تسعة وسبعون يوماً مرّت على رحيل القامة الوطنية والعسكرية، العقيد الركن المتقاعد محمد اسبيتان الحلالمة «أبو أشرف»، وما زال غيابه حاضراً في الذاكرة، وما زالت سيرته العطرة تُروى بين الناس، شاهدةً على رجلٍ عاش عزيزاً ورحل عزيزاً، وترك وراءه إرثاً من الشجاعة والكرم والمواقف المشرفة.
كان المرحوم أبو أشرف من الرجال الذين تركوا بصمتهم في المجتمع، بما عُرف عنه من شجاعةٍ وإقدام، وكرمٍ ونخوة، وحسنِ سيرةٍ وطيبِ معشر. وقد جمع بين الانتماء للمؤسسة العسكرية وما تحمله من قيم الانضباط والوفاء والوطنية، وبين أصالة أبناء العشائر الأردنية التي تقوم على الشهامة وإغاثة الملهوف والوقوف إلى جانب الناس في المواقف الصعبة.
لم يكن رحيله غياب شخص، بل كان فقداناً لرجلٍ له مكانته وحضوره في نفوس من عرفوه. فهناك رجالٌ يرحلون بأجسادهم، لكن مواقفهم وأخلاقهم تبقى حاضرة، تتناقلها الأجيال وتستذكرها المجالس، ويبقى اسمهم مرتبطاً بكل موقفٍ مشرف تركوه في حياتهم.
ومن أصدق صور الوفاء لهذه القامة الوطنية، إطلاق اسم العقيد الركن المتقاعد محمد اسبيتان الحلالمة على أحد شوارع منطقة مرج الحمام، تكريماً وتخليداً لذكراه، ليبقى اسمه حاضراً في المكان، وتبقى سيرته شاهدةً على رجلٍ خدم وطنه وترك أثراً طيباً بين أهله وأبناء مجتمعه.
إن تسمية شارع باسم الراحل ليست لوحةٍ تحمل اسماً، وإنما هي رسالة وفاء وعرفان، وتأكيد على أن أصحاب المواقف لا يغيبون عن ذاكرة الوطن، وأن العطاء والإخلاص والشجاعة تبقى حاضرة حتى بعد الرحيل.
79 يوماً على الفراق، وما زال أبو أشرف حاضراً في الدعاء والذاكرة والقلوب.
رحم الله العقيد الركن المتقاعد محمد اسبيتان الحلالمة «أبو أشرف» رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن وطنه وأهله ومجتمعه خير الجزاء، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
ستبقى سيرتكم الطيبة حاضرة، وسيبقى اسمكم محفوراً في المكان والذاكرة، فـالرجال لا تُقاس أعمارهم بسنوات الحياة، وإنما بما يتركونه من أثرٍ طيب بعد الرحيل.
رحمك الله يا أبا أشرف، وجعل ذكراك الطيبة صدقةً جارية في قلوب من عرفوك.












