعزيز التواصل على أعلى المستويات، وبينما غادر جلالته الصين بعد سلسلة من اللقاءات والمباحثات والاتفاقيات، بقيت الرسالة الأبرز للزيارة متمثلة في الانتقال بالعلاقات الأردنية الصينية من رصيد سياسي ودبلوماسي متين إلى شراكة أكثر حضورًا في الاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا والتنمية، بما يجعل مخرجات الزيارة اختبارًا عمليًا لقدرة البلدين على تحويل التفاهمات التي تم التوصل إليها إلى مشاريع ونتائج ملموسة خلال المرحلة المقبلة.










